مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

وســلامتكم

الرأفة بكبار السن

بدر عبدالله المديرس
2018/07/17   09:51 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image





     كنت متواجدًا في إحدى المستشفيات في زيارة لأحد الأصدقاء الله يشفيه وواقفاً أمام باب الدخول والخروج أنتظر وصول سيارتي ويمر أمامي المراجعين للمستشفى صغاراً وكباراً وفي مختلف الأعمار والجنسيات رجالاً ونساء .
    وهذا شئ طبيعي لا يلفت النظر ناس تروح وناس تجيء .

   ولكن الملفت للنظر بل الذي يثير الشفقة بل والعجب أن أرى امرأتين من كبار السن تجاوزن أعمارهن الثمانين جالستين في عربانتين كبار السن والعاجزين عن المشي وخلفهن عاملات في المستشفى يدفعان العربانتين إلى خارج المستشفى بدون أن أرى من يرافقهن أحد وإنما لوحدهن .
    وجعلني فضولي وبلاغة الشغف رؤيتهن من بعيد لأرى سيارة واقفة بانتظارهن جالسًا خلف مقود السيارة سائق مفرع الرأس يعني بدون الغترة والعقال ولابس البنطلون وماسك التليفون النقال بيده يتحدث منه ولم ينزل من السيارة ليفتح باب السيارة للامرأتين ولم يلتفت إليهن ليغلق باب السيارة وبادرت بنفسي لأفتح باب السيارة وأغلقه خلفهن لأنهن لا يقدران إغلاق باب السيارة وأخينا مطنش إلى أن تحركت السيارة بالسير .
     وبعد انتظاري لتأخر وصول سيارتي رجعت إلى استراحة المستشفى لأضرب أرباع بأخماس بالتفكير في الذي حدث أمامي فالسيارة ليست سيارة تاكسي حتى أبرر لنفسي ما شاهدته بأنه سائق التاكسي ولا يهمه أمرهن والمهم عنده أن يوصلهن ويأخذ أجرة التوصيل .
    ولكن دارت في مخيلتي وتفكيري استغراب غريب أليس لهاتين الامرأتين من كبار السن أقرباء أولاد أو بنات أو على الأقل أحفاد ليكونوا مرافقين لهاتين الامرأتين في العلاج في المستشفى .
    وحاولت أن أخفف الصدمة من هول ما رأيت لعلي أجد العذر لأقرباء هاتين الامرأتين فربما يكونون في دوامهم الرسمي بالعمل أو في مدارسهم أو الجامعات ولكن اليوم الجمعة ولا يوجد دوام في القطاعين العام والخاص ولا توجد دراسة في المدارس والجامعات في يوم الجمعة وقلت ربما ذاهبين للشاليه ولكن اشلون يذهبون للشاليه ويخلونهن لوحدهن يراجعن المستشفى وقلت ربما مسافرين في عطلة الصيف ولكن اشلون يسافرون كلهم مع بعض ويتركونهن لوحدهن .
    ولما عجزت عن التفكير في إيجاد سبب مقنع بوجود هاتين الامرأتين من كبار السن لوحدهن في المستشفى قلت لنفسي لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والله يكون في عونهن .
    وصدمة أخرى بنفس المستشفى مشاهدتي لامرأة كبيرة في السن جالسة في عربانة كبار السن والغير قادرين على المشي تدفعها الخادمة ويسير بجانبها رجل من الوافدين يبدو أنه سائق سيارتها ولا يوجد أي فرد من أفراد عائلتها واشلون تاركينها لوحدها مع الخادمة والسائق والله ما ادري .
    والأكثر من كل ذلك كنت في مطار الكويت مسافر إلى إحدى البلدان شاهدت رجل كبير في السن يبدو أنه مسافر ما دام في المطار يجلس في عربة المقعدين ويدفعه خادم من الوافدين وصادف أنه كان معي في الطائرة المتجهة إلى نفس البلد الذي أنا مسافر إليه وبحثت عن أي مرافق له ما عدا هذا الخادم الوافد وحتى في المطار عندما رأيته لم يكن في وداعه أي شخص ما عدا المرافق له الخادم المسافر معه وكذلك عند وصوله إلى المطار المسافرين إليه جعلني عندما رأيته ينتظر دوره لإنهاء إجراءات الدخول أمام حاجز ختم الجوازات قلت له إن شاء الله ماكو إلا الخير في إقامتك في هذا البلد فرد على لا يا وليدي جئت إلى هذا البلد للعلاج فقلت له ليش أنت وحدك وما في أحد من عائلتك يرافقك وقبل أن يرد علي جاء دوره للذهاب إلى حاجز ختم الجوازات مع مرافقه الخادم وفي هذه اللحظة أنهى إجراءات سفره وذهب وقلت لنفسي لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم  .

آخر الكلام :
    ليس من حقي أن أتدخل في شئون الناس وظروفهم التي لا أعرفها لمجرد مشاهدتي وملاحظتي التي لفتت نظري استعطافاً وشفقاً عن ما شاهدته أمام عيني في المستشفى وفي المطار .
    وفي برج أحمد في الدور المخصص لتوزيع شيكات أسهم أرباح البنوك والشركات أو أي معاملات أخرى أو استفسارات شاهدت أيضاً امرأة من كبار السن تمشي الهوينة وماسكة بيدها خادمتها توصلها إلى كاونتر توزيع الشيكات بعد أن جاء دورها حسب الأرقام المستلمة  للمراجعين .
    وصحيح أن رجال ونساء من كبار السن يحبون أن يعتمدوا على أنفسهم في إنهاء إجراءات معاملاتهم بما في ذلك الذهاب إلى المستشفيات ولا يحبون تكليف أحد من أقربائهم محاولين الاعتماد على أنفسهم وهذا لا نقاش فيه .
    ولكن الرأفة لكبار السن ومساعدتهم من أهاليهم والأخذ بأيديهم والتضحية بالوقت من أجلهم ومرافقتهم واجب إنساني قبل أن يكون واجب عائلي وللوالدين حق علينا مثل ما ربياننا صغاراً إلى أن بلغنا سن الرشد فعلينا أن نرد لهم الجميل عندما تبلغ أعمارهم في سن الشيخوخة ويصبحون غير قادرين على الحركة في التنقل والمشي إلا بمساعدة الآخرين الذين هم أنتم أولادهم وبناتهم وأحفادهم وحتى لو رفضوا ذلك من باب محبتهم لكم فعليكم تقبل ذلك بصدر رحب ومجاراتهم في كل ما يقولونه لكم ويطلبونه منكم  .
    إن الرأفة لكبار السن رجالاً ونساء خاصة بين العائلات حديث طويل ومتشعب ولا حاجة للخوض فيه أكثر ونكتفي بما ذكرنا ولفت نظرنا .
     وسلامتكم .

                    بدر عبد الله المديرس
al-modaires@hotmail.com
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3152.8366
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top