مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

ينبغي أن تستمر الضغوط الشعبية على الحكومة!!

حسن علي كرم
2018/07/22   08:20 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



ثمة دعوات تطالب استقالة الحكومة بعد انكشاف فضيحة الشهادات المزورة ، دعاة ترحيل الحكومة يصورون كأن الحكومة موظف جانبي أخطأ فطلب منه رب العمل الاستقالة و ترك مكانه ، باعتقادي هؤلاء تفكيرهم لا يتعدى التفكير التقليدي ، أو ما يصفهم بعض الفلاسفة التفكير في الصندوق …
باعتقادي أكثر الدول التي تستقيل حكوماتها هي حكومة دولة الكويت حتى باتت مضرب الأمثال و تجاوزت استقالات حكوماتها استقالات الحكومة الإيطالية ، و إن كانت الحكومة الإيطالية باتت في العقود القليلة الأخيرة و بعد تعديلات دستورية تكاد تستقر هناك حكوماتها ، ففي إيطاليا كما في غالبية البلدان الديمقراطية التي تطبق نظام الحكومة البرلمانية باتت الأغلبية الحزبية تسيطر على مقاليد الحكم و البرلمان ، و بالتالي تحظى الحكومة بالثقة و قد تستمر دورة برلمانية كاملة إذا لم يطرأ طارئ على وضع البلاد أو أن تتصادم حكومة الأكثرية مع الأحزاب المعارضة ، فتضطر إلى الذهاب لانتخابات مبكرة ، و بالتالي الصندوق الانتخابي يحدد حزب الأكثرية الذي يصبح الحزب الحاكم ، النظام الدستوري الكويتي معقد و استثنائي ، فلا توجد أحزاب حتى تتنافس على السلطة ، و إنما التصويت فردي كما و الترشيح فردي ، و الحكومة لا تمثل حزباً أو الأغلبية البرلمانية ، إنما يختار الوزراء وفقا لتوافقات سياسية و تشاورية و ترضيات و محاصصة ، و هذا النوع من الوزارات تأتي في الغالب ضعيفة و عاجزة و يفتقر وزراؤها الكفاءة ، لذا أحد أسباب الإخفاقات الحكومية كون الوزراء أيديهم مكبلة ، فلا توجد أكثرية برلمانية مساندة تتكأ عليها الحكومة ، ما يجعل الحكومة أن تلجأ إلى شراء سكوت النواب بتقديم أنواع شتى من الخدمات مالية و عينية و غير ذلك ، من هنا يصح القول استقالة الحكومة في الظرف الراهن و على خلفية فضيحة الشهادات المزورة ، لا يحل أمراً إلا إنقاذ للحكومة من المسؤولية و هروب إلى الامام …
باعتقادي ليس أمام الحكومة من طريق تسلكه إلا طريق المواجهة ، و وضع الأمور في النصاب الصحيح ، الشهادات المزورة ليست بنت اليوم ، بل لعلها ولادة عقود فائتة ، لكن بقيت مدفونة في خزائن التعليم العالي تفادياً للفضيحة و تفادياً لكشف المستور و زعل فلان و غضب فلنتان ، فلا يخفى أن هناك قياديون و مسؤولون كبار شهاداتهم العلمية مشكوك بصحتها ، بل لعل البعض كان يتفاخر حصوله الشهادة مقابل المال …!!
مواجهة قضايا التزوير و الفساد إذا ركنا على حلول الحكومة ، أرقد و امن ، ليضع كل مزور بطيخة صيفي في بطنه مطمئناً أن لا خوف عليه و ستبقى شهادته المزورة سليمة تحاشياً للفضائح و عوار الرأس …
المواجهة هذه المرة يجب أن تكون فزعة شعبية ، يجب مواجهة الحكومة بالضغط بلا هوادة ، و ينبغي الضغط أن يصل إلى المدى الأبعد ما يجبر الحكومة كشف المزورين ، و فرض العقاب المناسب عليهم …
صحيح لا تنفرد وحدها الكويت بتزوير الشهادات ، فبيع الشهادات العلمية باتت قضية عالمية ، يمكن لأي فرد أن يحصل على أعلى الشهادات العلمية من أرقى الجامعات العلمية مقابل حفنة من الدولارات ، و قضايا بيع الشهادات ثمة عصابات دولية متخصصة تقوم بها ، هناك ما يسمى مافيا الشهادات ، كما هناك مافيا الاتجار بالمخدرات و مافيا غسل الأموال و الاتجار بالسلاح و الاتجار بالبشر ، فالمتاجرة بالشهادات العلمية صنو من عشرات القضايا التي تتاجر بها العصابات الدولية …
لا تتركوا وزير التربية حامد العازمي وحده يصارع طوفان التزوير ، بل لعل المطلوب وقفة شعبية ، على كل الجبهات ، و أولها تحرك مؤسسات المجتمع المدني التي ينبغي أن توحد مواقفها إنقاذا للكويت و إنقاذا لسمعة الكويت …

حسن علي كرم
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

360.002
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top