مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

صراحة قلم

أحداث سوريا... وتناقض الخطاب الديني الحزبي

حمد سالم المري
2016/12/18   11:10 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



مما لاشك فيه ولا يختلف عليه أي مسلم صحيح العقيدة ولا أي إنسان صحيح الفطرة مهما كانت ديانته أن ما يحدث في سوريا وخاصة في حلب من تدمير وتقتيل وإبادة هو جرم يندى له الجبين ويحزن له القلب وتدمع له العينين ولا ترضاه الأنفس السوية وأنه يجب على المسلمين نصرتهم بالدعاء والقنوت وبذل المساعدات الإغاثية لهم كونهم في حاجة ماسة لهذه المساعدات.
ومع ذلك لا بد من التفكر بعقولنا وقلوبنا قبل أن نحكم مشاعرنا لمعرفة السبب وعلاجه. فإذا رجعنا إلى الخطابات الدينية الحزبية التي أطلقها دعاة فلاشات قنوات التواصل الاجتماعي والإعلام لوجدنا أنهم من أججوا الشعب السوري ليخرج ويثور ليس من أجل تطبيق شرع الله بل من أجل الحرية والكرامة حتى أن بعضهم مثل العرور بدأ يصيح بكل قوته " أخرجوا بصدوركم العارية " وهو جالس في بيته يبعد عنهم ألاف الكيلومترات معزز مكرم وأبناؤه يدرسون في الجامعات ويعملون في القنوات الفضائية تارك الشعب السوري لمصيره المحتوم وبعد أن خرج هذا الشعب وثار وهو أعزل رد عليه النظام السوري النصيري بكل وحشية وهذا ليس بمستغرب عنه فلهذا النظام تاريخ أسود في قتل شعبه المسلم السني كما حدث في عام 1982 عندما حاصر حافظ الأسد حماه وأبادها لمجرد أن شعبها فكر في الثورة عليه.
ولقد كانت ثورة الشعب السوري وتصادمه مع النظام النصيري فرصة لجماعات التكفير وبعض استخبارات الدول لجعل سوريا أرضا للقتال وإشعال نار الحرب في المنطقة سواء كان هدف جماعات التكفير إيجاد دولة لهم تحتضنهم بعدما هربوا من أفغانستان أو كان هدف أجهزة استخبارات بعض الدول إشعال حرب جديدة في المنطقة لإشغال حكوماتها وشعبها واستنزاف ثرواتها وإعادة تقسيمها لتحقيق مصالح دولها التي تنتمي إليها. وبعد أن اشتعلت نار الحرب في سوريا خرج علينا مرة أخرى دعاة الأحزاب الدينية في وسائل الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي يحثون الشعب السوري على مزيدا من القتال فقال العرور والجبيلان و البريك وغيرهم من دعاة الفلاشات الإعلامية :" كم عدد الشعب السوري؟ 23 مليون؟ فليمت مليون لكي يعيش 22 مليون في حرية وكرامة" وقال طارق السويدان: " إذا ضحى 1% بأنفسهم فصاروا شهداء لهم الفردوس الأعلى من أجل أن يحيا 99% بحرية وعزة وكرامة ومستقبل واعد فهي معادلة رابحة للجميع رغم الآلام". فدماء المسلمين عند هؤلاء مجرد أرقام يلعبون بها ليدغدغوا مشاعر الناس دون أن يكونوا هم وأولادهم وزوجاتهم من ضمن 1% ممن قال عنهم السويدان. بل إن بعضا من هؤلاء الدعاة الحزبيين مثل عبدالعزيز الطريفي قلب الحقائق بمباركته لهذه الثورة معتبرها نعمة من الله للشعب السوري قائلا: " الثورة السورية أرى أنها نعمة من الله عز وجل أرادها لهذه البلد. لا شك أن ما يحدث في سوريا خير عظيم أراده الله سبحانه وتعالى لها وربما أيضاً لغيرها من دول الإسلام". ولحقه في ذلك حاكم المطيري بقوله " الثورة العربية استنزفت الاحتلال الغربي وأنظمته الوظيفية والنفوذ الإيراني الطائفي الذي يراد له دولياً أن يكون شرطي المنطقة" وبعد أن سالت الدماء واشتد الكرب على أهل سوريا بدأ هؤلاء يصيحون ويعلنون الجهاد مثلما فعلوا منذ سنيتين وهم في رحلة استجمام في ربوع تركيا يلعبون ويمرحون ثم يعلنون النفير وبعدها سافروا إلى ربوع الدول الأوروبية يسيحون هم وعائلاتهم دون أن يدخلوا إلى سوريا ليكونوا قدوة لمن أراد الجهاد أو على الأقل يرسلون أبناءهم إلى الجهاد في سوريا بدلا من إرسالهم إلى أوروبا وأمريكا للدراسة. وهاهم اليوم يكررون صياحهم في إعلان الجهاد بعدما اشتد الحصار والقتل والتدمير في حلب فقال العرور: " والله لو استمر هذا لأعلن الجهاد والنفير العام وألعن كل من لا يأتي إلى الجهاد إلى سوريا وألعن كل من يمنع ذلك "، وهو أصلا لم يذهب إلى الجهاد ولم يرسل أبناءه إلى الجهاد . وقال حاكم المطيري في المظاهرة أمام السفارة الروسية : " من هذا المنبر يصل هذا الصوت انفروا خفافا وثقالا الجهاد ..الجهاد على كل مسلم، هذا الخطاب موجه لكل مسلم، من الذي يمنعك من أن تجاهد في سبيل الله بنفسك إن استطعت أن تنفر ولا يهلكونك هذا العدو وهذه المؤامرة التي ترونها فهم بإذن الله مهزومون". فهم متناقضون في خطبهم وتصريحاتهم فكيف تكون الثورة السورية مباركة وأنها نعمة من الله والشعب السوري يقتل ويسفك دماؤهم؟! وكيف تكون هذه الثورة تستنزف الاحتلال الغربي وأنظمته الوظيفية والنفوذ الإيراني الطائفي واليوم تصرخون حلب تباد وتتباكون عليها وتعلنون الجهاد والنفير العام؟! والله إن دماء المسلمين أغلى عند الله من زوال الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه النسائي : " والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا" وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم أفتى بعض عامة المسلمين لأحد الجرحى بالغسل فمات فقال صلى الله عليه وسلم " قتلوه قتلهم الله" فكيف إذا بمن أهلك بفتواه الشعب السوري؟! ولهذا نصح العلماء الربانيون منذ أن أجج الحزبيون الشعب السوري لكي يخرج ويثور بأن لا يخرجوا ولا يثوروا وأن يصبروا لأن شروط الخروج على الحاكم الكافر ليست متوفرة منها على سبيل المثال أن يخرجوا من أجل إعلاء كلمة الله وتطبيق شرعه وليس من أجل الحرية والكرامة وإنشاء دولة مدنية تحكم بالديمقراطية وأن يكون لديهم قائد مسلم وراية واحدة يسيرون خلفها وليس جماعات متفرقة لكل منها قائد وراية، وأن يكون لديهم القدرة العسكرية لمواجهة هذا الحاكم الكافر دون وقوع خسائر عظيمة وليس أن يخرجوا بصدورهم العارية كما حثهم دعاة الفتن. وبعد أن وقع الفأس بالرأس وسالت الدماء وهتكت الأعراض ودمرت المنازل على رؤوس أهلها أخذ هؤلاء الدعاة التباكي عليهم مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " يُقْبَضُ الْعِلْمُ ، وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ ، وَالْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْهَرْجُ ؟ فَقَالَ : (هَكَذَا بِيَدِهِ) فَحَرَّفَهَا ، كَأَنَّه يُرِيدُ : الْقَتْلَ". رواه البخاري. أسال الله تعالى أن يحقن دماء المسلمين في سوريا وأن يحفظ أعراضهم وينصرهم على عدوهم. اللهم آمين
حمد سالم المري
AL_sahafi1 @
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

278.9994
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top