مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

مؤسس زراعة الأعضاء في الكويت

د. فوزي سلمان الخواري
2018/01/23   10:22 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



خلال الأيام الماضية، تناقلت وسائل الإعلام أخبار عن عمليتي زراعة قلب صناعي وكبد واعتبر ذلك إنجازا على المستوى المحلي والحقيقة أن مثل تلك العلميات تجرى في معظم الدول بشكل يومي وأن من أجراها في الكويت هم فرق طبية أجنبية جلبت من الخارج لهذا الغرض بمشاركة طاقم طبي محلي... ولم تكن الأولى على المستوى المحلي....

لمع اسم الكويت في مجال زراعة الأعضاء في 28 فبراير 1979 حينما أجرى البرفيسور/ جورج أبونا أول عملية زراعة كلى في المستشفى الصدري بدعم من وزير الصحة آنذاك د. عبدالرحمن العوضي الذي سخر جميع إمكانيات الوزارة للبرفيسور/ أبونا لإجراء المزيد من تلك العلميات، فتبوأت الكويت مركزا عالميا جعل منها وجهة لمرضى من دول عدة لإجراء هذا النوع المتميز من العلميات. وحتى يتم إضفاء الشرعية الدينية، أصدرت أول فتوى نوعية من وزارة الأوقاف الكويتية في 31 ديسمبر 1979 والتي أجازت بشكل واضح وصريح نقل الأعضاء البشرية من الناحية الشرعية. لحقها عدة قوانين تنظيمية تعد اليوم الأساس الشرعي والقانوني لجميع الدول الإسلامية التي شرعت بالقيام بمثل هذه العمليات.

لم يكتفِ البرفيسور/ أبونا بالكلى المتوفرة محليا، بل شرع بجلب الكلى من الدول الغربية وتحقيق إنجازات علمية غير مسبوقة بأن الكلى المستأصلة من المصاب بالسكر يمكن زراعتها لشخص غير مصاب ولا تؤثر عليه، والآخر أن طول فترة وجود الكلى في التخزين لا يفقدها وظائفها الحيوية، كما شرع في زراعة كلى للأطفال. وفي عام 1982 تمكن من تنظيم أول مؤتمر في الشرق الأوسط في مجال زراعة الأعضاء شارك فيه 150 مختصا عالميا في هذا المجال، منهم مكتشف علاج مهبط المناعة والذي كان له الفضل في توسع مثل تلك العمليات السير/مايكل ودروف، والدكتور/ توماس ستارزل الذي أجرى أول عملية زراعة كبد في العالم. وسعى بعدها لاستصدار قانون يتيح استئصال الأعضاء من المتوفين (55/1987)، وإنشاء جمعية زراعة الأعضاء الكويتية، مما مكنه لاحقا من زراعة بالإضافة للكلى، نخاع العظم وبنكرياس وكبد، وبذلك يكون هو أول من أسس زراعة الأعضاء في الكويت بشكل علمي، ديني ، قانوني، مجتمعي.



بعد الغزو، ونتيجة لتعذر عودة البرفيسور/ أبونا للبلاد، تبنى فكرة إعادة زراعة الكلى د. مصطفى الموسوي بمساعدة الساعد الأيمن للبرفيسور/ أبونا، الدكتور/ محمود سمحان، وقاما بالتعاون معا في إعادة برنامج زراعة الكلى. وفي تلك الأثناء، أعيد إحياء أخذ الكلى من المتوفين، الذي كان لي الشرف بالمشاركة فيه، والذي كلل بتعاون وإنجاز كويتي سعودي في ابريل 1996 شارك فيه جراح القلب العالمي السير/ مجدي يعقوب، الذي حضر بمعية فريق سعودي وأجروا أول عملية تبادل أعضاء على مستوى الشرق الأوسط والخليج بين الكويت والسعودية، جاء على أثرها إصدار توصيات على مستوى قادة دول مجلس التعاون الخليجي بتسهيل تنقل فرق زراعة الأعضاء، واستضافة المرضى. وقد رحبت المملكة العربية السعودية بتدريب الكوادر الكويتية المختصة وفتحت الباب أمام المرضى الكويتيين لإجراء عمليات قلب وكبد لهم في المراكز السعودية، وفعلت الشيء نفسه مع كل دول مجلس التعاون الخليجي بإشراف مباشر من د. فيصل شاهين مدير عام المركز السعودي لزراعة الأعضاء، الذي سخر جميع الإمكانيات لإفتتاح وإنجاح برامج زراعة الأعضاء على المستوى الخليجي، وله مساهمات على جميع المستويات العالمية، حتى تبوأ اليوم كأول عربي رئاسة الجمعية لعالمية للتبرع بالأعضاء واستئصالها بالإنتخاب. وعند عودة د. حسين حياتي ود. عدنان صادق، اتسع الأفق لزراعة البنكرياس والكبد، ولكن نتيجة للصعوبات التي واجهاها لم يتمكنوا من ذلك.

تمتلك الكويت اليوم كل الإمكانيات التي تجعلها مركزا مهما في مجال نقل وزراعة الأعضاء، فبالإضافة إلى الكلى من الممكن أن يتم فيها زراعة القلب والعظام والبنكرياس والقرنيات والكبد والرئة والجلد....الخ، ولكي يتحقق ذلك لابد من أن تنظم وزارة الصحة عمل مثل هذه العمليات النوعية، خصوصا إذا علمنا أن كل هذه التخصصات يوجد فيها كفاءات كويتية تنتظر الفرصة لإجراء مثل هذه العمليات، وإيجاد كيان إداري يشرف ويتابع تنفيذ البرامج، وبالتالي من الممكن أن تحقق الكويت الاكتفاء المحلي لعلاج المرضى ممن يعانون من الفشل النهائي لأعضائهم... هذا إذا علمنا بأن شح الأعضاء مشكلة تواجه كل دول العالم، والأهم أن يبتعد المعوقين للتوسع في إجراء تلك العمليات...فالخلل في عدم التوسع في إجراء مثل هذه العمليات مازال موجودا ويؤثر بشكل سلبي حتى ارتفع وللمرة الأولى أعداد المرضى الذين يزرعون كلى في الخارج بعد أن كانت الكويت تستقبل المرضى، وتجري جميع عمليات زراعة الكلى محليا.

د. فوزي سلمان الخواري
@dr_alkhawari
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

4191.5645
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top