مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

أحدهم

عندما تفرقنا الدنيا ويجمعنا الموت

عبداللطيف خالدي
2017/08/15   10:31 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



عجيب هذا الإنسان، يجحد بالنعمة عند حضورها ويبكي عليها دماً بعد فراقها، ألم يكن قابيل يستشيط غيظاً من هابيل وعند ساعات الفراق جثم على صدره الحزن وأحرقته نيران غياب أخيه عنه؟، لماذا نبتعد عن اللحظة لنأتي بعدها بقليل لنقف على أطلالها بحُزن؟، نُهرول للمآسي البعيدة ونغفل -أو نتغافل- عن الأفراح القريبة، هل هذه فِطرة بشرية أم هي حالة من التطور الإنساني الشاذ؟

يعيش الفرح بيننا كطفل صغير، براءة ابتسامته ساحرة، لكننا نشتم بالحظ العاثر بجواره، ننتظر أن يرحل أو يموت لنشعر ساعتها بمكانه الفارغ بيننا، ليست إنسانية مُفرطة فينا ولكننا أغبى من اقتناص السعادة حين وجودها، لا نفرح بمن حولنا بل ننتظر ساعة موتهم لنلطم وجوهنا على فراقهم، عجيب هذا الإنسان.

تحسسوا قلوب من حولكم، املؤا قلوبكم بهواء من تُحبون، لا تجعلوا غفلة المشاعر تُسيطر عليكم وتطير بكم بعيداً عن الفرح الملاصق لكم، ابتسموا بوجه من تَعشقون حتى تختزن ذكرياتكم صورهم حين رحيلهم، لا تنتظرهم أن يغادروا فتكون ذكرياتكم معهم صحراء قاحلة فتُصبح دموعكم حينها دموعاً لا قيمة لها، بُكاء من أجل البُكاء.

ابتسم بوجه من تُحب قبل أن يذهب، والسلام.

عبداللطيف خالدي
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

328.1312
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top