مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

ألسنة الرويبضة.. والأذن الكبيرة!!

د.محمد السيد العقيد
2017/10/14   09:25 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



في أجمل الأوقات التي نحاول جاهدين اختلاسها من بين براثن الانشغال في دوامة الحياة.. في لحظات من وقت يسمى (القيلولة) وكان قديماً بعد الظهيرة لكنه تقدَّم مع تقدُّم الزمان فأصبح (لدي) بعد صلاة العصر.. (وإن كان قد تحوّل إلى الليل عند آخرين).. فجأة صرخ في أذني رفيقي الدائم (التليفون) فأخذني من أمنيتي التي كنت أرغبها (ريستارت للدماغ Brain restart) بأخذ قسط من النوم المسروق.. الاسم أدهشني.. إنه صلاح (أبو حمود).. يااااااللعجب.. أما زال يتذكرني؟! .. لقد مرّت سنون على آخر لقاء جمعني به!!
قطعت فكرَ بحثِ عللِ الاتصال.. وجذبت التليفون.. وجرى بيننا حديث مَنْ باعدت بينهما انشغالات الحياة.. ودعاني إلى ديوانيته بالعقيلة.. وسألني: هل تتذكرها؟! قلت: إن أخطأتُها.. فسيرشدني لها جزء من عمري تركته فيها..
موعدنا كان بعد صلاة العشاء.. لكنني صليت المغرب وأغمضت عيني بالمسجد كي أراني قبل مرور سبع سنوات..
وصلت ديوانية (أبو حمود).. واقشعر بدني.. ووجدت حرارة تسري في جسدي.. وابتلّت أجفاني بماء رقيق.. فقد كانت المفاجأة.. (التجمّع الثلاثي).. فالضيف الآخر كان رفيقنا الثالث فلاح (أبو مشعل)..
جذبتنا قلوبنا فضممناها في أحضان صداقة مخلصة حيث (كان) الإنسان إنساناً..
دخلت أنا و(أبو مشعل) ديوانية صديقنا (أبو حمود) .. وهنا كان الاتفاق في المزاج العام (تذكر الأيام الخوالي) والاختلاف في المزاج الخاص..
فقد وقعت عيني على اهتماماتي (تدبر صنع يد الزمان) فقد وجدت (أبو حمود) وقد زاد سمنةً وابيضّ وجهه واستدار.. ولم تخطفه سنوات الدهر.. بل ازداد إشراقاً وحسن طلعة.. أما رفيقنا (أبو مشعل) فنظرت إليه ووجدته قد صغر حجم عينه خلف زجاجات سميكة.. واشتعل رأسه شيباً.. وبدت عليه تفاصيل السنين.. وما زال مزاجه كما هو إذ وقعت عينه على مجموعة من الدفاتر والكتب والأوراق التي زيّن بها (أبو حمود) ديوانيته.. واقتنص كتاباً.. وظلّ يقلّب صفحاته ويمتلكه العجب!!
فجأة قال (أبوحمود): هذا آخر أبحاثي ومصنفاتي التي كتبتها وأنا أدعوكم لحضور حفل في مقرّ عملي حيث تعهد (معالي المدير) بعمل احتفالية وتغطية إعلامية لإصداري (كتابي) هذا..
هنا تملكنا أنا و (أبو مشعل) العجب العجاب.. فأبو حمود لا خبرة له بالبحوث والدراسات العلميّة.. وقطع (أبو مشعل) دهشته بقوله: (من صجّك يا أبو حمود).. هل هذا بحث علمي؟!
رد (أبو حمود) وهو يبتسم: نعم، وقد بلغ ٣٠٠ صفحة..
فصرخ (أبو مشعل) في وجهي ناطقاً: ( خذ يا دكتورنا.. طالع.. واحكم)..
هنا أخذتني ميولي البحثية من انشغالي بتفاصيل المكان والأحبة، وكان جوابي:
الصفحات ال ٥٠ الأولى مأخوذة بالنص من كتاب لمؤلف تونسي.. والفصل الثالث مأخوذ من بحث لمؤلف سعودي.. والفصل كذا.. وكذا.. وكذا.. ويسمعني (أبو مشعل) ورأسه تميل يميناً ويساراً كأني (مطرب).. أما (أبو حمود) فانتقل من الابتسام إلى القهقهة وعلت ضحكاته وملأت الديوانية.. وقطع الحديث بالحلوى والمشروبات التي وجدنا فيها طعم الزمان الماضي..
ذهبنا إلى مقر عمل (أبو حمود).. وسرنا في طرقات المكان.. والموظفون يقابلون (أبوحمود) بالكلام (المبتسم) وينادونه: صباح الخير يا دكتور (أبوحمود).. هنا نظرنا إليه ونطقناها سوياً: متى أخذت الدكتوراه؟ ولماذا لم تدعنا لحضور المناقشة؟! .. فرد مبتسماً (سأدعوكم)!!!.. وقهقه مرة أخرى..
بعد قليل تجمع الموظفون يلتفون حول (معالي المدير).. الذي تحدث بأطيب الكلمات يشدو في جمال كتاب (أبو حمود) وعلمه الغزير وخبرته العميقة.. والجميع يبتسم.. و(أبو مشعل) ينظر إليّ وكأنه يقول: لا أستطيع أن أملك لساني.. فأومأت إليه بإشارة فهمها (نحن ضيوف)..
ورحب معالي المدير بالموظفين والضيوف.. وترك الكلمة إلى (أبو حمود) الذي تحدث حوالي (٢٠٠ كلمة) أخذت منها كلمة (أنا) نصيب الأسد.. فقد نطقها حوالي (١٥٠) مرة.. ثم جعل الجميع أيديهم تصفق.. وجعلوا وجوههم تبتسم.. وجعلوا عيونهم بالفرحة والإعجاب ترتسم..
انفض المهرجان.. وانصرفنا ثلاثتنا.. ودار حديث عجيب حول البحث (الرهيب).. أهمه سؤالان سألهما (أبو حمود) لنا، الأول كان ل (أبومشعل) وهو: كيف وجدتني وكيف رأيت الحضور يا (أبو مشعل)؟ فأجاب: وجدتك (جوجلي) أما الحضور فشيء مبهر.. أغلبهم دكاتره ومدراء.. نطق بألقابهم المبهرة معالي المدير المنبهر.. فابتسم (أبو حمود) ابتسامة عجيبة شدت خديه إلى الوراء وظهرت مقدمة أسنانه..
فوضعت يدي على كتف (أبو مشعل) وقلت له: هيا يا صديقي فلدينا التزام بتحضير الدروس..
فقال (أبو حمود): انتظر يا دكتور.. وسألني: كيف وجدتني.. وكيف رأيتهم يا (دكتره)؟!
فأجبته أمّا أنت فكما قال حكيم زماننا: (سيب اللي فاهم يشتغل) وأما هم فقد رأيت ألسنة طويلة.. وأذناً كبيرة..
فابتسم ابتسامة شدت شفتيه إلى الأمام.. وقال: ترقبوا بحثي الجديد فسيكون وثيقة لكل معلم...
فضحكنا ثلاثتنا ضحكات تجمعها الأصوات.. فقط!!!
د. محمد السيد العقيد

instagram:
@dr.al_akeed
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

1716.0007
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top