مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

«الخالدون الأعلام».. وبَرْقُ الأقزام!

د.محمد السيد العقيد
2018/06/06   10:52 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



أحيانًا تنزع النفس إلى هواها ويجذبها بريق الحياة وزينتها.. ويحار العقل في دنيا الناس وطريقة تعاملهم ومدى اهتمامهم بمن حولهم.. فحين ترى النّاس يصفقون ويتزاحمون حول من أعطتهم الدنيا من زخرفها، وأغدقت عليهم من عطاياها، وتراهم ينصرفون عن أهل العلم والمواهب متأففين.. تفقد النفس شهيتها وتتثاقل الهمة التي كانت تأخذ بالإنسان إلى القراءة والتحصيل والجد والكفاح.. ولكن!
ولكن.. نظرة في حكم النّاس على مرّ السنين، وتدبّر في من أبقت الدنيا ذكراهم وخلدت على مدى الحياة أسماءهم، فإنَّك ترى عجبًا، فالنّاس هي النّاس قديمًا وحديثًا، وأهل الثراء وذياع الصيت قد وُجدوا على مرّ السنين، والمصفقون لهم لم تخلُ منهم الحياة على مدى الأزمان.. فمن بقى؟
إنَّ من بقى هم أصحاب الهمم، وأعلام الأمم، من حفروا في القلوب والنّفوس تخليد ذكراهم، فهل نتذكر من امتلأت بطونهم وجيوبهم قديمًا بالمال؟ ومن اكتست جلودهم بالخزّ وليّن الثياب؟، أم نتذكر أولئك الأعلام الذين خدموا الإنسانيّة ولو انصرف عنهم النّاس في أزمانهم؟!
الحديث عنهم يطول، ولكن.. يكفي الإشارة إلى مثل منهم، فهل تنسى دنيا النّاس يومًا رسل النور والهداية؟ أو الرموز الأجلاء من الصحابة؟ أو ينسى النّاس المتنبي وشعره؟ وهل تندثر ذكرى سيبويه، وابن سينا، والرازي، والجاحظ، وابن خلدون، وابن رشد، وأبو حامد الغزالي، وابن الهيثم، وابن بطوطة، والفارابي، وجابر بن حيان،، والخوارزمي، والطوسي، وأينشتاين، ونيوتن، وتومس أديسون، وويليس كارير، عباس بن فرناس، وغيرهم من أزمانهم، ومن تبعهم من بعدهم من أهل العلوم والفنون والآداب.. من الذين أسهموا في صناعة الحضارة الإنسانية وتطوير العديد من العلوم والابتكارات والإسهامات في خدمة البشريّة فوقف النّاس أمامهم احترامًا وإجلالاً وخلّدوا على مرّ الزمان ذكراهم؟ّ
أمّا غيرهم ممن صفق لهم النّاس وهلّلوا لأموال جمعوها، وكنوز شيّدوها، فأين هم؟.. ما هم مقارنة بأولئك إلا مثل وميض برق أخذ الأنظار ثم ذهب واندثر.. ومن صفق لهم هم النّاس ومن خلّد ذكرى الخالدين هم أيضًا النّاس..
وهنا يحضرني قول شوقي:
دَقَّاتُ قلبِ المرءِ قائلةٌ له:
إنَّ الحياةَ دقائقٌ وثواني
فارفع لنفسك بعدَ موتكَ ذكرها
فالذكرُ للإنسان عُمرٌ ثاني
ويحضرني قول أحدهم: أكَلَنا الدنيا بعلم الخليل وكتبه، وهو في خُص (أي: كوخ) بالبصرة، لا يُشعر به!.. فقد أكلوا ذهبًا بعلم الخليل بن أحمد، فيما كان هو يسكن كوخًا لا يشعر به أحد من العالمين.. ولكن نقول: ذهبوا وبقى الخليل خالدًا..

د.محمد العقيد
Instgram: @dr.al_akeed
Twitter: @m_alakeed
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

215
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top