مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

ماذا عن التشكيل الوزاري.. هل من جديد؟!

حسن علي كرم
2017/11/05   09:04 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



إلى أن يعلن سمو رئيس الوزراء المكلف أسماء الفريق الوزاري الجديد ، تبقى التكهنات إلى حدٍ ما سيد الموقف ، فلقد اعتدنا إبان التشكيلات الوزارية السابقة مفاجآت الربع الساعة الأخير التي عادة تتم زحزحة حجر ، و وضع حجر آخر مكانه ، أو تحريك حجر ليستقر في مكان جديد، أو كش دامة هذا ما اعتدنا عليه ، فهل التشكيلة المقبلة سيكون حظها أوفر ، و سيتم اختيار الوزراء على الفرازة كما نقول ؟؟ أقرب الظن لن يكون كذلك ، فالتشكيلات الوزارية الكويتية لا تتم غالباً وفقاً لخيارات الرئيس المكلف و حسب ، هناك اعتبارات وجاهية درجت على الاختيار ، فالحكومات الكويتية لا يشكلها حزب الأغلبية مثلاً ، أو يشكلها شيوخ ، أو برلمانيون ، تشكيلها يأتي " من كل قطر أغنية" أو طبق سلطة ، لذلك لا عجب إذا وجدنا وزارات هشة مفككة ، كل وزير يحاول أن يظهر نفسه في الإعلام أو أمام النواب باعتباره " شغيل" و مهتم بأمور وزارته و بالإصلاحات المطلوبة و مراعات المواطنين ، كل ذلك يتم خارج التضامن الحكومي ، و ربما بل أكيد على حساب زملائهم من الوزراء الآخرين ، لذلك فإذا انتقِدت التشكيلات الوزارية ، فلا تنتقد لكون شخصيات الوزراء ، إنما الانتقاد ينصب عادة على طريقة التشكيلات التي لم تتغير منذ التشكيلات الوزارية الأولى و إلى يومنا هذا ، رغم فشل الطريقة ، و لا ندري ما السر الذي يقيد يد رئيس الوزراء المكلف ، و لا يترك له حرية الاختيار و لعلي أعتقد يظل الوزراء صيدا سهلا للنواب و سهولة جرهم إلى منصة الاستجوابات ، أو خضوعهم للابتزاز و تمرير معاملات غير قانونية ، كل ذلك راجع في اعتقادي إلى التشكيلات الخاطئة التي تتم على أساس المحاصصة و الترضيات و التدخلات...!

النائب لن يستطيع زحزحة الوزير من مكانه و يجلسه على منصة الاستجواب إذا رأى أمامه وزارة قوية و متضامنة و متماسكة ، و إذا كان الوزير واثقاً من نفسه و واثقاً من براءته و أن العمل في وزارته يسير حسب الأصول ، لكن عندما تكون الوزارة مفككة لا تتوافر فيها شروط التضامن و يسبح الوزير بلا عوامات ، هنا توقع لهذا الوزير الغرق السهل ...!!

ما بعد العهد الأول التي اتسمت الوزارات بشيء من الاستقرار خصوصاً في عهد الشيخين جابر الأحمد و سعد العبدالله رحمهم الله ، لم تستقر الحكومات التالية ، و لقد زادت وتيرة عدم الاستقرار في عهدي رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد الأحمد و رئيس الوزراء الحالي الشيخ جابر المبارك ، فهل عدم الاستقرار و تشكيل وزارات كل ثلاثة أو أربعة أشهر، هل هذا يفيد البلد و يفيد الاستقرار السياسي ، أو الاستقرار الحكومي، و يعجل من وتيرة التنمية ، قطعاً لا ليس كذلك ، فأي عمل مهما صغر أو كبر إذا لا يتسم بالاستقرار سيناله الفشل أو التعثر ، لذلك ينبغي للرئيس المكلف أن يترك له حرية اختيار فريقه الوزاري بدون ضغوط و تدخلات واعتبارات ، حتى يتحمل هو فشل أو نجاح وزارته ، و ليس المهم من يختار بقدر أن يختار الأشخاص الذين يعتقد هو أنهم سيشكلون فريقاً وزارياً ناجحاً و متماسكاً و ملبياً لطموح المواطنين في التنمية و التقدم ...

الكويت ليست و لم تكن دولة معقدة ، بمعنى دولة قوميات أو إثنيات أو طوائف ، لكن العمل السياسي شتت الكويتيين و دفعهم للتشرذم ، و أن يتذكر كل طائفة أو قومية أصله و منبته و مكان نزوحه ، و هنا الخطر الكامن الذي قد ينال أمن و استقرار أو بقاء الكويت دولة مستقلة قوية و متماسكة ، لذا ينبغي من الحكومة و بخاصة من رئيسها أن يصر على تشكيل أعضاء وزاراته بعيداً عن المحاصصة و بعيداً عن الترضيات أو مجاملات أبناء العمومة ، نحن نريد بل نطلب وزارة الجسد الواحد الوزارة التضامنية الوزارة التي لا يتأمر الوزراء على بعضهم البعض و يحرضون نواباً على استجواب زملائهم في الوزارة ، لا يهم إذا كان كل الوزراء من الشيوخ أو من التجار أو من القبائل أو من السنة أو من الشيعة ، طالما توافرت شروط الكفاءة و الرجل المناسب فكلنا كويتيون ، و كلنا محبون و مخلصون للكويت و تقدمها و رقيها و رفعة شأنها ، إن الغزو العراقي المشؤوم قد كشف مدى حب و ولاء و انتماء و تماسك الكويتيين بوطنهم ، فهل هناك أقوى من هذا الاختبار …؟!
لعل الوزارة القادمة المحك و الاختبار الأخير لسمو الرئيس المكلف ، الذي يكلف بتشكيل الوزارة السابعة ، و الذي هو العبور الأصعب للضفة الأخرى ...

حسن علي كرم
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

625.0051
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top