مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

مقتل علي صالح

ماجد العصفور
2017/12/05   10:06 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



فقط بعد ثلاثة أيام من فض شراكته "الهشة" مع ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران هاهو الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح يلقى مصرعه بيد الحوثيين الغاضبين منه بسبب إنقلابه عليهم ومحاولته الغدر بهم حسب تصريحات زعيمهم عبدالملك الحوثي.

ويبدو أن الرئيس السابق علي صالح والذي كان على الدوام يمثل الرقم الصعب بالمعادلة اليمنية علي امتداد ٤٠عاما خاطر بآخر مقامرته كثيرا ولم يكن محظوظا بها هذه المرة اطلاقا بل غادر المشهد السياسي وللأبد هذه المرة وهو الشخصية التي كانت تتسم بالدهاء والقدرة على اللعب على خلافات خصومه لفترات طويلة للإحتفاظ بالسلطة مع السيطرة الكاملة على المؤسستين العسكرية والأمنية بقبضة حديدية وفي أحلك الظروف إبان تواجده بالسلطة.

والآن مع رحيله بشكل دراماتيكي في كمين للحوثيين مشابه إلى حد كبير لما حصل للزعيم الليبي السابق معمر القذافي فإن الأمور دون شك ستعود للمربع الأول وستطيل من أمد الأزمة اليمنية والصراعات الداخلية والتي دون شك ستأخذ منحني آخر للإنتقام لدم صالح من قبل قبيلة حاشد التي ينتمي لها وتتمتع بثقل كبيرا حتى بعيدا عن حزب المؤتمر العام الذي أسسه صالح وحكم البلاد لفترات طويلة.

فقبيلة حاشد تعتبر مقتله مع ابن شقيقه طارق غدرا من الحوثيين لن يمر مرور الكرام .

وهذا الانتقام ليس جديدا في اليمن حيث تحكمها عقلية تؤمن بالثأر القبلي والانتقام وهذا الحال ينطبق تماما على صالح "المغدور" والذي اغتال من قبل سنوات حسين الحوثي زعيم الحوثيين آنذاك وشقيق زعيمهم الحالي عبدالملك الذي أصدر بيانا يهنيء به شعب اليمن على مقتل صالح والإنتقام لوالده ومن صالح الذي شن مايقرب من أربعة حروب سابقة عليهم قبل التحالف معهم في ٢٠١٤.

لقد كان من شأن خطوة الرئيس السابق صالح بالإنقلاب على ميليشيا الحوثيين وإيران الداعمة لها أن تمنح فرصة ذهبية للتحالف الدولي بقيادة السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية بصورة أسرع عسكريا وخاصة في العاصمة صنعاء إلا أن مقتل صالح جاء ليضيع هذه الفرصة .

ومع هذا فإن الآمال لازالت معقودة على تحول علي أرض الواقع بهزيمة الحوثيين الذين إزدادوا شراسة في الترهيب والقتال وخاصة في صنعاء للإمساك بمفاصل العاصمة اليمنية ممثلة بمؤسساتها الرسمية كرمزية لبسط النفوذ والقوة .

وهذه الهزيمة قد تأتي مع وجود النفس الإنتقامي للمحيطين بصالح سواء من أبنائه الذي يتقدمهم أحمد القائد السابق للحرس الجمهوري أو من قبيلته أو من زعامات حزب المؤتمر العام أو حتي من قبل القيادات العسكرية التي كانت تأتمر وتنفذ تعليمات الرئيس السابق صالح وهي كثيرة ومتعددة داخل اليمن من خلال التحالف مع الحكومة اليمنية بزعامة هادي المدعوم من السعودية والذي دعا لإنتفاضة شاملة ضد الحوثيين تخلص اليمن منهم ومن قبضة ايران .

إن حصار صنعاء قد يطول قليلا ولكن استمرار مقاومة الحوثيين لن تستمر إلى مالانهاية وخاصة في بلد تتبدل فيه الولاءات بسرعة وفقا للمصالح والمكاسب المادية حتي بات من أفقر البلدان العربية.

لقد كان الرئيس المقتول يكرر دائما جملة شهيرة له بأن من يحكم اليمن عليه أن يمشي فوق رؤوس الأفاعي ويبدو أن إحدي هذه الأفاعي نجحت هذه المرة في توجيه لدغة قاتلة له.

ماجد العصفور
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

206.0006
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top