مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

حديث الساعة

صاحب السمو الأمير يربط الكويت في طريق الحرير

أحمد بودستور
2018/07/11   08:47 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



قال أبو الطيب المتنبي:

وإذا كانت النفوس كبارا
تعبت في مرادها الأجسام

هناك مثل يقول (اطلب العلم ولو في الصين) ولكن صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد حفظه الله في زيارته الأخيرة لجمهورية الصين طلب أكثر من العلم وهو فتح آفاق جديدة وبناء شراكة إستراتيجية فالمنطقة تشهد تبدلا في التحالفات والصين هي الحليف الجديد للكويت حيث تكون العلاقة مبنية على مصالح مشتركة اقتصادية أكثر منها عسكرية والكويت تتطلع أن تكون هي بوابة الصين لدول الخليج من ناحية وكذلك العراق وإيران من ناحية أخرى نظرا لموقعها الجغرافي المميز .
أثناء الزيارة التاريخية تم توقيع العديد من الاتفاقيات ولعل أهمها هي مساهمة الصين في تطوير الجزر وكذلك مشروع مدينة الحرير وهي لاشك مشاريع ضخمة تستحق أن تكون البداية الحقيقية لعلاقة استراتيجية وشراكة مستدامة بين الكويت والصين التي تعتبر عملاقا صناعيا وماليا لها تطلعات للاستثمار وتنفيذ مشاريع ضخمة في دول الخليج خاصة أن الصين تعتبر أكبر مستورد للنفط الخليجي ولذلك تحرص على أن تكون الإمدادات النفطية بعيدة عن التهديدات أي كان مصدرها.
هناك استثمارات نفطية بين الكويت والصين فهناك مصفاة تكرير في الصين، الكويت شريك مهم فيها ولاتزال في طور البناء وسوف تقوم بتكرير 300 ألف برميل يوميا من النفط الخام الكويتي ولذلك تعتبر الصين أكبر مستورد للنفط الكويتي الخام ولذلك تحرص الكويت على تطوير العلاقة مع الصين وفتح آفاق جديدة لتبادل المصالح فهناك مشاريع تنموية مليارية في الكويت سوف تكون للصين النصيب الأوفر في المناقصات.
لاشك أن زيارة صاحب السمو الأمير التاريخية للصين تأتي في الوقت المناسب فهناك مشروع كبير تنوي الصين تنفيذه قريبا وهو طريق الحرير وقد رصدت له الصين ميزانية تصل إلى التريليون دولار وهي سوف تقوم بتقديم قروض تصل إلى 20 مليار لدول في منطقة الشرق الأوسط حتى تقوم ببناء شبكة طرق وجسور وأنفاق تكون ضمن مشروع طريق الحرير الصيني .
إن الكويت أيضا تستعد للارتباط بهذا الطريق الحيوي للتجارة من خلال بناء مدينة الحرير التي سوف تصل تكلفتها 450 مليار دولار وكذلك مشروع تطوير الجزر والصين سوف تساهم بشكل فعال في هذه المشاريع الكبرى المرتبطة بطريق الحرير .
لاشك أن بناء هذا الطريق الذي سوف تنتقل من خلاله البضائع من الشرق إلى الغرب وكذلك العكس وهناك محطات مهمة في طريق الحرير ستكون الكويت أحد تلك المحطات وتتميز الكويت بعلاقات قديمة ووثيقة مع الصين حيث أنها أول دولة خليجية أقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين، وهذا الطريق يحتاج إلى الأمن والاستقرار ولذلك سوف تسعى الصين مع الدول الكبرى إلى إنهاء الحروب التي تمر بها المنطقة وإعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا والعراق وكذلك اليمن حتى ينجح مشروع طريق الحرير الذي هو طريق عالمي .
هناك أيضا ربط بين رؤية الكويت 2035 التي تهدف إلى أن تكون الكويت مركزا ماليا وتجاريا عالميا مع مشروع طريق الحرير الصيني فهو طريق تجاري وسوف تستفيد منه الكويت كثيرا بسبب موقعها الجغرافي المميز وكذلك السياسة الحكيمة لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد حفظه الله الذي يملك رؤية بعيدة وثاقبة لمستقبل المنطقة السياسي والاقتصادي ولاشك أن ربط الكويت بطريق الحرير هو حتما لاعتبارات أمنية وكذلك تجارية واعتبارات أخرى كثيرة .
من المفيد أن نعود بالذاكرة إلى الوراء حين وقع الشيخ الراحل مبارك الكبير رحمه الله وطيب ثراه مع بريطانيا العظمى معاهدة حماية سنة 1899 التي حافظت على أمن واستقرار الكويت واليوم الشراكة الاقتصادية مع جمهورية الصين أيضا تحافظ على أمن واستقرار الكويت حيث أن الصين حليفة للكويت وترتبط معها باتفاقيات كثيرة ومن هذا المنطلق تكون الكويت حافظت على توازن علاقاتها بالدول الكبرى ولهذا تكون رقما صعبا في المعادلة السياسية الدولية رغم صغر مساحتها ولكن بحكمة وحنكة القيادة السياسية وكذلك السمعة السياسية والمالية التي تتمتع بها تبقى الكويت صمام أمان وواحة أمن واستقرار ومركز إشعاع إنساني وحضاري في منطقة ملتهبة و مضطربة وهنا تكمن أهمية الكويت الاستراتيجية.
أحمد بودستور
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

1717.0014
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top