مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

«قائد العمل البيئي»... مشروع دولة

د. فوزي سلمان الخواري
2017/05/15   08:43 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



عندما شاركت الكويت في مؤتمر قمة الأرض والذي عقد بعام 1992 في البرازيل بوفد رفيع المستوى برئاسة المغفور له الشيخ جابر الأحمد (رحمه الله)، كانت على معرفة تامة بأنها ستشارك دول العالم لوضع ضوابط تحد من تدمير الموارد الطبيعية وتلوث الأرض، والتزامات لتوجيه الخطط والسياسات والقرارات الاقتصادية للمحافظة على البيئة بما يخدم التنمية المستدامة مع دول العالم.

كذلك شاركت الكويت بوفد رفيع المستوى برئاسة معالي رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك ممثلا عن صاحب السمو في مؤتمر التنمية المستدامة والذي عقد في 2015 بباريس وتبعه في سنة 2016 مؤتمر اعتمد فيه رؤساء العالم 17 هدفا للوصول إلى التنمية المستدامة (اتفاق باريس)، والتي كان من ضمنها: "
-اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لتغير المناخ وآثاره، - حفظ المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها على نحو مستدام لتحقيق التنمية المستدامة، حماية النظم الإيكولوجية البرية وترميمها وتعزيز استخدامها على نحو مستدام، ومكافحة التصحر، ووقف تدهور الأراضي وعكس مساره، ووقف فقدان التنوع البيولوجي". وكل تلك الأهداف قد وافقت الكويت على تطبيقها بالتضامن والتعاون مع دول العالم عبر الإتفاقية والتي تأخذ صفة القانون.

في الأسبوع الماضي، دعى الشيخ عبدالله الأحمد الصباح (رئيس مجلس الإدارة - مدير عام الهيئة العامة للبيئة) إلى لقاء مفتوح، تحدث فيه أمام وسائل الإعلام والناشطين وبكل شفافية وصراحة عن العوائق التي تواجههم للمحافظة على البيئة وتطبيق قانون حماية البيئة رقم (42) لسنة 2014 والمعدل بعض أحكامه بالقانون رقم (99) لسنة 2015 واللوائح التنفيذية. وحذر من استمرار تدهور الوضع البيئي لسنوات قادمة لأسباب عدة أوجزها بالصرف الصحي المباشر إلى مياه البحر والتي تسبب في نفوق الأسماك بين الحين والآخر من قبل جهات حكومية وأطراف متنفذة، وسيتسبب مستقبلا بالمزيد منه مالم يتم إيقافه.

في نهاية الإسبوع، حضرت اللقاء المفتوح الآخر والذي عقد بديوان الوحدة الوطنية (ديوان المعطش) مع المهندس محمد العنزي نائب مدير عام الهيئة العامة للبيئة، والذي تحدث بقلب مهموم مثقل بالمسؤوليات عن ما يحدث للبيئة في الكويت لأطراف من جهات حكومية ومتنفذين يتجاوزون وبشكل يومي وصارخ على البيئة مما يسبب أثارا لن يمكن التعافي منها لسنوات طويلة قادمة ... هذا في حال وقف مثل هذه التجاوزات في الوقت الحالي... ولكنها مستمرة ولا يوجد هناك نية صادقة لدى المسؤولين لإيقافها... حتى مع تطبيق الضبطية القضائية البيئية من قبل الهئية والتي تحال معظم تلك الضبطيات إلى الجهات القضائية لتأخذ دورتها لسنوات... ويظل التعدي قائما... ومستمرا في تدمير بيئتنا.

على الشكل العالمي، تظهر الكويت بأنها دولة متحضرة تهتم بالشؤون العالمية والتي على رأسها المحافظة على البيئة لتحقيق التنمية المستدامة على المستوى العالمي. محليا، الكويت، وعلى الرغم من وجود هيئات مشرفة وقوانين ... إلا أنها مدمرة بيئيا لأسباب مشتركة ومصالح متضاربة ونفوذ متسرطن ينخر في البيئة منذ سنوات ولا أحد يستطيع أن يوقفه... وقد نصل إلى تدخل دولي مستقبلا يضع الكويت في قائمة الدول المدمرة للبيئة، كما هو حال الرياضة....

أن المحافظة على البيئة ليس مسؤولية الهيئة العامة للبيئة فقط، بل هو مسؤولية مشتركة والتزامات دولية يجب تطبيقها كما هي المساعدات المالية للدول التي منحت أمير دولة الكويت لقب "قائد العمل الإنساني"، لذلك يجب أن تتظافر الجهود للمحافظة على البيئة لنحصل على لقب جديد لحضرة صاحب السمو أمير البلاد –حفظة الله ورعاها- وهو "قائد العمل البيئي"، ويكون مشروع دولة.

د. فوزي سلمان الخواري
@dr_alkhawari
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

265.6295
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top