مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

إصلاحات «الصدمة»

ماجد العصفور
2018/03/02   09:48 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



من المؤكد أن الشقيقة المملكة العربية السعودية تشهد حاليا تطورات تاريخية لا سابق لها عبر موجة ضخمة من الإصلاحات قوامها الرئيسي مكافحة الفساد وكبح قوى التطرف و تطوير الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية وبوتيرة عالية جدا بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الشاب الأمير محمد بن سلمان.
وهذه الحملة الإصلاحية أخذت أبعادا واسعة ليس داخل المملكة فقط ولكن إقليميا ودوليا في بلد يعتبر مصدرا رئيسيا للطاقة في العالم "نفط وغاز" على اعتبار أن هذه الإصلاحات تمثل نقلة نوعية للسعودية وقيادتها في إطار رؤية 2030 التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان لتطوير وتنويع مصادر الدخل للمملكة وعدم الاعتماد على النفط فقط كمصدر للدخل وخاصة مع المتغيرات التي تطرأ على السوق النفطية من وقت لآخر بين صعود وهبوط.
وتأتي هذه الحملة الواسعة التي وصفها الأمير محمد بن سلمان بأنها علاج بالصدمة في وقت تعاني فيه المنطقة إما من اضطرابات سياسية أو حروب شملت حتى الآن 6 دول ومع توقعات باستمرارها لفترة طويلة وهذا ما يثير المخاوف كثيرا خاصة حول مسألة التوقيت لهذه الحملة الإصلاحية وقدرة القيادة السعودية في تحقيق النجاح المنشود والآمال المعقودة عليها لرؤية السعودية الجديدة.
ويبدو أن الإصلاحات ماضية في طريق قد يبدو وعرا الآن ولكنه من المؤكد أنها قادرة على تجاوز كل العقبات والتحديات مع وجود إصرار كبير من قبل القيادة السعودية على تطبيقها مهما كان حجم الأصوات التي تعارضها سواء داخليا أو خارجيا.
إن رؤية المملكة العربية السعودية كقوة إقليمية بالشرق الأوسط ضرورة ملحة لوقف التدخلات الخارجية لقوى ازداد الطمع لديها بالتمدد وبصورة سافرة لوضع موضع قدم لها بالمنطقة سواء عسكريا أو سياسيا عن طريق خلق حالة مستمرة من عدم الاستقرار والاضطرابات ويبدو أن هذا الطريق سيأخذ فترة زمنية طويلة لتكريس وضع المملكة ومعها الدول الحليفة كدرع واقٍ من هذه التدخلات التي نشرت ثقافة الدماء والتشريد والإرهاب بالمنطقة.
ولعل تصريحات وزير خارجية المملكة عادل الجبير كانت واضحة تماما بهذا الشأن عندما أكد مؤخرا أن إيران تمثل الخطر الأكبر على المنطقة بتدخلاتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن وأن تحرك الرياض مع حلفائها ضد طهران نجح في تحجيمها وتوصيل رسالة بأن العبث يجب أن يتوقف وبأن السعودية قادرة على القيام بمسؤولياتها في هذه المرحلة الحساسة.
إن نجاح المشروع السعودي سواء بالإصلاحات الداخلية أو في الدور الريادي لها خارجيا ضرورة تحتمها ظروف دقيقة تمر بها المنطقة العربية ويجب أن يصحبها مؤازرة خليجية وعربية وإسلامية لحماية المنطقة من الأطماع الخارجية وعلاج حالة الوهن والضعف التي انتشرت بالشرق الأوسط.

ماجد العصفور
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

293.001
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top