مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

تحرّري

فرح العبداللات
2017/03/07   10:34 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



نحن نعيش في مجتمع صعب, مجتمع قد مليء بالعادات و التقاليد التي ثقلت على كاهل معظم الشباب هذه الأيام و بالأخص الفتيات, مجتمع القيود و العيب و الحرام , مجتمع يلقي اللوم على المرأة قبل كل شيء,أنصاف ذكور زرعوا عن النساء فكرة واحدة فقط في عقولهم ,وما إن ينتهوا منها يقفزون محلقين إلى الأخرى,سمراء شقراء حمراء لا يهم ,الأهم أنها من جنس مختلف عنهم فقط, ما زالت الفتاة هنا في مجتمعي تهاب من تكملة دراساتها خارج البلاد ,أو حتى هنالك الكثيرات ممن تخاف من والدها أو اخوانها من تكملة دراستها داخل مدينتها وسط جامعة مختلطة,أو حتى العمل في أي شركة أو مكتب ,نعم لا تتعجبوا,هنالك الكثير و الكثير ,وإني لأعذر المتعجبين من الأمر لأنهم من بشر مواقع التواصل الكاذبة و السناب شات ,الذي تعيش فيه الفتاة حياة مختلفة تماما عن الواقع ,فإنكم ترون بأن جميع العائلات و الأهالي قد تفتحوا و تحرروا من سلاسل التخلف و الرجعية , لكن هذه الحياة الالكترونية التي ترونها كالبحر,سطحه جميل و متموّج و هادئ,لكن إن تعمقتم في داخله تروا عالما قد اختلفت تفاصيله و أحداثه ,عالما مختلف تماما, آن الأوان يا عرب بالتغيير , بتبديل فكرنا و منهجيتنا في الحياة , يكفينا أعذارا و حججا نرميها على عاتق التحفظ و العادات المجتمعية , كلها كذب و نفاق, بل العادات انوجدت في عقل كل إنسان منكم لكن كل على حدة, كلّ له رأي و عادات منفصلة و مختلفة الزوايا و متفاوتة النسب عن الآخر , صدقوني "كتر الشد برخي " و أن الفتاة لو تنوي فعل الخطأ لارتكبته بين جدران غرفتها الأربعة, و أني أقول للمرأة العربية تمردي, ثوري ,لا تعيشي حياة عقيمة كالقطيع, فأنت لك الحق في النجاح و الانفتاح على العالم و ثقافاته, لا تسمحي لأي انسان بالوقوف في طريقك ,اكسري الحواجز و انثري أشلاءها بعيدا خلف المحيطات ,نحن ما خلقنا فقط لواجبات المنزل ,ولا لتجهيز الموائد,ولا لمنح أجور تعبنا و عملنا في نهايات الشهر لرجال كادوا بأن يجتازوا الأربعين, فإذا لم يستطع تحمل مصاريف المنزل و الأبناء فما هو السبب وراء تسميته بالرجل , أصبحتُ في هذا الزمن محتارة جدا في معنى" رجل", هل هو الذي يعنف زوجته؟هو الذي يخون العشرة بسهولة ؟هو الذي يصرف دخله على ثيابه و سهراته مع أصدقائه مخلّفا وراءه طفلاً بلا حليب أو حفاظات ؟ هو كثير التذمر و الشكوى ؟ إن العوائق كثيرة وتحتاج الوقوف في موقع الدفاع عن الذات وليس باضطهاد الرجل في البيت بحجة التفكير النسوي و ادعاء المساواة ، فالتغيير يبدأ من البيت بتربية جيل على أساس المحبة والمساواة في الحقوق و الواجبات بين الأب و الأم ،بين الاخ والأخت وليس بإعلان الحرب على نون النسوة.
فمازلنا بمنتصف الطريق، طريق النضال لخلق امرأة حرة وفى النهاية ,فالحرية و المساواة ليست أن تشغل المراة دور الرجل المتخلف ،إذا كان الأمر كهذا ، سوف يضطهد الرجل من قبل المرأة أيضا ، وهذا يعنى أننا بدلنا الأدوار و هنا تكمن الكارثة الحقيقية.

فرح العبداللات
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

420.0014
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top