مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

العراق.. بين الفساد الداخلي والتدخل الإيراني

ماجد العصفور
2018/07/19   08:44 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



تكشف الحالة التي يشهدها العراق حاليا مع استمرار الاحتجاجات بشكل يومي في مدن الجنوب على الأخص عن معضلة حقيقية لوضع معقد جدا يمر به هذا البلد العربي الكبير في رقعته الجغرافية وفي موارده الطبيعية الضخمة.
فما بين الفساد الداخلي الذي استشرى منذ سقوط حكم صدام حسين والتهم مليارات الدولارات من خيرات البلد على مدار ال١٥سنة الماضية ولا زال مستمرا وبين تدخلات إيرانية مباشرة بالداخل العراقي من خلال أحزاب وحركات ومتنفذين تخدم الأهداف الإيرانية من خلال أجندات سياسية أصبحت مكشوفة للجميع حيث أصبح الخروج من المأزق الداخلي الحالي للشعب صعبا للغاية.
إن خروج حراك إجتماعي عراقي ومن مختلف الأطياف وقوده فقدان مقومات الحياة الأساسية كالمياه والكهرباء والصحة والتعليم وغيرها ومصحوبا بفساد غير مسبوق لم تستطع الحكومات المتعاقبة السيطرة عليه أو حتى الحد من حجمه جعل العراقيين البسطاء يخرجون في احتجاجات ساخطة ضد الفساد بمدن الجنوب ولسان حالهم يقول : متى تتوقف هذه السرقات ومتى نستطيع أن نتمتع بخدمات مقبولة ونحصل على وظائف؟
ولكن من الواضح أن الوضع لا يخلو من تجاذبات إقليمية تستغل الوضع الداخلي جيدا لصالحها لممارسة سياسات تخدمها وبالأخص إيران التي لاتفوت أي فرصة وخاصة بعد أن جاءت نتائج الإنتخابات العراقية الأخيرة مخالفة لحساباتها بصعود رجل الدين الشيعي مقتدي الصدر المعارض لها للواجهة بحصول أنصاره على أصوات كبيرة مقابل الأحزاب التي تدعمها إيران وهو ما أعطى هذه الانتخابات زخما آخراوإتجاهات جديدة رغم فوز الأحزاب المدعومة من طهران أيضا بمقاعد في البرلمان العراقي تضعها في مقدمة أي مفاوضات لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
إن نتائج إنتخابات ١٢مايو كشفت عن عمق الأزمة السياسية التي يعاني منها العراق ، فالإنتخابات برمتها قائمة على الاصطفافات الطائفية والعرقية وعلى التدخلات الخارجية خاصة من طهران ،والأحزاب التي خاضت غمار هذه الانتخابات دخلت بأكثر من قائمة للحزب الواحد أحيانا وكان مثالا صارخا على ذلك حزب الدعوة الذي نزل بقائمتين متنافستين الأولي هي قائمة "النصر "ويرأسها رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي والثانية هي قائمة "إئتلاف دولة القانون "بزعامة نوري المالكي رئيس الوزراء السابق وحليف طهران القوي. وهذا مايكشف عن عمق الانقسامات حتى لدى المكون الشيعي الذي شهد نزول قائمة أخرى للعامري هي "الفتح"تمثل الحشد الشعبي المكون من تنظيمات وميليشيات حاربت تنظيم داعش المتطرف ولكنها كقائمة موالية تماما للنظام الإيراني وكذلك للمالكي أيضا.
والأمر كذلك ينطبق على من خاضوا الانتخابات من الأكراد والسنة حيث شهدت نزول أكثر من قائمة لنفس الأحزاب أو نزول قوائم منافسة نكاية بأخرى وهو ما كشف عن هشاشة الوضع السياسي العراقي وحجم الاختلافات بين الطبقة السياسية العراقية .
من المؤكد أن إيران تمتلك اليد الطولى داخليا في العراق سواء بمنح الضوء لأي تحالفات لتشكيل الحكومة أو عرقلة هذه الجهود وهذا مانشاهد فصوله حاليا فتارة شهدنا مقتدى الصدر يتفق مع العبادي والحكيم لتشكيل إئتلاف حاكم وتارة نراه في طريق مغاير تماما ويتحالف مع العامري لتشكيل بعد تعرضه لضغوط من طهران !
إن مثل هذه الخارطة الانتخابية المعقدة لن تمكن بكل الأحوال أي قائمة من تشكيل الحكومة بمفردها أوتجعل منها مركز ثقل كقائمة لبناء إئتلاف أغلبية برلمانية ناجح يستطيع أن يقود البلد ويخفف من حدة السخط الشعبي الذي يسود الأجواء بالعراق وحتى العبادي نفسه والذي حصلت قائمته "النصر" على المرتبة الثالثة لن يستطيع أن يشكل تحالفا مع القوائم الأخرى بعيدا عن النفوذ الإيراني المهيمن داخليا على العراق بصورة واسعة وبقبضة حديدية تجعل من الطبقة السياسية الشيعية بإختلاف أنواعها وتشكيلاتها تتخوف من غضب وإنتقام إيران القاسي إن تعارضت مصالحها السياسية معها.
فلا المالكي ولا العبادي ولا الصدر أو الحكيم أو العامري وجميعم من المكون الشيعي السياسي يستطيع الفكاك من براثن الغول الإيراني بعراق مابعد صدام حسين والذي يبدو أن الرهان الأمريكي عليه في بناء الديمقراطية آخذ اتجاها مغايرا لما خططت له واشنطن.
فإحياء الطائفية والمحاصصة نجحت إيران فيهما بإمتياز ولا عزاء للعراقيين البسطاء حيث يستمر مسلسل تدهور الخدمات والفساد الداخلي وحيث يزداد التغلغل الإيراني المنظم في الشؤون السياسية لبلادهم يوما بعد يوم وإلى حد يجعل من العراق مجرد تابع لإيران وأطماعها التوسعية بالشرق الأوسط.
ماجد العصفور
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

204.001
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top