مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

هذه حالة من عشرات الحالات المماثلة!!

حسن علي كرم
2018/05/14   08:53 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



محاسب قانوني مصري - و هذا يعني أنه موظف مهم - يتفق مع تاجر (شريف) على ترتيب الإفراج عن 3 كونترات لبضائع ممنوع دخولها إلى البلاد ، و تم تفتيشها و وضع عليها بلوك منذ ذلك الوقت ما يعني عدم التصريح لها من دخول البلاد ، و على الرغم من محاولات التاجر لإقناع الجمارك بأن الشحنة بضائع عادية لا مخالفة عليها ، إلا أن محاولاته باءت بالفشل ، هنا استغل المحاسب القانوني المصري الأمين و المحافظ على شرف الوظيفة عارضاً على التاجر خدماته بالإفراج عن الشحنة ، مقابل 20 ألف دينارٍ عداً و نقداً ،إلا أن التاجر استنكر الأمر ، ما دفعه لتقديم شكوى إلى المدير العام للمباحث الجنائية ، الذي كلّف مباحث -مبارك الكبير - بمواصلة التحريات ، حيث أقنعوا التاجر باستمرار التواصل مع المحاسب المصري القانوني ، الذي وضع تحت المراقبة المكثفة ، مع استصدار الأذونات اللازمة من النيابة العامة ، و في نهاية الرصد و المتابعة تم القبض على المحاسب الشريف جدًا جدًا في مكتب التاجر بالجرم المشهود..
الجمارك كانت و لازالت و قد يبقى أبد الآبدين مغارة علي بابا أو مناجم من الذهب النقي عيار 24 لكل أصحاب النفوس الرخيصة و الضمائر الخربة ، فإن كانت هناك فوضى و لامبالاة في دوائر الدولة ، فالجمارك رأس الفوضى و أول اللامبالين ، و إذا هذا التاجر الذي استكثر أو استنكر أن يدفع هذا المبلغ الخيالي للمحاسب المصري ، بغية الإفراج عن بضائعه الممنوعة من الصرف ، لكن كم من تجار آخرين أو أشباه التجار الذين لن يضيعوا الفرصة الذهبية أمامهم إذا لم يتم الإفراج عن بضائعهم أن يرشوا موظفين جمركيين فاقدي الأهلية و فاقدي الضمير على شاكلة المحاسب المصري المحترم ، ذو الضمير النظيف ، و يتم الإفراج عن بضائعهم ، و لعل فضيحة تهريب ثلاث شاحنات من ميناء الشويخ قبل بضعة أشهر لازالت حاضرة و متداولة ، و لازالت قضية مطروحة في ساحة القضاء..
ليس للفساد أنياب ، و لكن للفساد قفازات من الحرير ، و بلمسات ناعمة ، و أصابع رقيقة ، و الفساد لم يتربى في الجحور و البيوت المتهالكة أو المهجورة ، إنما تربى على فرش من حرير و سرائر منقوشة ، نحن نتحلطم كثيراً في الفساد لكننا نتكلم عن شبح أو عن شخصية مجهولة ، مع أننا نصطدم كل يوم بعشرات من الأقاصيص التي محورها الفساد و أبطالها فاسدون..
هل نفهم الفساد بالرشوة أم الفساد هو فساد الضمير ، و صحيح إذا قيل «إذا خليت خُربت» إلا أن المثالية قلما وجدت في دوائر تعج بموظفين لا مبالين مع غياب المتابعة و المراقبة ، فأنت إزاء دوائر حكومية عشرات الآلاف من الموظفين الذين يبصم في الصباح الباكر ثم ينصرف من وزارته أو مركز عمله ثم يعود قبل انتهاء الدوام ليطبع بصمة الخروج ، و صحيح أن هناك موظفين مخلصين و ملتزمين بالعمل و بالدوام ، في غياب المراقبة و في غياب المحاسبة و في غياب الضمير للأسف لا تجد للمخلصين مكاناً يليق بهم و لا ينالون ثمناً لإخلاصهم ، لأن ضايعة الصقلة كما نقول بالكويتي الفصيح..
نرجو ألا يفهم موظفو الجمارك أنهم وحدهم معنيون بكلماتنا ، بقدر ما جاء الحديث عنهم عرضًا و بمناسبة حادثة الرشوة للمحاسب المصري ، و لعل بالمناسبة نسأل الى متى تبقى بوابات الدوائر الحكومية مشرعةً لتوظيف الوافدين ، مع ما يشكل ذلك مزاحمة للكويتيين العاطلين ، و لعدم الحاجة الفعلية لخدماتهم ، هذا بخلاف ملايين الدنانير التي تصرف نظير رواتب ، أبناء الديرة أوجب بها يا حكومة دولة الكويت الرشيدة!

حسن علي كرم
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

1433.0004
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top