مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

ضياع

فرح العبداللات
2017/02/18   11:00 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



هل حصل مرة وأن تهت في عالم كبير ما دريت له مدخل ولا مخرج؟ هل حصل مرة وأن تاهت تفاصيل وجهك بين الملايين من الوجوه العابسة و الغريبة الملامح؟هل حصل مرة وأن تاه فكرك و شرد بعيداً كل البعد عن الواقع الذي أنت فيه؟ هل حصل مرة وأن عاد عقلك عشرون عاما إلى الوراء فعاد بك عقل طفل بسيط انحصرت أكبر همومه في جمع الألعاب و مناجاة أمه عند الوقوع أرضاً ومشاهدة الدماء تسيل من رأسه ,فما كان إلا أن يرتجف رعبا و ينادي بأعلى صوته ماما..هل حصل مرة بأن ضِعت؟ بأن وجدت نفسك فعلا واقفا عند نقطة الضياع؟ أنا حصل معي كل هذا .

أحيانا أضيع من كثرة التفكير ,من كثرة الحسابات في حياتي,أضيع من حيرتي بالأمور و بنوايا الناس,أضيع بماضٍ غريبة أحداثه و بمستقبل مجهول, أحيانا أضيع من شدة غموضي و كتماني للأمور, أضيع من قلة ثقتي بمن حولي ,أضيع من كذب البشر و قساوتهم, أضيع من شدة حماسي للحياة ,ومن شمعة لطالما أنارت دربي و غابت عن حياتي فجأة, أضيع حين يجتاحني ذلك الصمت الرهيب, حين يسرق مني زماني أحلامي العذراء ,أضيع حين ألتفت حولي ولا أرى من أناشده,لا أرى غير حبر وورق, لا أرى غير زوايا مليئة بالذكريات ،، يرجوني عقلي برميها بعيدًا عن مرأى عيني,والانشغال بحاضري ,فأرسم على محيايَ ابتسامة سرعان ما تزول, بالرغم من أني أحاول بكل ما أوتيت من قوة بأن تبقى مرسومة في وجهي الجميل,لكنها تعاندني إلى أن تزول , فأنصدم بأحداث و بقلوب بشر ما عادت بالبشر, أطفال تبكي وأب يعنف أولاده في السوق, زوج خائن و امرأة قد قام كيدها بالتهام جسدها الآثم رويدا رويدا,لا رحمة على فقير ولا مراعاة لكبير ,كأننا في غابة من الوحوش, من يريد التهام أكبر عدد ممكن ليفوز بشيء زائل,لكنني لا أريد كل ذلك,لا أريد العيش في هذا العالم, لا أريد أن أستبق عمري و أصبح عجوزا وأنا في عمر الزهور , أفضل هذه الفترة بأن أضيع إلى أن أجد نفسي في مكان آخر لا أدري أين سيكون,لكن بالتأكيد مكان غير هذا المكان, مكان أبدأ فيه حياة أخرى نادرة من نوعها ,بعقل و جسد و فكر جديد, مكان لا يحتضر فيه شعوري ,مكان أعشق تفاصيله و أتمعن النظر بزواياه ,باختصار... مكان أنولد فيه من جديد.

فرح العبداللات
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

672.0013
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top