مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

حديث الساعة

انقلب السحر على الساحر في العراق الثائر!!

أحمد بودستور
2018/07/17   09:23 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



«إيران برة برة والبصرة تبقى حرة» ...  هذه عينة من هتافات المتظاهرين العراقيين في محافظة البصرة التي تعتبر معقل الموالين للنظام الإيراني نظرا لقربها الشديد من الحدود الإيرانية لدرجة أن النظام الإيراني هو من يزودها بالتيار الكهربائي ولكن كما يقول المثل (القشة التي قصمت البعير) كان قطع النظام الإيراني للتيار الكهربائي عن محافظة البصرة وبقية المحافظات الجنوبية بحجة عدم تسديد الحكومة العراقية لفاتورة الكهرباء ولكن السبب الحقيقي هو إحداث فوضى في الشارع العراقي لتأخير تشكيل الحكومة العراقية .
 ما حدث هو عكس توقعات النظام الإيراني فقد تسبب قطع التيار الكهربائي بإثارة مشاعر العداء والكراهية للنظام الإيراني والمطالبة برحيل الأحزاب الموالية له وترك مقراتها ولهذا كان الهجوم على مقرات أحزاب الدعوة والحكمة والحشد الشعبي وهي تمثل الوجود الإيراني في العراق رغم أنها أحزاب عراقية إلا أنها أذناب للنظام الإيراني وتنفذ تعليماته. 
هناك مثل إنجليزي يقول (المصائب لا تأتي فرادى) فهناك مطالب أخرى غير الكهرباء وعلى رأسها تأتي البطالة حيث أن هناك شركات تعمل في القطاع النفطي العراقي في حقول البصرة وأيضا في قطاعات أخرى لا توظف أهالي البصرة ولكن توظف جاليات آسيوية أو من محافظات عراقية أخرى ولذلك هناك غضب لدى أهالي البصرة بسبب ارتفاع نسبة البطالة بينهم وهناك فرص عمل موجودة عند الشركات النفطية وغيرها العاملة في البصرة .
 أيضا هناك مشكلة المياه المالحة والمياه التي توفرها الحكومة العراقية لأهالي البصرة لا تصلح للاستعمال الآدمي نظرا لارتفاع الملوحة فيها مما يتسبب في أمراض تفتك بأهالي البصرة وطبعا من سخريات القدر أن بلد الرافدين لا يجد فيه الشعب العراقي إلا المياه المالحة الملوثة. 
الجدير بالذكر على حسب تصريح أحد المحللين العراقيين في أحد البرامج التلفزيونية أن ماتم صرفه على محافظة البصرة منذ سقوط نظام المقبور صدام إلى الآن هو 200 مليار دولار ولكن على أرض الواقع ليس هناك أي إنجاز ملموس وهو ما يوضح حجم الفساد في الحكومة العراقية وكذلك الطبقة السياسية العراقية التي تضخمت أرصدتها في البنوك من أموال الشعب العراقي لذلك نجد أن هؤلاء تكرر وجوههم في كل الحكومات ومجالس النواب العراقية لأنهم هم الطبقة المستفيدة في العراق.
 وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قام بزيارة الكويت مساء الثلاثاء الموافق 17 يوليو الجاري وتوقيت الزيارة يتعلق بالأحداث الجارية في العراق وكيفية التعامل معها والتنسيق بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت في حال حدوث أي تطور في الأحداث ومواجهة أي مستجدات في المشهد السياسي العراقي وكذلك تقديم الدعم الممكن للعراق لتخفيف الاحتقان وطمأنة الشعب العراقي الغاضب.
 نعتقد أن الشعب العراقي المغلوب على أمره قد ابتلي على مر العقود الماضية ومنذ الانقلاب الدموي على النظام الملكي في العراق سنة 1958 تعاقبت على العراق أنظمة حكم عسكرية وحزبية فاسدة استبدادية بعثرت أموال الشعب العراقي على حروب عبثية كما فعل المقبور صدام أو أنها بعثرت الأموال على مشاريع وهمية تستفيد منها الطبقة السياسية الفاسدة التي وصلت ثروات بعضهم إلى المليارات في الوقت الذي يعيش نصف الشعب العراقي تحت مستوى الفقر وهناك من لايزال يعيش في الخيام من العراقيين المهجرين من مناطقهم بسبب التطهير العرقي الذي يقوم به النظام الإيراني في العراق .
 رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مشغول عن الشعب العراقي بالتحالف مع المعسكر السياسي الذي يضمن له العودة لمنصب رئيس الوزراء فهو قد زار بالأمس مقر الحشد الشعبي الموالي لإيران ولاشك أن هذه الزيارة تمثل استفزازا للشعب العراقي الذي يطالب بطرد الوجود الإيراني من العراق وإغلاق مقرات الأحزاب الموالية له مثل مقر الحشد الشعبي لذلك نعتقد أن الحكومة العراقية في واد ومطالب الشعب العراقي في واد آخر بل أن جهاز مكافحة الشغب بدأ يستخدم القوة المفرطة مع المتظاهرين ويعتقل الصحفيين الذين يغطون المظاهرات السلمية فهناك تعامل قمعي واستبدادي مع المتظاهرين.
 لاشك أن الضغط يولد الانفجار وعلى الحكومة العراقية التي هي في واقع الأمر حكومة تصريف أعمال أن تتعامل بحكمة مع المتظاهرين وتستقبل طلباتهم وتعمل على تنفيذها وكان المفروض أن تبدا بتوظيف الشباب العاطل عن العمل في البصرة في الشركات النفطية وغيرها حتى يشعر أن هناك اهتمام حقيقي من الحكومة بمطالب الشعب العراقي ولكن الطبقة السياسية مشغولة هذه الأيام في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وتسمية رئيس الوزراء الجديد فهي سوف تقدم مجرد وعود براقة كاذبة وكما يقول المثل (فاقد الشيء لايعطيه) ولذلك لاتوجد بوادر انفراج للأزمة العراقية وسوف يظل العراق فوق صفيح ساخن.

أحمد بودستور
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

2622.0026
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top