مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

جرائم الشرف..بلا شرف (1)

فرح العبداللات
2017/01/21   10:52 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



"جرائم الشرف" هي الجرائم التي يقوم من خلالها الذكور بقتل الإناث لأسباب متعلقة بخياراتهم في الحياة, ولأسباب تتعلق بارتكاب هذه الفتاة لصداقات أو حتى لعلاقات غير شرعية مع الجنس الآخر, حيث يقومون بقتلها أو تعنيفها والاعتداء عليها جسديا إلى درجة الإضرار بها ,وفي نهاية المطاف يدّعون بأنهم قاموا بفعل ذلك حفاظا منهم على شرف العائلة و غسل العار.
يعتبر قتل النساء على خلفية الشرف من أبشع أنواع العنف الممارس بحق المرأة، وهذا العنف ناجم عن خلل في مراكز القوى المجتمعية وثقافة التمييز القائمة على النوع الاجتماعي والتي تسود بشكل واضح في المجتمعات التقليدية والريفية، وينظر إلى المرأة على أنها تقع في مرتبة أدنى من الرجل وهذا يستند إلى الثقافة المشوهة والتقاليد والأعراف البالية التي تعزز من هذه النظرة, ورغم أن المرأة العربية استطاعت الحصول على بعض الحقوق بعد عملية نضالية طويلة في الآونة الأخيرة, إلا أن هناك ما زال عنفاً وتمييزاً يمارس بحقها وأبرزه هو قتل النساء على خلفيات اجتماعية، فالقتل على هذه الخلفية يعد جريمة ليست مرتبكة بحق أفراد بل بحق أجيال قادمة لما لها من تبعات نفسية واجتماعية على الأسرة والمجتمع وتقف عائقاً أمام تقدم وتطور أمة كاملة .
تعد الجرائم المرتكبة ضد النساء باسم الشرف أينما وجدت نوعا من أنواع العنف ضد المرأة,فتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى ارتكاب 5000 جريمة بحق النساء كل سنتين في العالم العربي ,متمحورة أسباب ارتكابها إلى:
- غياب القوانين والتشريعات الرادعة بحق كل من تسول له نفسه بارتكاب مثل هذه الجرائم.
- عدم توفر الجرأة لدى النساء للاعتراض؛ بحكم الانصياع للعادات والتقاليد الشعبية.
- عدم توفر الوعي الفكري و المجتمعي الكافي في عقول الناس؛ مما يجعل النساء يصمتن مستسلمات؛ بل ومؤيدات لهذه الجرائم التي ترتكب بحقهن؛ فالموروث الشعبي يضع المرأة في موقع الضحية التي يجب أن تكون كبش الفداء الذي يفدي الأطفال والعائلة.
- ويعتبر البعض "جرائم الشرف" نوعا من "القربان" البشري الذي تقدمه الأسرة للمجتمع المحيط تلبيةً لرغباته بضبط سلوك النساء وفق ما قرره هذا المحيط، ويحمل رسالة واضحة من القاتل وأسرته.
- قلّة الدين و انعدام الشعور بالحساب و العقاب .
- حصول الذكور من العائلة على الإرث ,أي التّجني على نساء العائلة بارتكابهن العار بشتى أشكاله للحصول على هذا المال الموروث .
إذا نظرنا إلى عبارة "جريمة شرف" نرى أنه مصطلح مغلوط تماما ,حيث أن استخدام مصطلح القتل بدافع الشرف في حد ذاته يعطي مبرراً للجاني ويشكل في ذات الوقت إدانة للمجني عليها دون إعطائها الفرصة للدفاع عن ذاتها, لذا فالمصطلح بحاجة إلى إعادة النظر في تركيبته حتى لا يشكل إدانة محتّمة , إضافة إلى أن التعريف الاجتماعي المتعارف لمفهوم القتل على خلفية الشرف يتعلق فقط بالمرأة، وكأن العلاقة التي تقيمها مع الرجل هي علاقة من طرف واحد وهذا شيء يجانب الحقيقة فهنالك علاقة ثنائية مع رجل خارج مؤسسة الزواج يبرر قتلها حفاظا على شرف العائلة, فالشرف هو أحد القيم الاجتماعية المحورية التي تؤكد أبوية المجتمع العربي ودونية المرأة فيه، وهو كجميع القيم الاجتماعية يحدد كل مجتمع معناه بما يتفق مع مصلحته التي تتغير بتغير موازين القوى فيه.

إلى متى هذه الظاهرة ستستمر؟وإلى متى سنبقى نعيش في ذلك الصراع الذي توسّط ما بين عادات و تقاليد صعبة وما بين تحفظ مجتمع ذكوري لا يرى الخطأ والحرام و قلة الشرف إلا في وجوه النساء؟وما دور الحكومة والقانون في الحد من مثل هذه الجرائم ؟وما الحلول التي من الممكن أن تخفف من حدوثها؟ كل هذه الأسئلة سنجيب عنها في الجزء الثاني للمقال.
فرح العبداللات
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

616.9967
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top