مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

انفصال كورد العراق إضعاف للكويت !!

حسن علي كرم
2017/10/01   09:45 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



ما هي المخاطر و التداعيات الأمنية المتوقعة جراء انفصال إقليم كوردستان العراق على الكويت ...؟!
الكويت أشبه بوادٍ سحيق يقع بين جبلين (مساحة الكويت نحو 18 ألف متر مربع) فيما مساحة العراق تعادل 24 مرة عن مساحة الكويت ، و تعادل مساحة السعودية بالنسبة للكويت 120 مرة تقريباً ، بينما بالنسبة لإيران 92 مرة ، الكويت تشكل أخطر موقع في هذا الوادي السحيق ، و في منطقة من أخطر المناطق من العالم حيث لم تنعم منذ الخليقة باستقرار أمني ، فالحروب و الغزوات لا تحدث إلا في منطقة الشرق الأوسط ، و تحديداً في وادي الرافدين و الجزيرة العربية.

في عام 1923 تم رسم حدود كل من الكويت و السعودية والعراق في منطقة تسمى العقير من أراضي نجد ، إلا أن الجميع خرجوا من الخيمة غير راضين من الحدود التي حددها بالقلم الأحمر المقيم البريطاني في المنطقة بيرسي كوكس ، عندما عاد المقيم البريطاني في الكويت الذي مثلها في مفاوضات الحدود و أخبر حاكم الكويت آنذاك الشيخ أحمد الجابر الصباح عن نتائج المفاوضات ، بكى الشيخ أحمد الجابر متأثراً عن ضياع ثلثي أراضي بلاده ، و قال لبيرسي كوكس كنت أعتبرك أبي الروحي (المرجع كتاب الكويت و جاراتها لديكسون) ، فرد عليه بابتسامة صفراء خبيثة قائلاً : السيف أمضى من القلم " فقال له الشيخ أحمد الجابر هل معنى هذا إذا استرددتُ قوة جدي مبارك أعيد أراضي ، فرد عليه بنفس ابتسامته الصفراء الخبيثة : تقدر..." لكن لا الشيخ أحمد الجابر استعاد قوة جده مبارك الصباح و لا الأراضي التي استجزأت بجرة و بأعصاب باردةٍ استعادها ...!!!3

لقد بقي الصراع و المطامع على الكويت محتدمة ، خاصة من جهة العراق الذي لم يتردد حكامه من الإفصاح علناً عن مطامعهم ، و لكن كلما كشروا عن أطماعهم بالكويت سارع الإنجليز من جانبهم و المملكة العربية السعودية من الجانب الآخر إلى إنذار حكام العراق المساس بالكويت ، لكن في 25 / 6 / 1961 أي بعد إلغاء معاهدة الحماية الموقعة في 21 يناير1896 مع الإنجليز و بعد ستة أيام على إعلان استقلالها الذي جرى في الـ 19 من يونيو 1961 في قصر الحكم في الكويت و الذي وقعه عن الكويت المرحوم الشيخ عبدالله السالم الصباح و عن الجانب البريطاني السير وليم لوس ، أعلن رئيس الوزراء العراقي آنذاك عبدالكريم قاسم في مؤتمر صحفي أذيع في منتصف الليل من إذاعة بغداد ،إلى ضم الكويت إلى العراق باعتبارها قائم مقامية تابعة للعراق و تعيين أمير الكويت الشيخ عبدالله السالم الصباح قائم مقاماً عليها و عين له راتباً شهرياً قدره (75) ديناراً عراقياً ، لكن ذهب عبدالكريم قاسم حيث أعدم مقتولاً على أيدي البعثيين الذين استولوا على الحكم ، مثلما ذهب قبله الملك غازي أول من طالب بالكويت مقتولاً عندما صدم بسيارته عمود إنارة أثناء خروجه من قصر الزهور و هو في حالة نرفزة و سكرً، ثم جاء البعثيون الذين استمروا بالاعتداء و التحرش بالحدود الكويتية مرة بالتجاوز على الحدود و مرة بمناوشات و الاعتداء على المخافر الحدودية - مخفر الصامتة ، ثم الزحف المبرمج إلى داخل الأراضي الكويتية ، و جاؤوا بعراقيين من أماكن بعيدة و أسكنوهم هناك ، و ظلت المسألة الحدودية بين الكويت و العراق عالقة و قلقة للكويت و كلما عرضت الحكومة الكويتية على العراقيين رسم الحدود كانوا يتهربون بالتأجيل و استمرت حالة الحدود متأرجحة ما بين المماطلة و التسويف المتعمد ، إلى الـ 2 من أغسطس 1990 حيث في فجر ذلك الخميس المشؤوم اجتاحت القوات العراقية الغازية الآثمة الحدود الكويتية في جريمة لم يشهد التاريخ الحديث مثلها ، و لكن لم تكن لتمر الجريمة ، فتحررت الكويت من براثن الغزو ، و ذلك بفضل الله و بتكاتف الكويتيين و بفضل قوى التحالف التي تشكلت من أكثر من 33 دولة محبة للسلام و مدركة لخطر الغزو و خطر شطب الكويت من على خريطة المنطقة ، و هي التي تطل على أخطر موقع على رأس الخليج .
إن انفصال اقليم كوردستان العراق عن الدولة العراقية خارج دستور2005 و على خلاف رغبة الغالبية الشعبية لا ينسحب خطره على العراق و حسب ، بل لعل خطره ينسحب على المنطقة التي تعاني من اضطرابات أمنية و حروباً أهلية و تنظيمات جهادية متطرفة ، و لن يستفيد من الانفصال إلا الكيان الإسرائيلي الذي أيد الاستفتاء و الانفصال ، و لعل موجة الاستياء التي عمت المنطقة حكومات و شعوباً لم تكن لتحدث لولا شعور الجميع إزاء المخاطر التي ستترتب على تبعات الانفصال ، و أول المخاطر هو تفكيك العراق إلى دويلات طائفية و إثنية ، فسنة العراق الذين يشتكون بتنقيص حقوقهم سيطالبون بكيان سني مستقل في الوسط الأمر الذي يجعل تلقائياً الجنوب دولة مستقلة ، و قد يطالب تركمان العراق انضمام أراضيهم إلى الدولة التركية فيما بقية الطوائف يستقلون بمناطقهم كالايزيدية و الآشوريين الكدان .
إن الإنجليز الذين رسموا حدود العراق في سنة 1921 لم يكونوا بعيدين عن واقع المنطقة و لا عن الواقع العراقي كمجموعة سكانية تتألف من طوائف و أثنيات ، إلا أنهم استطاعوا تذويب هذه المجاميع البشرية المتنافرة و إدخالهم في بوتقة الدولة العراقية الموحدة ، التي أعيد إحياؤها في مساء الـ 9 من ابريل 2003 عندما أطيح بالنظام الدكتاتوري الصدامي المستبد ، و قيام الدولة الاتحادية الدستورية و النظام الديمقراطي البرلماني التعددي .
لقد أحسنت الحكومة الكويتية صنعاً عندما أعلنت رفضها استفتاء الأكراد بالانفصال ، فليس هناك ما يبرر للكويت تأييد انسلاخ الكورد من وطنهم العراق بل لعل مخاطر الانفصال أفدح على الكويت من العراق الموحد، ذلك من مصلحة أمن و استقرار الكويت وجود عراق موحد و قوي و مسالم ، و كلما كان العراق قوياً و مسالماً كان ذلك موضع اطمئنان و أمان للكويت ، مثلما نرى في الجانب الآخر دولة سعودية شقيقة و قوية ، كذلك دولة إيرانية صديقة و مسالمة و قوية ، فالكويت الضلع الأضعف في المعادلة الإقليمية سوف تكون أول الخاسرين من تفكيك العراق ، لذا ليس أمام الكويت إلا أن تتحصن بحزام من معاهدات الحماية مع الدول الأكثر قوة و ضماناً لأمنها ، إن أمن الكويت هو المسألة الأهم التي لا ينبغي أن نختلف عليه.

حسن علي كرم
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

204.0006
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top