مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

صامتة

فرح العبداللات
2017/02/21   10:37 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



جالسة في الليل تعدّ نجوم سمائها بصمت شديد, سارحة في الظلام وفي أقداره التي ينثرها على سكان هذه الأرض , شاردةً بحاضرها بمستقبلها و به أيضاً نعم و به أيضا بل لطالما تصدر أفكارها وخيالها الذي انطلق من طفولتها بلا حدود عبرت مشاهد كثيرة ماضية و حاضرة في تلك السماء مشاهد انحصرت بمواقف جميلة جريئة معطاءة لذلك الشخص معها أدركت لحظتها بأنها من الصعب الاستغناء عنه بالأخص في هذه الفترة الحرجة وفي هذا الزمن والذي ملىء بالنفاق والكذب والخيانة والتأمل بحدوث وقائع لا واقع لها فقد كان قلبها طيب و قلبه أيضا ولطالما كان لسانه ينطق بعبارة "الطيبون للطيبات " أدركَت و تيقّنت بأنها تحبّه تعشق كل جزء فيه كرمه مسؤوليته تجاهها حنانه إحساسه وصدقه تعشق فيه فهمه لكل تفصيل منها فهمه لجميع ملامح وجهها حتى فهمه لكيفية تصرفه من نظرة عيونها لم يكن شكله جميلا جدا بل كان أقل من الطبيعي لكنها أحبت شعوره وليس مظهره أحبت ضعفه الذي أدمجه بقوتها أحبت حيله المتنوعة بسرد القصص حتى تغفو على صوته لكنها علمت في إحدى الليالي بأن جميع تلك الحيل انحصرت بكلمة واحدة منه فقط ولطالما كان نومها يسبقها بدقائق و تغفو من غير دراية منها عن الطريقة تحب أسلوب العشق الخاص به وحده عشقه لها كلها من دون استثناء لأي جزء منها و فيها يغار عليها في الخفاء لكنها تغار عليه بكل ما أوتيت من قوة و علانية تغار عليه من أي شيء ومن أي شخص كثير من الأحيان تجلس و تتعجب من نفسها و من الجنون و الغيرة اللذان تملّكا جسدها و روحها الفتيّة فلطالما كانت سببا لغيرة الكثيرين سببا لدفن قلوب الكثيرين من على هذه الأرض سببا لبكاء الكثيرين لكنها ما أحبت أحدا منهم فنبضات قلبها أشعلت فيها شعورا ما شعرت به من قبل شعورا له وقع خاص في عالمها هو الرجل الذي تحبه ولا تحبه في آن واحد عندما يشاركها فيه امرأة أخرى لا تحبه عندما يُغضبها لحظة ارتكابه لأشياء تزعجها لا تحبه عندما تشعر ببعده عنها و انشغال عقله بأمور ما ارتبطت فيها لا تحبه ولا تحبه لحظة تردده لرسم مستقبل واضحة تضاريس الطريق إليه لكنها مع كل ذلك تحبه وكانت قصة عدم حبها له هي دراما وقتية تحدث للحظات فقط إلى حين إرضائها و مشاهدته لابتسامة منها يدرون بأن لا أحد يستطيع التفريق ما بين قلوبهما و اشتياقهما لبعض فلتطلقوا على روايتي ألقابا و عناوين لأفلام هندية لكني أؤكد لكم بأن مثل هذه القصص موجودة و بقلة و أؤمن بواقعيتها في هذا العالم و على هذه الأرض أعجبت بهذه الامرأة العاشقة القوية الغامضة الصامتة التي تجعل الدنيا تلف من حولها بمجرد التفكير و الشرود في السماء فقط فكانت من النساء القليلات التي يعشقن بصمت و يغضبن بصمت و يفكرن بصمت ويتخيلن الحياة مع من أحببن بصمت و هل هناك أجمل من الصامتة؟ فأبلغ الكلام هو الصمت في الحب.

فرح العبداللات
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

156.2496
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top