مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

وســلامتكم

الطيبون والطيبات

بدر عبدالله المديرس
2018/05/12   11:22 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



يتمتع بعض الناس رجالاً ونساء بطيبة القلب والأخلاق وصفاء النفوس والثقة المتزايدة التي ليس لها حدود في تعاملهم مع الآخرين.
فطيبة الإنسان لا تأتي فجأة لأي إنسان وإنما هي مكتسبة ومتأصلة منذ ولادة الإنسان وتكبر وتنمو عند معترك الحياة ويعيش واقعه وتظل هذه الطيبة راسخة في نفسه لا يمكن أن يغيرها مع أي إنسان يقابله ويتعامل معه ويظل واثقاً معه ثقة عمياء ولا يشعر بأن طيبة قلبه وحسن سريرته كانت عكس ما يتوقع ومع ذلك تظل طيبته راسخة في نفسه .
ولكن في عصرنا الحاضر عصر النفاق والكذب والمجاملات التي تستغل من الناس الطيبين بعدم إعطاء أي اعتبار للناس الذين يتعاملون معهم بطيبة القلب وصفاء النفس فيقومون باستغلال طيبتهم وحسن معاملتهم بإلصاق الضرر بهم في أي معاملة معهم .
وحتى العلاقات العائلية بطيبة قلب بعض أفراد العائلة أصبحت في مهب الريح والتنكر لها بل معاداتها لدرجة وصلت عند البعض إلى القضايا المفتعلة بدون سبب أو مبرر في المنازعات في المحاكم للتشفي وتعكير صفو الجو العائلي للخصومات التي تنعكس بالضرر على طيبي القلوب في العائلة والتفرقة فيما بينهم .
إن عليك في العصر الرمادي وزمن المصالح في التعامل غير الحضاري ونظرية (نفسي نفسي وما علي من غيري) هي السائدة في مجتمعاتنا مع البعض والتي نعيشها في مجتمعنا الكويتي .
فالصديق طيب القلب هو من صدقك لا من صادقك من أجل المصلحة وعندما يأخذ ما يريد منك بطيبة قلبك يتركك ويتناساك ولا يضع أي اعتبار للصداقة التي دامت سنوات وسنوات وحتى الصداقة المؤقتة للمصلحة وتجارب كثيرة في حياتنا المعيشية وكلكم عايشتموها وكلكم مرت عليكم من تعاملكم معهم بطيبة قلوبكم وصفائها وبحسن النية التي تنقلب إلى سوء النية مع من تعاملتم معهم بطيبة قلوبكم.
ولذلك نقول احذروا ثم احذروا ثم احذروا من التعامل مع الذين يستغلون طيبة قلوبكم وحسن معاملتكم ومجاملاتكم على حساب طيبة قلوبكم ولا يغركم طيب الكلام وحلاوته والابتسامات المزيفة التي تخفي من ورائها جركم إلى التعامل معهم بثقتكم بهم ولا تكتشفوهم إلا بعد مثل ما يقول المثل الدارج (إذا وقع الفاس بالراس) مع الفارق بالتشبيه وعند ذلك تنتبهون أن طيبة قلوبكم ليست في محلها وإنما استغلت طيبة قلوبكم لتحقيق مصلحتهم ويتركونكم في حالكم تعضون أصبع الندم من أشخاص لم تتوقعوا أن يفعلوا بكم ما فعلوه بالتنكر بطيبة قلوبكم وصفاء نفوسكم .
يبقى القول أن الطيبين والطيبات أصبحوا قليلين في عصرنا الحاضر وهم الذين لم تغيرهم مشاكل الحياة وتقلبات الزمن لأن طبيعة تربيتهم وحسن أخلاقهم وحبهم لعمل الخير والثقة المتزايدة عن حدودها لا تزال تعيش معهم ويتحلون بطيبة القلب على حساب صحتهم وأعصابهم وأحياناً حتى في صرفهم المالي على من لا يستحقونه وأنتم الخاسرون وهم الرابحون .
آخر الكلام :
نلطف حديثنا عن الطيبين والطيبات الذين يعكرون صفو حياتنا بما نراه ونشاهده ونعيش معه بالواقع المر وبحب الذات وبالصداقة المزيفة عند البعض للحصول على مصلحة أياً كانت بهذه الحكاية والتي ربما لها علاقة بطيبة قلب البعض .
كان يوجد في منزل إحدى العائلات (كلب) محبب عندهم يحرس منزلهم ويخرج معهم في الجولات المختلفة ويلعب أطفالهم معه.
وأراد الأب أن يعلم (الكلب) الكلام والقراءة في أحد مراكز تدريب الحيوانات وكانت تكلفة الكلام عشرة آلاف دولار وتكلفة القراءة عشرين ألف دولار وقد طلب من ابنه أن يأخذ الكلب إلى أحد مراكز تدريب الحيوانات لتدريبه على الكلام والقراءة .
وبعد ما يقارب مرور شهر على التدريب قال الأب لابنه بطيبة قلب الأب بسؤاله أين الكلب لم أراه منذ شهر تقريباً فقال له الابن بعكس طيبة قلب الأب وسوء نية طيبة قلب الابن بأن (الكلب) عندما ذهبت إليه في مركز التدريب لآخذه وأحضره إلى المنزل فاجأني بالكلام بقوله بأن والدك أشوفه كل يوم يقف عند باب الجيران يتحرش بابنة الجيران بالكلام وخفت أن والدتي تعرف ذلك فتحدث المشاكل العائلية بينك وبين الوالدة وربما تصل إلى الجيران ولذلك قمت (بذبحه) حتى لا يقول للوالدة ما قلته لك .
فقال الأب لابنه أحسنت وما قصرت ما فعلته بذبح الكلب قالها بطيبة قلب الأب للابن والتي تقبلها الابن بسوء النية للحصول على ثلاثين ألف دولار مستغلاً طيبة قلب والده .
وقد تكون هذه الحكاية خيالية ولكنها ليست من نسيج أفكاري وخيالي ولكن من الحكايات التي تروى عن عالم الحيوان .
وأنا أذكرها هنا ربما تواكب طيبة القلب بالفارق بين الأب وابنه فالأب طيب القلب والابن عكس ذلك .
يبقى القول أن طيبة قلب أجدادنا وآبائنا وجداتنا وأمهاتنا لم يبق منها إلا القليل جداً بعد أن انتقل البعض منهم إلى رحمة الله تعالى ولم يبق إلا القليل منهم الذين ينورون (البيت العود) الذي يجمع أفراد العائلة في جلسة عائلية يومية أو أسبوعية أو حتى شهرية تجمعهم طيبة قلب كبار السن من عائلاتهم .
أخيراً نقول وإلى القلوب الطيبة عند البعض خلوا بالكم بعلاقاتكم مع من تتعاملون معه فطيبة القلوب بدأت تختفي من قلوب البعض وأصبحت استغلال طيبة قلب الإنسان هي من يسعى إليها البعض لمصلحته .
فإلى القلوب الطيبة أحبكم فأنتم المعدن الأصيل الذي لا يتغير ولا يصدأ وصفاء النفوس الذين نعرفكم ونتشرف بمعرفتكم وصداقتكم وتفضلون غيركم على أنفسكم ولكم محبة في نفوسنا وتقدير واحترام وأسماؤكم راسخة في قلوبنا تخجلوننا بطيبتكم معنا فاعذرونا بعدم ذكر أسمائكم لأن طيبة قلوبكم لا تسمح لنا بذكر أسمائكم .
وسلامتكم .

بدر عبد الله المديرس
al-modaires@hotmail.com
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

347.9993
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top