مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

إيران إلى أين؟

ماجد العصفور
2018/01/03   10:18 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



في مشهد مفاجئ ودون أي مقدمات تمهد لها ،، اندلعت تظاهرات حاشدة في عدد من مدن إيران احتجاجا على سياسة حكومة الرئيس حسن روحاني والتي يشعر المحتجون بأنها فشلت في الوفاء بوعود سابقة قطعتها على نفسها حول خفض معدلات البطالة ووضع حد للغلاء ، وكذلك بالاستفادة من مزايا الاتفاق النووي وكذلك طالب المحتجون من خلال احتجاجاتهم بوقف الصرف ببذخ على الحرس الثوري وعلى التدخلات العسكرية الخارجية التي أرهقت ميزانية البلاد بشكل كبير.
ولعل هذه التظاهرات فاجأت قادة إيران وبالأخص الملالي وفي مقدمتهم المرشد الروحي خامنئي بصورة غير متوقعة ؛ لأنها هذه المرة انطلقت من مدن بعيدة عن المحور طهران مثل مشهد وأصفهان والأحواز وغيرها من المدن على عكس تظاهرات عام 2009 ضد إعادة انتخاب نجاد أو حتى على أيام التظاهرات الطلابية التي سبقتها بسنوات والتي سحقتها السلطات الإيرانية بالحالتين لكونهما انطلقتا تحديدا من طهران وهو ماسهل من عملية السيطرة عليهما.
وهنا تكمن خطورة هذه التظاهرات الجديدة والتي بالتأكيد لن تكون طهران بعيدة عنها رغم قوة الاستخبارات والمؤسسات الأمنية الإيرانية وتوحدها خلف مرشد الثورة في كل الحالات.
فهذه التظاهرات والتجمعات الغاضبة والتي لم تصل حتى الآن إلى مستوى الثورة تؤكد على هشاشة الوضع الداخلي الإيراني ووجود فجوة كبيرة مع شرائح متعددة من الإيرانيين وبأن الاحتجاجات هذه المرة لا تأتي فقط من النخب الإصلاحية فقط كأتباع خاتمي أو غيره من الإصلاحيين ولكنها تأتي من طبقات مسحوقة تشعر بالتهميش وتردي الوضع الاقتصادي بدرجة لا يمكن تحملها والاستمرار بتجاهلها وترغب بتغيير فعلي إن لم يكن جذري يقضي على الفساد وسوء الإدارة وتمهد لحرية التعبير بعيدا عن الاعتقالات والتصفيات السياسية.
وهنا كان لافتا ترديد المحتجين شعارات علنية تندد بمرشد الثورة خامنئي والإطاحة به رغم الهالة والصبغة الدينية التي تحيط به وتجاوزهم كل الخطوط الحمراء بهذا الشأن ، وهو تصعيد واضح يضع المرشد بمواجهتم مباشرة وهذا ما حصل فعليا عندما أشار خامنئي في تصريحات له ضد هذه التظاهرات بقوله أنها من صنع أعداء إيران وتحديدا الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل وحتى السعودية وبأنها لن تنجح في مساعيها، وبأن الثورة الإسلامية لن تؤثر عليها ما وصفه باضطرابات وقلاقل من صنع الغرب الذي يضمر الشر لإيران ولايرغب برؤية إيران قوية ومستقرة.
ومهما يكن من تصريحات خامنئي أو روحاني أو حتى من المسؤوليين الأمنيين ممن أخذوا بالتهديد والوعيد ضد كل من يشارك بأي احتجاجات ومحاولتهم السيطرة على مواقع التواصل الاجتماعي لمنع انتشارها والسيطرة عليها إلا أن ذلك لم يمنع صدور تصريحات قوية من إدارة ترامب وكذلك من لندن والاتحاد الأوروبي تدعم وتؤيد بصورة مباشرة حق التظاهر للإيرانيين والتنفيس عن غضبهم تجاه رجال الدين والحكومة الإيرانية .
ولكن السؤال الأهم للمشهد السياسي الحالي مع تواصل هذه التظاهرات الغاضبة ومحاولات احتوائها من قبل ملالي إيران ،هل بإمكان مثل هذه التظاهرات أن تتحول إلى ثورة حقيقية تطيح بالنظام على غرار ماحصل لحالات بثورات الربيع العربي والتي كان ملالي طهران من أشد المؤيدين لها آنذاك ؟!
وهل تتجرع إيران من نفس الكأس في منطقة الشرق الأوسط الذي كتب عليه منذ أكثر من 7 سنوات تحديدا الاستمرار بحالة عدم الاستقرار واندلاع النزاعات المسلحة والسياسية وفقدان ثروات بمليارات الدولارات لم تستفد منها شعوب المنطقة وكأن هناك أيادي خفية تعبث بهذه المنطقة تحديدا وتنهب ثرواتها .
هل نعيش فعلا في عالم من "الفوضى الخلاقة " التي تحدث عنها ساسة مرموقون من قبل ولم يعد بالإمكان إيقافها بالشرق الأوسط وترسم خارطة لا نعرف معالمها أو حتى حدود التغيير فيها ولمصلحة من تحديدا؟
وهنا الرسالة الجديدة تأتي لملالي إيران ومفادها لا استثناءات لأحد من هذه الفوضى مهما تكن درجة المصالح المشتركة !

ماجد العصفور
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

405.9983
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top