مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

مكافحة الفساد

ماجد العصفور
2018/03/13   10:10 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



من الأمور المفرحة التي نسمع بها ومن فترة طويلة الجهود الحكومية الدؤوبة لمكافحة الفساد في الكويت بكافة الوسائل المتاحة وعن طريق جهات مختصة بمسائل الفساد وعلى رأس هذه الجهات النيابه العامة وهيئة مكافحة الفساد "نزاهة" والبنك المركزي ووزارات في مقدمتها العدل والداخلية والمالية وغيرها.
ولكن هل كانت النتائج على قدر المطلوب؟
وهل استطاعت هذه الجهات الحكومية المكلفة من تطويق وتحديد ومحاسبة هذه الجهات الفاسدة في حال تم الكشف عنها.
لقد وصل ترتيب دولة الكويت في تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2017 إلى مستوى متأخر جدا بل ومحرج للكويت وهي التي ينظر إليها بالخارج على أنها من الدول المتقدمة والتي تحظى بمكانة دولية مرموقة على كافة الأصعدة وبشهادة الأمم المتحدة ، وهنا نتساءل أين الخلل بالضبط ولماذا تراجع ترتيب الكويت إلى هذا المستوى؟
رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح أبدى استياءه من هذا التراجع ودعا في أحدث جلسة لمجلس الوزراء إلى تدارك هذا الأمر بتكثيف الجهود وبتشكيل لجنة مختصة من عدة جهات لمتابعة هذا الملف الذي يُفقد الحكومة مصداقيتها أمام الكثير من المواطنين وهي خطوة بلا شك تأتي بالاتجاه الصحيح لوقف هذا التراجع ومكافحة كل ما يمت بصلة للفساد والذي يعتبر استفحاله بداية الطريق نحو الهاوية وهز أركان الدولة؛ لأنه يعني بوضوح ملايين إن لم تكن مليارات مهدرة واستباحة لأموال الدولة وضياع لكل شيء .
لقد تراجع ترتيب الكويت بالتقرير ليصل عام 2017 من المرتبة 75 إلى المرتبة 85 من بين 180 دولة شملها التقرير وهذا يعني هبوطا بمقدار 10 دول فهل نعي خطورة ذلك؟
قد يتحدث البعض عن عدم مصداقية هذا التقرير ويطعن حتي بالأرقام ويطلب براهين وأدلة ويعتبره مبالغا فيه ولكن الحقيقة أننا يجب أن نتحلى بقدر أكبر من المسؤولية لمواجهة ماجاء بالتقرير والرد عليه من خلال خطوات عملية تكافح آفة الفساد التي ضربت عدة دول ولدينا مثال صارخ على ذلك نستشهد به وهي الشقيقة الكبري المملكة العربية السعودية التي اتخذت خطوات جبارة تستحق الإشادة لضرب قوي الفساد واسترجاع الأموال لخزينة الدولة في خطوة غير مسبوقة بالمنطقة.
وهنا بالكويت يجب أن تكون الخطوات حازمة لمكافحة أي قضية فساد يتم التوصل إليها وتهدد خيرات البلاد ومهما كان منصب أو نفوذ الشخص ، فقوانين الدولة يجب أن تحترم وتحصن من مثل هؤلاء الأشخاص .
لقد كان لافتا قبل أيام تصريحات صدرت من عدد من أعضاء مجلس الأمة بهذا الشأن وعبروا فيه عن أسفهم لهذا التقرير وتراجع ترتيب الكويت وكان في مقدمة هؤلاء النائب محمد المطير.
عندما أشار لخطورة هذا الملف وضرورة التصدي له وللمفسدين في البلاد واستغرابه الشديد من عدم قدرة الحكومة على التصدي للفساد رغم تحدث صاحب السمو أمير البلاد عن الفساد منذ 15سنة ، وكذلك تحدث النائب وليد الطبطبائي بهذا الشأن.
إن استياء مجلس الوزراء من ملف الفساد يجب أن يقترن بأفعال وليس بأقوال على الورق فالوضع لايحتمل التأخير ويتطلب معالجة أوجه القصور التي لن تتعدى في كل الأحوال:
-1سوء إدارة حكومية مقرونة ببيروقراطية.
-2وجود خلل بنظم المراقبة المالية والمحاسبية.
-3تشريعات وقوانين تكتنفها أوجه قصور متعددة.
-4وجود بعض العراقيل التي لم تمكن هيئة مكافحة الفساد من تحقيق النتائج المرجوة.
-5 فقدان التنسيق المنشود بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لإقرار اللوائح والقوانين التي تسهم بمكافحة الفساد.
فهل تستطيع الحكومة تجاوز كل هذه المعضلات وغيرها على الأقل لمكافحة آفة العصر "الفساد" ولتثبت أنها ليست منزعجة فقط لترتيب الكويت بمؤشر الفساد وكذلك لتكون مهيأة لحماية المشاريع المليارية المرتقبة للدولة من خلال قوانين توفر الرقابة المنشودة التي تستطيع أن تمنع الفاسدين من الاقتراب منها بجهود أبناء الكويت المخلصين والقادرين على لجم كل من يسهم بهذا الفساد.

ماجد العصفور
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

304.9986
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top