مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

ربّة المنزل.. و«الضيف»

د.محمد السيد العقيد
2018/07/23   06:03 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



أيّتُها الخجلَى من سؤال عن عملك حين تجيبين: لا أعمل.. ولكنني ربة منزل!.. لماذا تجيبين وفي عينيك خجلٌ وحياء؟! لماذا يصاحب إجابَتك شعورٌ بأنّ لغيرك ميزةً تفتقدينها؟!
ارفعي رأسَكِ وانظري للسماء مجدًا وفخرًا.. وتدبّري عظمَ شأنكِ وخطورة وظيفتكِ..
هل تخجلين وقد اتبعتِ نداءَ السّماء وقانونَها في الأرض؟ حين استجبتِ لكلام ربّ العالمين (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) (الأحزاب: 33)..
هل تخجلين أنَّك ربةُ منزل يأوي إلى ركنها طفلان: طفلٌ صغيرٌ هو ابنُكِ.. مهما كَبُر فأنتِ دفئه وحنانُه؟ وطفلٌ كبيرٌ هو زوجكِ.. كلّما عاد فأنت راحتُه ودلالُه..
هل مثلُ طعامِ ربّة المنزل أكل؟ كلُّ ما عاداه فهو فقط منظرٌ وشكل..
أنتِ دعاءُ الأولاد وبركةُ الحياة وزينة المنزل وسُكْنَاه.. تمسحين عرقَ الكادح وتزيدين فرحةَ الناجح.. أنتِ سرُّ ابنتكِ وحصنها.. ومأوى بنيها بعد زواجها وحضنها.. ومحفّزة الابن إلى التقدم والرّقي، تدفعينه إلى تحمّل ما يعوقه في سبيل الحياة من كلّ صعب وعَصِيّ..
وإن أردتِ معرفة دوركِ في خدمة وطنك فانظري.. من قام بتنشئة وتربيّة باني الجسور والقصور، والمدافع عن تراب وطنه بدمه فداءً له من كلّ الشرور، والمعلّم، والطبيب، والقاضي، والمخترع، والمبتكر، والواقف في حرّ الشمس ولهيبه ينظّم حركة السّير ليذهب الجميع إلى عمله، والسّاهر على أمن النّاس يحميهم من كلّ غادر؟ والناصح لهم على المنابر، ألستِ أنتِ من يصنع هذا وغيره؟..
فلترفعي رأسكِ فخرًا بما تصنعين فليس أكبرُ مِن صُنْعِ الإنسانِ الصّالح صنعًا.. هو العمل الذي لا يدانيه عملٌ آخر مكانةً وفضلًا..
وقد يقول قائلٌ: وما رأيك فيمن تعمل؟
أقول: الأصلُ في عمل الزوجة كما هو معلوم في ديننا ألا يكون إلا إذا دعت له الحاجة، وحينها تكون المرأة زادت في رصيد كفاحها وفضلها، فهذا فضلٌ فوق فضل وكرمٌ فوق كرم، إن جمعت بين ذلك وبين دورها الأساسي وهو كونها أمًّا وزوجة، فإن أدّتْ عملَها دون تقصير ورعت أبناءها وزوجها وبيتها دون إهمال.. فهي تستحق كلّ تقدير وإكرام..
لكن.. عليها أن تضع دائمًا أمام عينيها أنّها صانعةُ الأجيال.. فاستقامة ابنتِها وصلاحُ وليدِها وراحةُ زوجها ورعاية بيتها، كلّ ذلك جنّتها وحصنها ورضاء ربّها وخدمة وطنها وحسن سيرتها وعلوّ مكانتها وفخرها.. فهي التي تنشىء وتربّي، وتزرع في نفوس الأجيال الحوافز والفضائل والقيم.. فهي ربّة البيت وما الأب إلّا «ضيف»..


د.محمد العقيد
Instgram: @dr.al_akeed
Twitter: @m_alakeed
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

304.0034
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top