مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

استجوابات ما قبل رمضان

ماجد العصفور
2018/04/20   09:40 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



ها هو سباق الاستجوابات ينطلق مجددا وقبل قدوم شهر رمضان من خلال 3 استجوابات :
الأول:استجواب النائب صالح عاشور لوزيرة الشؤون هند الصبيح.
الثاني :استجواب النائبين عبدالوهاب البابطين وعمر الطبطبائي لوزير النفط.
الثالث:استجواب النائب حمدان العازمي لسمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك .
واللافت للنظر أن الاستجوابات الثلاثة تم تقديمها للرئاسة في ظرف أسبوع واحد تقريبا وبدون أي بوادر سابقة تنذر بقدومها باستثناء استجواب عاشور للصبيح!
إن موجة التسابق الجديدة على الاستجوابات تكشف عن حقيقة مؤلمة وهي مدى "هشاشة عظام" المجلس الحالي الذي أصبح يمنح القوة للسلطة التنفيذية بأسهل الطرق من خلال اجتهادات غير مدروسة تتحرك دوما باتجاه استخدام أداة الاستجواب ضد الوزراء وفي مواقف لاتستدعي إطلاقا استخدامها حتى أنها أصبحت تساهم في تقليل قوة هذه الأداة المهمة وتتركها في نهاية المطاف عرضة للتجاذب والابتزاز داخل أروقة المجلس في أمور قد تكون بعيدة جدا عن الاستجواب محل النقاش نفسه .
لقد تم تقديم عدد كبير جدا من الاستجوابات خلال المجلس الحالي فقط بعضها كان مستحقا وبعضها لا يرقى حتى إلى درجة السؤال البرلماني للأسف وكانت النتيجة في أغلب الحالات المزيد من الضعف والتشرذم في صفوف النواب والتراشق اللفظي حول من يحرك الاستجواب ومن يتمترس خلفه ولماذا هذا التوقيت لتقديمه وتساؤلات متعددة تطرح حتى جعلت المواطنين لايستثيغون سماع كلمة استجواب بالمجلس؟
فمن المسؤول إذا عن وصول أداة خطيرة كالاستجواب إلى هذه الحالة من الوهن و جعلت من مجلس الأمة الذي يقترح يسن ويشرع القوانين مدعاة للسخرية والتهكم عليه للأسف الشديد بين عامة الشعب.
إننا هنا لسنا ضد استخدام النواب لأداة الاستجواب كحق منحه لهم المشرع عندما يكون الموقف يستحق ذلك ويكون هناك وزير يجب محاسبته ،وكذلك لا نشكك بالمعلومات والمحاور لبعض الاستجوابات المقدمة من بعض النواب الأفاضل من حيث ملامستها للحقيقة أو حتى بالكشف عن حقائق هامة ،ولكننا نؤكد على أهمية قراءة الأجواء المحيطة بالاستجواب جيدا قبل تقديمه وحتى لا تذهب الجهود المبذولة من قبل مقدم أو مقدمي الاستجوب سدى أوتضيع مع مواقف متناقضة وغامضة من بقية النواب كما شاهدنا مرارا وتكرارا وخاصة بالمجلس الحالي حيث يستجدي نواب تأييد زملاء لهم بالاستجواب وإن حصل العكس بالرفض تفتح أبواب الجحيم بينهم إلى حد التشكيك بالولاء والذمة المالية وغيرها مما يحير حتى أكبر المحللين السياسيين والضالعين بالشأن المحلي حول حقيقة مايحدث مع كل إستجواب.
لقد استهلك نواب كثر بالمجلس الحالي طاقاتهم وجل جهدهم وراء سراب الاستجوابات التي أضحت نتائجها معروفة مسبقا ونتحدث هنا عن استجوابات لاتستحق أن تقدم بالأساس وكان الأجدى بمقدميها التركيز على وسائل أخرى تحقق الغرض بأنسب الطرق وبعيدا عن التأزيم الذي أصبح لصيقا بالعمل البرلماني حتى ولو كان للحكومة ضلع فيه.
نتذكر جيدا مجالس سابقة كانت أكثر كفاءة بالعمل البرلماني من المجلس الحالي الذي استبشر به الكثير الخير من حيث الإنجاز إلا أن الصدمة من الأداء المخيب للطموح والتشرذم الكبير بالمواقف جعلت الكثير يترحم على مجالس سابقة كان لها دور تشريعي أفضل كثيرا من حيث الرقابة والتشريع و الوقوف الند للند وعلى قدم المساواة مع حكومات سابقة في عدة مناسبات سياسية واقتصادية لانرغب بذكرها.
لقد وضع المشرع أداة الاستجواب لتكون آخر المطاف بالعلاقة بين السلطتين وفي حالات تستحق ذلك فعلا ،وليس فقط للتصفيات والانتقام وهو ماشهدناه في عدد غير قليل بمجلس 2017 إن المسؤولية السياسية تحتم على النائب احترام المنصب الذي أوصله الناخب إليه وتحتم عليه كذلك وضع المصلحة العليا للبلاد في الاعتبار والبعد التام عن تحقيق المصالح الشخصية ، وهذه معادلة قد يجدها البعض صعبة ولكنها تمثل طموح المواطن الذي يرغب برؤية نواب قادرين على تحقيق المصلحة العامة من خلال مواقف ثابتة وصلبة تلاحق الحقيقة والعدالة الاجتماعية وتمنع الفساد السياسي بالمجتمع.
وكما أن محاسبة وإقصاء الوزراء المتقاعسين عن أداء مهامهم الوزارية تظل دائما هدفا مشروعا وواجبا بحكم الممارسة السياسسة الطبيعية في كل برلمانات العالم لتقويم عملهم ،فإن المزيد من الرقابة الذاتية بين النواب أنفسهم في مجلس الأمة يجب أن تكون حاضرة حتى لا يصاب العمل البرلماني بالعجز والشلل بسبب ممارسات سياسية غير مدروسة،فالمحاسبة السياسية مطلوبة ولكن وفق الأطر المتعارف عليها وبما لا تضعف هيبة المجلس .

ماجد العصفور
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

2557.9976
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top