مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

كلمة حق

... من خسة الناس لا من رفعة الصنم

عبدالله الهدلق
2018/07/20   08:51 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



قال القائلُ:

وعادت الناسُ للأَصنامِ تَعْبُدُها
مِن خِسَّةِ النَّاسِ لا مِن رِفْعَةِ الصَّنَمِ

يقظة الفكر والوعي الناضج يمكنهما أن يُجيبا عن تساؤلات كثيرة ، كما أنَّ الفهم الصحيح لنص الكتاب والسنة يمكن أن يُشكِّل لبنة في بناء الوعي النَّاضج فالله جل وعلا خلق الإنسان وكرَّمه بالعقل، واحترم ما خلق ، فخاطبه وأوضح له ما توارد لذهنه في صوابه وخطئه ، ولكن التقليد الأعمى أورث الإنسان نكراناً لهذا الكرم المحاط بالقدرة ، فشذ وتوجَّه إلى غير مسلكه وغاص في جهل مُرَكَّبٍ ورجعَ إلى عبادة الأصنام من مَنصِبٍ وجاه وكرسي ومالٍ وثروةٍ وهي آلهة النخبة التي لا تتشكل بحجر أو معدن أو خشب.

ولم نُعمل الفكر وتركناه في سباتٍ عميقٍ وتقبلنا في فهمنا التقليدي ما لم يكن لمسلمٍ أن يتقبَّله فوجدنا أننا نُعامل الحكام والسلاطين والملوك والأمراء كالآلهة ومنحناهم شرعيةً لم يفكروا هم في تأويلها، فقبلنا الهوان حين هانت علينا علوم فكرنا وأنكرنا بجهلنا نعمة العزيز العليم ، وحين نتحدث عن أيةِ كلمةٍ ذات معنى مثل الفكر فإننا نعني ما يعتملُ ويتعاملُ به البشر، والفكر هو زاد النخبة ، ذلك الفكر الذي بقينا نقلد فيه ولانبدع ، وقيَّدناه بسلاسل الجهل والضلال .
وحينما يكون الإصلاح من ركائز منهج المعالجة فإن الإصلاح سيكون أوسع وأشمل وهي حدود واجبة ، {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر} الغاشية:21 ، {وما جعلناك عليهم حفيظاً وما أنت عليهم بوكيل} 107:الأنعام.
ليس هنالك مثالية في الدعوات المستنهضة كلها مهما تعددت وسائلها وإنما هي تفاعل ينبغي أن يكون إيجابياً اعتماداً على العزم، والعزم يثمره الله رب العالمين لأن الاستعمال مقرون به كذلك وصفَ من الأنبياء من له عزم ومن ليس له عزم ، ورسالة الإسلام شاملة عامة ، وهناك سؤال منطقي هل نٌرسل في الهواء ما ينفع الأرض ؟
نعم فالمطر لايأتي من الأرض غيثا .

ولعل هذه المقولة هي النظرية الأوسع شمولاً في تصوير واقع تراجيديا الإنحدار الفكري المتمثل بعدم وجود الشخص المناسب في المكان المناسب وخلو غالبية الموجودين من المسؤولية الوطنية وحب الوطن والعمل من أجل خدمة الوطن والمواطن والأعم الأغلب لايعترف بهذه الحقيقة الواقعة وهي أن الحاكم أو المسؤول إنما وجد لخدمة البلاد والعباد ، بل يعتقد أنه لايمثل سوى قائد الضرورة وهذا أدَّى إلى الفساد الإداري والمالي الذي أصبح آفة مستشرية لايمكن القضاء عليها بالسهولة التي نتوقعها .

وتأصلت تلك السلبيات في جذور المجتمع نتيجة لابتعاد مثقفي المجتمع عن واجبهم الحقيقي وتمسكهم بحريات زائفة مكتسبة من تقاليد فارغة المحتوى تضمن لهم الحق في التصرف حسب أهوائهم خلافاً لأخلاقيات الدين والمجتمع
إلاَّ أننا لاننسى الفئة المثقفة التي تعمل على إصلاح المجتمع و يهدى لها الفضل الأكبر ولها كل التقدير والاحترام لحفاظها على قيم مجتمعنا الحقيقية والعمل من كافة المراكز من نخب سياسية وثقافية ودينية ومن داخل المجتمع لبناء دولة مدنية حديثة تضمن الحرية والعدالة الاجتماعية لكافة أبناء الوطن ، وتقضي على كل أشكال الفساد والانحراف .

عبدالله الهدلق
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

333.999
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top