مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

حديث الساعة

قضية سحب الجناسي وماترتب عليها من «مآسي»!!

أحمد بودستور
2017/02/12   09:32 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



قال أبو الطيب المتنبي :
يا أعدل الناس إلا في معاملتي فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
تقول الحكمة العربية (عدل قائم خير من عطاء دائم) ومن القضايا التي يشوبها خلل في العدل وتطغى عليها المزاجية والعشوائية في اتخاذ القرارات المصيرية للمواطنين والتي عادة ما تكون مدمرة ليس لصاحب القضية ولكن لكثير من الأشخاص المرتبطين به هي قضية سحب الجناسي التي تعتبر من أولويات المجلس الحالي إن لم يكن أهمها.
النائب الحميدي السبيعي كانت له مداخلة عبر قناة الكوت الفضائية قال فيها إن هناك مبادرات لعودة الجناسي وهناك تحركات قانونية وأنه سوف ينتظر إلى شهر مارس القادم حتى تتضح الأمور وفي حالة عدم نجاح المساعي لإرجاع الجناسي لأصحابها سوف يكون هناك اقتراحات بقوانين وتشريعات لإصلاح هذا الوضع الشاذ وانصاف كل من وقع عليه ظلم وضرر بسبب قرار سحب الجناسي الجائر .
إن الشيء بالشيء يذكر فقبل أيام أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارا بمنع دخول رعايا 7 دول وهي العراق وسوريا واليمن ولبنان والسودان والصومال وإيران وقد أثار القرار ضجة وقامت الدنيا ولم تقعد حتى أصدرت محكمة فيدرالية أمريكية ببطلان القرار وعودة الوضع لما كان عليه ولم تقول الحكومة الأمريكية أن قرار المنع سيادي ولكنها احترمت قرار القضاء وانصاعت له ولكن عندنا رغم أن المحكمة حكمت في عدة قضايا بإرجاع الجناسي لمن سحبت منهم ومثال على ذلك الإعلامي أحمد الجبر إلا أن الحكومة رفضت تنفيذ الحكم بحجة أن القرار سيادي ولهذا فالقضاء ليس طرفا في قضايا الجنسية وغالبا ما يرفض النظر فيها وذلك نظرا لوجود قصور في التشريع يعطي الحق للحكومة بسحب الجناسي وبطريقة استفزازية .
أتذكر أن المدعو سليمان بوغيث الناطق الإعلامي باسم تنظيم القاعدة قد أسقطت عنه الجنسية وهو قرار عادل نظرا للعمل الإرهابي الذي قام به المتهم بوغيث ولكن الجنسية أسقطت عنه وحده ولم يشمل القرار زوجته وأولاده امتثالا للآية الكريمة (ولا تزر وزارة وزر أخرى) ولكن في حالة الإعلامي أحمد الجبر القرار شمل كل من حصل على الجنسية بالتبعية وفي حالة النائب السابق البرغش شمل قرار سحب الجنسية ليس فقط أبناؤه ولكن شمل حتى أشقاؤه وشقيقاته وحول حياتهم إلى جحيم وتحولوا إلى فئة البدون بعد أن كانوا مواطنين وهو ظلم فادح .
نعتقد أن قانون الجنسية الصادر سنة 1959 أي قبل صدور الدستور الكويتي ليس بحاجة إلى تعديل بل إلى نسف بسبب المآسي التي ترتبت عليه فهناك درجات في الجنسية والوطنية وهو مايتعارض مع قانون الوحدة الوطنية وكذلك مع المادة 29 من الدستور التي تنص على أن المواطنين متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات ولم يفرق بين مواطن وآخر أو بين رجل وامرأة ولكن الحكومة في تطبيقها للقانون فرقت بين المواطنين وحتى بين المواطن والمواطنة في كثير من الحقوق وهو وصمة عار في جبين الحكومة التي تعاملت بمزاجية وقامت بتسييس هذه القضية بما يتفق والمصالح الشخصية لبعض الشخصيات التي تتميز بالعنصرية .
من الواضح أن هناك تلاعب في ملف الجنسية الكويتية فهناك من هو مستحق ولم يحصل عليها وهناك من هو غير مستحق وحصل عليها فهناك مدخل للمحسوبية والوساطة اسمه باب الأعمال الجليلة من خلاله تمنح الحكومة الجنسية لمن تشاء وتمنعها عمن تشاء وأيضا تسحبها ممن تشاء وهو وضع غير مقبول ينبغي على أعضاء مجلس الأمة إصلاحه بوضع قانون جديد للجنسية بدل القانون الحالي الذي أكل عليه الدهر وشرب.
نأمل من الحكومة أن تطوي صفحة قضية سحب الجنسية وتستجيب للمساعي والمبادرات ولا تكون هذه القضية هي القشة التي قد تقصم ظهر البعير وتكون سبب في صدام لا تحمد عقباه بين الحكومة والمجلس خاصة أن القضية سياسية بامتياز وأن لا يخضع هذا الملف بمزاج الحكومة ولكن يكون فيه القول الفصل للقضاء لإنصاف كل متضرر .

أحمد بودستور
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

374.9989
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top