مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

بالأمس عسكري واليوم معارض!!

د. فوزي سلمان الخواري
2016/10/24   11:15 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



حاله غريبة وعجيبة ولا تحدث،على حد علمي، إلا في الكويت وتنبأ عن خلل في النظام العام للدولة والولاء الوطني والمؤسسات العسكرية، وتحتاج للانتباه والحرص.


جاءت المادة ٨٢ في الدستور لتحدد شروط "عضو مجلس الأمة" كالتالي:

أ - أن يكون كويتي الجنسية بصفة أصلية وفقا للقانون
ب - أن تتوافر فيه شروط الناخب وفقا لقانون الانتخاب

ج - ألا تقل سنه يوم الانتخاب عن ثلاثين سنة ميلادية
د - أن يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها
وبالتالي فإن حق الترشح لعضوية مجلس الأمة متاحة لمن تنطبق عليه هذه الشروط، إلا أن الفقرة (ب) اعطت للمشرع الحق في وضع "قانون الانتخاب" وهذا ما حدث بالفعل، فتم تحديد "شروط الناخب" بالقانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة والذي جاءت المادة رقم 3 لتمنع المنتسبين للقوات المسلحة والشرطة من ممارسة هذا الحق كما نصت على التالي:
"يوقـف استعمال حق الانتخاب بالنسبة إلى رجال القوات المسلحة والشرطة".
ويرجع السبب في ذلك، كما ورد في المذكرة التفسيرية، لتجنيب المنتسبين إلى هذه المؤسسات العسكرية من التأثير السياسي ولضمان الحيادية حيث انهم من سيشرف على العملية الانتخابية.


تصرف الدولة الملايين من الدنانير على تدريب المنتسبين لهذه المؤسسات العسكرية والشرطة وتعليمهم أن الولاء المطلق (لله، الوطن، الأمير)، وفي كل مراحل تسلسلة العسكري في الرتب، يكون العسكري خاضع تماما للقيادة التي يتبع لها، ولا يمكن أن يسمع منه غير "حاضر سيدي، على أمرك ياسيدي".
إلى هنا والأمر يبدو طبيعيا ويحدث في كل دول العالم، إلا أن الغريب والمفارقة تحدث حين يتقاعد العسكري الكويتي، ففي دول العالم نجده يتفرغ للتمتع في حياته، او أن يكون مستشارا للدولة والبعض يرشح نفسه لرئاسة الدولة، إلا في الكويت ينقلب العسكري إلى معارض شرس للحكومة! والأمثلة كثيرة نورد بعضها للبحث.

شواهد كثيرة لمنتسبي المؤسسات العسكرية يصبحون سياسيين معارضين بعد تقاعدهم في الكويت.
فقبل أيام بثت وسائل الإعلام تصريح لمرشح كان لواءاً متقاعد من وزارة الداخلية يهاجم بعد أن سجل ترشيحه لانتخابات مجلس الأمة الحكومة ويصفها بأنها تفتقد "الحريات والمساواة والعدالة احنا ما نشوف هالثلاث موجودات ...كلها معدومة ..
الحريات تقمع ... وين وصلنا... والسجون متروسه كله من إبداء الرأي"! فمالذي يحدث لهؤلاء الذين كانوا بالأمس القريب ولائهم المطلق للقيادة والحكومة وتنفيذ الأوامر دون نقاش، بأن يتحولون إلى معارضين شرسين ينتقدون الحكومة وبشدة؟! ونجد فيهم الشعور بالظلم والرغبة للانتصار للمواطن!.
.
لم أجد تفسيرا منطقيا لذلك سوى أنهم كانوا مرغمين على ممارسة أعمال تنافي طبيعتهم ومواطنتهم.. هكذا نفهم.

د. فوزي سلمان الخواري
@dr_alkhawari
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

215
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top