مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

العقد الفريد

مشبب الجلال

مفرج الدوسري
2018/03/24   08:02 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



أسرة الجلال، ارتبط اسم هذه الأسرة الكريمة بأحد فرسان الكويت الكبار، شهدت له ساحات الوغى بالشجاعة والفروسية والإقدام، جلال سعود السهلي الذي شارك في معظم معارك الكويت مع الشيخ مبارك الصباح وابنه الشيخ سالم من بعده، وعندما نتحدث عن أسرة الجلال فإننا نحتار من أين نبدأ، بجيل الآباء الخمسة الكبار أم بجيل الأبناء والأحفاد، فكل شخصية من شخصيات هذه الأسرة الكريمة لها قدر ومكانة، ولم أجد أصدق ولا أعذب من أبيات الأخ العزيز والشاعر المبدع محمد جارالله :
أنا وشلون ما أغني وأفاخر وأمدح الجلال
وهم يمناي لا حان اللزوم وكبرت القاله
بني عمي عصابة راسي المطنوخ والأقوال
تثبتها فعول أهل الوفا والعز والطاله
مدايحهم قبل مدحي على روس الطوال طوال
يقولون ويطولون ونباهم ما حدن طاله
*
أسرة الجلال من الأسر الكويتية العريقة، ولرجالاتها مواقف كثيرة على المستويين الوطني والاجتماعي، عرفوا بالشجاعة والكرم والوفاء وطيب المواقف، وهذه الخصال الحميدة جبلوا عليها، فالمرحوم محمد الجلال السهلي رحمه الله لم تطغه الدنيا ولم يغتر بكثرة المال، كان رجلاً سخيا سمحا متواضعاً كريم الخلق، محب للخير يفك عسر من ضاقت به الدنيا، عرف بالبر والتقوى ومرافقة أهل العلم الذين كان يقيم لهم ندوة أسبوعية، وكان خير مضيف لهم ولغيرهم من زوار ديوانه العامر في كل الأوقات، وقد استن بسنته أبناؤه وأحفاده من بعده، ومنهم ناصر محمد الجلال الذي لا يغلق ديوانه في حله وترحاله، فأبو متعب أتعب من بعده بطيب أفعاله وحميد سجاياه ومكارم أخلاقه.
*
مطلق الجلال رحمه الله، عرف بطيب المعشر ودماثة الخلق ، محب للخير والبذل في جوانبه، كان خير سند لأشقائه، وخير معين لقاصديه، من أبنائه غازي وسطام، نجمين في كبد السماء، وأهل بر ووفاء، لم يحيدا عن سيرة آبائهم، ولم يميلوا عن طريقهم، فالتشبه بالكرام عز وفلاح، فكيف وهم منهم.
*
سعود الجلال رحمه الله، كان شجاعاً مهيب الجانب ذو شخصية قوية، ذاع صيته وطغت شهرته لما عرف عنه من مواقف مشهودة، فأبو سطام اعتق بجاهه وماله الكثير من الرقاب التي حكم عليها بالقصاص، وأخرج من السجن الكثير من المعسرين، وانتصر لمن طرق بابه مظلوما ، وسعى في إنصاف من سلب حقه ، وكان باباً من أبواب الخير وسببا في غنى الكثير من المعدمين، أسس قبل نصف قرن قرية العقيلة التي أصبحت اليوم مدينة وكان له أطيب المواقف مع ساكنيها، كان يقسم الأراضي ويبيعها بالتقسيط ولا يسعى خلف أحد لتحصيل الأموال تقديرا لظروفه، ومن لا يدفع يتغافل عنه ويعفو، وعلى هذه الخطى الكريمة سار أبناؤه من بعده، ومنهم سطام سعود الجلال الشخصية المرموقة في المجتمع وصاحب الموقف الإنساني المشهود، فحين توفي والده أعلن التنازل عما لوالده من ديون على الآخرين،فما كان يقوم به سعود الجلال يجسده سطام، فهو خير خلف لخير سلف.
*
سعد الجلال، أحد الخمسة الكبار من أسرة الجلال، وركيزة من ركائزها، لم يداخله الشك في حصول ابنه على المقعد النيابي حين عقد العزم على خوض الانتخابات البرلمانية، لثقته في مكانة أسرته التي عرف رجالها بطيب المواقف فوجدوا رد التحية بأحسن منها، وزرعوا الخير ليحصدوا ثماره، لذلك خاض النائب طلال سعد الجلال الانتخابات مرتين وفاز بها، فصنائع المعروف لا تضيع عند الكرام.
*
أما مسك الختام فخصصته لأخي الأكبر قدرا ومكانه، لمن تجسد بالطيب والناموس والشيمة،لمن عرف بالتواضع والأدب الجم، وعزة النفس والمروءة، خصصته لأبو مجحم ، لمشبب الجلال، الذي ينطبق عليه قول الشاعر:
تعود بسط الكف حتى لو أنه
ثناها لقبض لم تجبه أنامله
ولو لم يكن في كفه غير روحه
لجاد بها .. فليتق الله سائله
مشبب الجلال، حين تتوجه إليه بالحديث قائلا (يابو مجحم) يلتفت إليك مجيبا (لبيك)! هذا رده سواء كنت صغيراً أم كبيراً، إنها ثقة الكبار الذين جمعوا الهيبة والوقار، ولأن لهم أعذب الكلام وأجزل المعنى، ثقة من لم يشكك في قدر نفسه، ثقة من فتح أبواب ديوانه صباحاً وعصرا ومساء ليستقبل زائريه من جميع أطياف المجتمع على مختلف مشاربهم بابتسامة يسبقها الترحيب الحار وصادق الود والمحبة،مشبب الجلال ،رجل إن دعا إلى مناسبة فكأن الكويت مجتمعة في ديوانه، وإن دعي إلى مناسبة أجاب على الرغم من كبر سنه واعتلال صحته، رجل لن تراه عابسا في وجه أحد مهما كان ظرفه، ولن تسمعه منتقدا أحدا حتى وإن كان خصمه، وجيه يقصده الوجهاء والأصدقاء والضعفاء وعامة الناس، وكل تقضى حاجته، فما قام في أمر إلا وكان في حكم المنتهي، ولم يسعى بجاهة في مسعا إلا وأنجز، مشبب الجلال، من رجالات الكويت المتمسكين بالقيم والمبادئ والأصالة، والمعتزين بعاداتهم وتقالديهم، والحريصين على تماسك المجتمع ووحدته، إسهاماته في خدمة المجتمع على مدى نصف قرن مشهوده، ومواقفه أكثر من أن تعد أو تحصى، رجل قيم ومبادئ، زرعها في أبنائه الذين استنوا بسنته وخدموا وطنهم ومجتمعهم كل من موقعه، ومنهم اللواء متقاعد مجحم الجلال الذي لن توفيه الكلمات حقه .

مفرج البرجس الدوسري
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

250.0061
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top