مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

خيرنا إلى الخارج!!

د. فوزي سلمان الخواري
2018/05/14   08:15 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



سويعات قليلة ويحل علينا شهر رمضان المبارك جعله الله علينا وعليكم شهر خير وبركة ورحمة ومغفرة وعتقاً من النار. فكما نحمد الله –جل وعلا- ﺃﻥ بلغنا هذا الشهر العظيم، نسأله -عز وجل- أن يعيننا على صيامه وقيامة على الوجه الذي يرضيه عنا. آمين.

يخص البعض هذا الشهر الكريم بإخراج الصدقات والزكاة، ولذلك نجد أن اللجان والجمعيات الخيرية تنشط بشكل كبير، حيث تتجاوز الإيرادات الملايين من الدنانير، وهي أموال تكفي لعمل مشاريع خيرية ضخمة، بل إن بعض هذه الجهات بات يستثمر بهذه الأموال، ويتفنن في خلق مصارف خيرية ذات عائد استثماري.
كذلك نشاهد في السنوات الأخيرة تطوع أعداد من الشباب لتوزيع "إفطار صائم"، وهو لو أتينا للحق فإن بعض المستفيدين منه ليسوا من المستحقين فعلا على الوجه الشرعي. كل هذه الجهود مباركة ومندوحة في شهر فيه عمل ليلة واحدة فقط خير من 1000 شهر مما نعد ويضاعف الله لمن يشاء.
إلا أن الملاحظ بأن جل هذه الأموال تذهب إلى الخارج بشتى بقاع الأرض. ولنفترض جدلا بأن من وضع الكويت على رأس الدول المانحة للمساعدات هي هذه الأموال، حتى تم تسمية حضرة صاحب السمو –حفظه الله ورعاة- قائدا للعمل الإنساني وسميت الكويت بمركزا للعمل الإنساني، وكذلك نبارك كل تلك الجهود.
.
للكويت خبرات متناقلة ومتجدد‪ في إنشاء وإدارة العمل التطوعي والإنساني، وهناك العديد من اللجان والجمعيات والفرق التي تعمل في الداخل والخارج لمساعدة المحتاجين، حتى وصل الأمر إلى التخصص في العمل والمهنية في الأداء. فهناك من يساعد الفقراء والأيتام، وهناك من ينشئ المساجد ودور العلم، وهناك من يحفر الآبار وينمي المزروعات والأشجار، وهناك من ينقل التكنولوجيا والمعدات الحديثة وهناك من يخصص وقته لأداء عمل مهني كالطواقم الصحية والمهندسين والوعاظ والمدرسين. وقد ساهمت الحكومة في تأطير العمل الخيري وإعطائه الصفة الرسمية والقانونية بإنشاء بيت الزكاة كجهة حكومية ومتابعة مصروفات اللجان والجمعيات الخيرية الأهلية عن طريق وزارة الشؤون وجهات أخرى.
.
سأتوقف هنا عند أوجه صرف الزكاة بالتحديد والتي جاءت في القرآن الكريم بقوله تعالى:" إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم". (التوبة:60) فبالإضافة إلى الفقراء والمساكين، ورد الغارمون: وهم الأشخاص المدينون، والذين يكونون عاجزين عن سداد ديونهم. فلو تم تخصيص جزء يسير من أموال الزكاة التي تجمعها كل هذه الجهات لما كان هناك سجين واحد أودع السجن بسبب مديونية، ولما كان هناك من يقترض للعلاج أو حتى للحاجيات اليومية كالمسكن ووسائل التنقل، ولما شاهدنا من يجمع الأموال للدية وعتق الرقبة كما حدث في هذا الأسبوع، ولما كان هناك أطفال في الشوارع يبيعون اليسير وقد تخلفوا عن التعليم وعن حقهم في أن يكونوا أطفالا أسوياء في بلد فيه كل هذا الكم من الجهات الخيرية وقانون يحمي الطفولة وقانون آخر يلزم التعليم! وما الشاب الذي وقف على دوار قرطبة يبيع العصير لجمع ثمن علاجه عنا ببعيد.. في بلد كفل الصحة للجميع!.

بلد تبلغ حجم مساعداته وخيراته الخارجية بالمليارات.. وفيه من هو محتاج!!
ماذا عساي أقول.. الله يصلح الحال.
مبارك عليكم الشهر..

د. فوزي سلمان الخواري
@dr_alkhawari
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

328.1347
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top