مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

لن نبيع أمريكا لنشتري حماس

حسن علي كرم
2018/06/12   05:18 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



عشية تسلم مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة مقعده في مجلس الأمن باعتبار الكويت عضواً غير دائم في مجلس الأمن للعامين الحالي و المقبل ، كتبت مقالة عنونتها الكويت بين نارين ، فالمقعد إذا احتلته الكويت ، لكن التمثيل باسم المجموعة العربية ، إن السفير العتيبي إذا تحدث أو ألقى كلمة أثناء جلسات مجلس الأمن المفتوحة أو المغلقة ، فكلماته أو حواراته أو أحاديثه لا تمثل رأي الكويت ، إنما يفترض تمثل رأي كل الأنظمة العربية ، لكن تعال و شوف و احكم على سياسات و مواقف الأنظمة العربية إزاء القضايا الإقليمية و القارية أو العالمية ، فالدول العربية ، بخلاف ما يعاني بعضها من الحروب الداخلية ، هناك ازمة لاجئين و مجاعة و اقتصادات منهارة ، و أوبئة و أمراض ، ناهيك عن البطالة و حرمان الأطفال من التعليم ، و أما البلدان التي تتمتع بشيء من الاستقرار و الهدوء النسبي ، فشعوبها تعاني من الغلاء و الضرائب التصاعدية ، و صعوبة المعيشة ، كل ذلك قد لا يشكل هماً بالقياس إزاء الهموم الأكبر مثل الخلافات و افتعال الأزمات و تدخل بعض الأنظمة في شؤون و سياسات الأنظمة الأخرى ، هذا بخلاف أن الأنظمة العربية إذا فيما بينها خلافات ، لكن كلها بلا استثناء تخطب ود القوى الكبرى و على رأسها ماما أمريكا ، التي في عهد دونالد ترامب لم تعد أمريكا التي خبرتها الأنظمة العربية في عهود أوباما أو بوش الأب و بوش الابن أو كلنتون ، و بقية سلسلة الرؤوساء السابقين ، فالرئيس ترامب شرع سياسة على نقيض الرؤوساء السابقين ، حيث لا يتغول كثيراً على سياسة النفس الطويل بقدر النظر للامور بعين الواقع و بعناد شديد ، فلقد تعهد إبان حملته الانتخابية نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس ، و رغم كل المعارضات و الاحتجاجات و المظاهرات التي عمت الأراضي الفلسطينية لكن لم يحرك كل ذلك صرصورة أذنه ، و نقل بالفعل السفارة إلى القدس ، و قال إنه سيخرج من الاتفاقية الخماسية في المسألة النووية الإيرانية و باءت كل المساعي التي بذلها شركاء أمريكا في الاتفاقية من أجل ثنيه عن الخروج ، لكنه خرج و على شاشات التلفزيون و على الهواء مباشرة وقع و بالحجم الكبير على قرار الخروج و بقيت الدول الأخرى و معها إيران في حيص بيص دون الوصول لحل ، هذه أمريكا التي يحكمها ترامب و لمدة الأربع أعوام المقبلة و قد يتجدد انتخابه ليبقى في البيت الأبيض لأربعة اخرى ، و تالياً لا مناص من التعامل و لو على مضضٍ مع إدارة ترامب ، بكل ما تتمثل من صلف و واقعية و سياسة البزنس و حسب …!!!
الكويت منذ أن استقلت و انضمت إلى هيئة الأمم المتحدة ظلت القضية الفلسطينية القضية الأهم على أجندة سياساتها في المحفل الدولي و رغم تناقض المواقف و السياسات التي تبدو عليها المنظمة الدولية ، فالمواقف تتغير من التأييد إلى الرفض وبالعكس بحسب مقتضيات المصالح ، و لعل أزمة الكويت إبان التسعينيات مع العراق ، و كان في حينها يمثل المجموعة العربية مندوب اليمن في الأمم المتحدة ، إلا أن مندوبها في مجلس الأمن عبدالله الأجطل انقلب على الإجماع العربي ، فكان في كل القرارات التي أصدرها المجلس وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يصوت هو و المندوب الكوبي معارضين ، مع أن مسألة الغزو كانت عربية / عربية إلا أن مندوب اليمن بقي يعارض كل القرارات ، لأن علي عبدالله صالح كان متحالفاً مع المقبور صدام حسين ، و لو لم تكن أمريكا في عهد الرئيس جورج بوش الأب الذي قدر فداحة الأزمة على السلام العالمي ، و لو لم يتحمل مسؤولية قرار تحرير الكويت من براثن الغزو العراقي باستخدام القوة ، فجلبت أمريكا نحو نصف مليون جندي و حاملات الطائرات و الصواريخ إلى المنطقة لكانت الكويت أصبحت في خبر كان و لشطبت من على خارطة المنطقة و خارطة العالم ، و لصار الكويتيون لاجئون تعصف بهم الغربة ، و رغم أن علاقة الكويت مع أمريكا قبل أزمة الكويت كانت ممتازة ، و رفعت البواخر الكويتية المحملة شحنات النفط الكويتية العلم الأمريكي إبان الحرب العراقية الإيرانية ، إلا أن دخولها لتحرير الكويت قد كرست أهمية أمريكا بالنسبة لأمن الكويت ، و لسوف تبقى أهمية أمريكا بالنسبة لأمن الكويت و أمن المنطقة راسخة إلى أن يرى الله أمراً كان مفعولاً …
من هنا لا يمكن أن نتصور خلافاً ينشب بين الكويت و أمريكا (القوة الأعظم في العالم) فيما تربطهما علاقات استثمارية و تحالفات أمنية تاريخية ، و عندما تقدم مندوب الكويت في مجلس الأمن في آخر جلسة بقرار لحماية الفلسطينيين المعتصمين خلف السياج الحدودي مع إسرائيل ، و أفشلته المندوبة الأمريكية في المجلس ، في المقابل سقط القرار الأمريكي البديل عن القرار الكويتي الذي تقدمت به المندوبة الأمريكية ، هذا لا يعني أن الكويت أصبحت دولة عظمى حطت رأسها برأس أمريكا ، بقدر ما كان وضعاً استثنائياً يتطلبه الظرف الآني ، و حسناً فعلت وزارة الخارجية الكويتية ، التي في بيانها دحضت التخرصات الصحفية حول اجتماع سفير الكويت لدى واشنطن سالم عبدالله الجابر الصباح ، مع صهر الرئيس ترامب و مستشاره في البيت الأبيض كوشنر ، و إن الأخير كان غاضباً من موقف المندوب الكويتي في مجلس الأمن على خلفية إسقاط القرار الأمريكي في مجلس الأمن …
إن القضية الفلسطينية ليست قضية كويتية ، و لن تكون الكويت فلسطينية أكثر من الفلسطينيين ، و لن يهرول الكويتيون نحو فلسطين من أجل تحريرها رافعين نداء يا فلسطين جينا لك ، القضية الفلسطينية بالمطلق قضية فلسطينية أولاً ، و قضية عربية ثانياً و إسلامية أخيراً ، و حيث أن العرب و المسلمين قد أداروا ظهورهم عن القضية ، و وضعوها آخر سلم انشغالاتهم ، و حيث أن العلم الإسرائيلي بات يرفرف في سماء بعض العواصم العربية و بعضها الآخر يتصل بالإسرائيليين متوارياً خلف الأبواب المغلقة ، فأن تحمل الكويت على ظهرها القضية و تدور بها في المحافل العالمية ، كمن يحمل السلم بالعرض و يمشي به في الأسواق ، إن تجربة الغزو كانت كافية لكي نعرف إلى أي اتجاه ينبغي أن نوجه بوصلة مصالحنا ، لذا لا ينبغي أن نخسر أمريكا أو بريطانيا لكي نكسب تجارة خاسرة …

حسن علي كرم
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

409.0022
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top