مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

⁠سعادتك في قناعتك

فرح العبداللات
2017/02/11   10:57 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



جلست مع عائلتي على طاولة في مطعم وسط مدينتي الحبيبة لتناول غداء متأخرا, الجمعة هو يوم العائلة للالتقاء وتجاذب الأحاديث و رواية أحداث الأسبوع التي لا تخلو من تعب أو مواقف حدثت معنا,يوم الجمعة هو يوم العائلة و الدفء الذي نلملم فيه أشلاء من اشتياقنا لبعضنا خلال الأسبوع .

كنت جالسة وأمامي جبل فيه شقين,وقع بصري على قصر ضخم,تأملت فيه و قلت ما أروعه,نظرت فيه و اإذ به زخرفة و تفاصيل دقيقة لا بد بأنه استغرق وقتا طويلا في البناء ,والغريب في ذلك أني لم أرى أي حركة فيه و لا غصن أخضر,لم أشغل نفسي كثيرا بالموضوع,التفتُّ إلى عائلتي و ضحكاتهم.جاء المغيب و نحن على جلستنا هذه ,فجأة زادت إنارة المطعم ,فشاح نظري مرة أخرى إلى القصر فرأيته مظلما معتما لا حياة فيه,رأيته على هيئته الحقيقية ,حجارة ضخمة مرتبة,لقد استاء قلبي و تساءلت لماذا لم أرى أي من دلائل الحياة فيه؟ لقد أزحت ببصري قليلا إلى اليسار,يا للروعة,رأيت رجلا بسيطا يحفر بفأسه حول شجرة زيتون وهو مبتسم, بستان كبير تضمّن المئات من شجر الزيتون,لماذا لم أره قبل ذلك؟لماذا اتجه بصري نحو القصر؟ ..رأيته يشعل نارا ليتدفأ بها و وضع عليها إبريقا من الشاي,أخذ رشفة منه لتزيد من سعادته بعد العمل,لا أدري,أدركت حينها كم هي الروعة التواجد في مكان دائرته حياة,ما أسعدك أيها الرجل,دعوت ربي أن يعطيه القوة و العافية جزاء على قناعته ,أما القصر فظل مظلما ,قاتما ميتا,خال من أي مظاهر للسعادة أو للتواجد في داخله ,لا يوجد إلا سيارات من الطراز الأول أمام المدخل فقط,إلى حين جاء موعد الانطلاق,صدقوني لقد تغيرت مفاهيم كثيرة عندي حتى أنني شعرت أن الروح ردت إلي,مختصر الحديث, السعادة لا تنحصر بالأموال ولا بالقصور الكبيرة ,السعادة قناعة,بساطة, كأس من الشاي و شجر أخضر وسماء صافية وربّ سميع لكلام خلوتك مع نفسك,اقنع ترضى تسعد,هذا هو الأمر كله.

فرح العبداللات
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

609.3739
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top