مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

كلمة حق

الوجود العسكري الأمريكي في سورية ضروري لمواجهة النفوذ الروسي والفارسي

عبدالله الهدلق
2018/01/19   10:14 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



أصرَّت الولايات المتحدة الأمريكية على وجود عسكري لها لأجل غير مسمى في سورية في إطار استراتيجية أمريكية أوسع نطاقاً تهدف لمنع عودة ظهور تنظيم (داعش) ، وتمهد الطريق دبلوماسياً أمام رحيل بشار الأسد في نهاية المطاف وكبح النفوذين الروسي والفارسي (الإيراني) وأكد وزير الخارجية الأمريكي (ريكس تيلرسون) في خطاب بجامعة ستانفورد أن الولايات المتحدة الأمريكية ستسعى بالسبل الدبلوماسية من أجل خروج الأسد من السلطة لكنه دعا إلى التحلي بالصبر في إشارة إلى أن بشار الأسد - الذي تدعمه روسيا وإيران - لن يترك السلطة على الفور على الأرجح ، وسوف تزيد استراتيجية إدارة ترامب الجديدة بشأن سورية الوجود الأمريكي ، وتعيد تعريف مهمة الجيش الأمريكي الذي سعى لسنوات لتعريف عملياته في سورية على أنها لقتال تنظيم (داعش) والتصدي لتحركات موسكو وطهران ، وينشر الجيش الأمريكي قرابة (30000) من القوات البرية في سورية .

وشدد (تيلرسون) على إنه في حين أن جانبا كبيراً من الاستراتيجية الأمريكية سيركز على الجهود الدبلوماسية إلَّا أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية سوف تحتفظ بوجود عسكري في سورية، يركز على ضمان عدم عودة ظهور تنظيم (داعش) مع الاعتراف بالشكوك التي تساور كثيراً من الخبراء العسكريين الأمريكيين بخصوص المشاركة العسكرية والدور القتالي لكلٍ من روسيا وايران في الصراع السوري ، وكان مسؤولون من إدارة (ترامب) ومنهم وزير الدفاع (جيمس ماتيس) قد كشفوا النقاب في السابق عن عناصر من السياسة الجديدة لكن خطاب (تيلرسون) أضفى الصفة الرسمية عليها وعرَّفها ، وفيما يتعلق بالمخاوف التركية إزاء التسليح الأمريكي لقوات سورية الديمقراطية، قال وزير الخارجية الأمريكي إن بلاده ستواصل العمل مع حلفائها الأتراك ، وستأخذ مخاوف أنقرة بعين الاعتبار ، وأضاف (تيلرسون) أن واشنطن تعلم بالمساعدات الإنسانية التي قدمتها تركيا في سورية وأن الولايات المتحدة الأمريكية بحاجة إلى تركيا - شريكتها في حلف شمال الأطلسي الناتو - في تأسيس مستقبل سورية ما بعد الأسد .

وأكد (تيلرسون) على أن الوجود العسكري الأمريكي في سورية سيستمر حتى زوال تنظيم (داعش) تماماً ولن نكرر أخطاءنا في العراق عام 2011 ، كما أن توازن ميزان القوى العسكرية في سورية يستوجب وجوداً عسكرياً أمريكياً يواجه النفوذين الروسي والفارسي (الإيراني) وخلال الأيام الماضية، حذر الرئيس التركي (أردوغان) من عملياتٍ عسكريةٍ تركيةٍ وشيكةٍ تستهدف مدينة عفرين، في ريف محافظة حلب الشمالي بسورية حيث ترى أنقرة أنَّ القوات الكردية في هذه المدينة تُشكِّلُ تهديداً لأمن تركيا ! وجاء هذا التحذير بعد أن كشفت قوات التحالف الدَّولي لمحاربة (داعش) ، بقيادة واشنطن، أنها تعمل مع قوات سورية الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني (PKK) لتشكيل قوة حدودية شمالي سورية ، قوامها 30 ألف فرد لحماية الأكراد من الهجمات التركية الأردوغانية ، ويمثل مسلحو ( PKK ) العمود الفقري لهذه القوات المدعومة أمريكيا ، وهذا ما دفع أردوغان إلى الإحجام عن تحذيره بالعمليات العسكرية .

يجري بناء جيش سوري من ثلاثين ألف مقاتل في شرق الفرات، حيث بعثت تدريجياً قواتها وخبراءها ليبلغ العدد نحو خمسة آلاف، أكثر من نصفهم في شرق الفرات السوري. وهي تقوم بجمع وتدريب قوة كبيرة من ثلاثين ألف سوري. وكان أول انتصاراتهم هزيمة «داعش وشمال العراق. نصفه من أكراد سورية والنصف الآخر من أبناء المناطق العربية وغيرهم والولايات المتحدة هي صاحبة المشروع، وهي اللاعب الجديد وهي التي قررت أخيراً أن تخوض الحرب السورية بدعم القوى المحلية المعارضة، والعمل كقوة على الأرض، حتى تفرض رؤيتها للحل السياسي حيال سورية ، وكل من انتبه للتغييرات الميدانية المتسارعة وصفها بأنها مشروع ولادة دولة جديدة في سورية ، وبالفعل هي تطور مهم يقوم على قوة جديدة، لكنها لن تكون دولة بمفهومها القانوني، لأن تقسيم وتأسيس دول جديدة عملية سياسية وقانونية وعسكرية معقدة وخطيرة، وهناك ثمَّةَ إجماع دولي على رفضها، وهذا ما حال بين الأكراد في العراق وحلمهم بإقامة دولتهم في الإقليم الذي يقع تحت سيطرتهم الكاملة .
مشروع إقليم شرق الفرات السوري، أقل من دولة وأكثر من منطقة حماية ، وفي شهادته أمام الكونغرس تحدث (ديفيد ساترفيلد) المكلف بإدارة ملف الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأميركية عن المشروع بأنه سيكون نموذجاً جديداً في سورية ، ومن شهادته تبدو الدويلة المقترحة مشروعاً موجهاً لتنفيذ عدة أهداف كبيرة يعمل فيها دبلوماسيون وضباط مخابرات وقادة عسكريون ، وفاجأت الولايات المتحدة الجميع وعلى غير العادة، بأنها قادرة على تبني أفكار جديدة، وبناء مشروع من الصفر، والحفاظ على سريته. باسم محاربة (داعش) في شرق وجنوب سورية .
أول ردود الفعل المعارضة لم ترد من نظام دمشق ولا من إيران، كما كان متوقعاً، بل من تركيا التي أعلنت أنها لن تسكت عن المشروع الأميركي، وأنها ستدخل في حرب مع الأكراد السوريين المسلحين، الذين تعتبرهم امتداداً للأكراد الأتراك الانفصاليين ، وموقف تركيا المرتاب في أي قوة كردية مسلحة على حدودها مفهوم ومبرر، لكن امتناع تركيا عن مواجهة إيران في سورية خلق فراغاً يفرض دخول قوة بديلة لهذه المهمة. والدول المنخرطة في الصراع عرفت نقطة الضعف التركية ونجحت في الاستفادة من السياسة الإردوغانية البراغماتية التي تبدو مستعدة للتعاون والتنازل مع أي طرف تخشى أنه ينوي دعم خصومها الأكراد. هذا ما فعله الإيرانيون ثم الروس، فسارعت أنقرة للتصالح معهم مقابل وقف دعمهم الأكراد .
ويشعر الأميركيون أنهم في حاجة إلى إيصال الرسالة نفسها إلى أنقرة. وهناك رسالة أمريكية أهم موجهة للنظام الفارسي الإيراني بأن سورية ستكون فيتنام إيران ، والقوة السورية الجديدة قد تكون أفضل خيار لتحقيق سلام معقول في سورية وليس سلام (سوتشي) الذي يخطط له الروس والإيرانيون من أجل فرض حل بالقوة في سورية، إيران تريد سلاماً يسمح لها باحتلال سورية وفرض نفوذها على لبنان والعراق، الأمر الذي يحقق لها في الأخير قدرة تفاوضية عالية في ملفاتها الإقليمية وكذلك في علاقتها مع الغرب.

ويتوجب على تركيا - كعضو في حلف شمال الأطلسي الناتو - أن تكون سياساتها وعملياتها العسكرية في سورية مُتَّسِقَةً ومتوافقةً مع السياسات والخطط العسكرية الأمريكية ولا سيما فيما يتعلق بحماية الأكراد في شمال سورية ، ولا يمكن لحماقات أردوغان وتهوراته أن تقوده إلى مخالفة سياسات الحلف وخططه العسكرية .

عبدالله الهدلق
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

328.1254
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top