مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

وســلامتكم

العمل من أجل كسب القوت

بدر عبدالله المديرس
2016/10/18   12:12 ص

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



مع إيماننا المطلق بأن الموت حق والحياة حق وأن الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى وبلا شك هناك مسببات بقصر وطول العمر من الأمراض المتفشية التي تصيب الإنسان والتي تسبب الوفاة أو بقاء المريض يعاني منها سنوات طويلة وهذا الأمر لن نخوض فيه .

وهنا نطرح حرص البعض من البشر على العمل من أجل كسب قوت يومهم محافظين على صحتهم وتجنب كل ما يضر بصحة أجسامهم من المأكولات والمشروبات ومحاولة الابتعاد عن مشاكل الحياة اليومية وهمهم الوحيد كسب الرزق الحلال بعرق جبينهم .

واقرؤوا معي حكاية المرأة التي بلغ عمرها حتى كتابة هذه السطور حسب ما قرأت عنها بأنها تخطت المائة وعشرة أعوام ولا تزال في قوتها ونشاطها وصحة جسمها ولم تعاني من الأمراض طوال حياتها ولا آلام الشيخوخة وأنها منذ ستين عاما لم تتذوق الشاي والقهوة والبيض وكما تقول أن هذا هو السبب في الاحتفاظ بصحتها في السن المتقدمة من العمر ولا تزال قوية وتعمل في الحقل الذي تملكه بيديها ولا تعتمد على أحد والله يديم عليها الصحة والعافية ويطول في عمرها .

وللمرأة خمسة أبناء وأحد عشر حفيدا وتقيم مع أحد أحفادها داخل غرفة صغيرة وتكسب رزقها بنفسها غير معتمدة على أي أحد ولا تسمح للآخرين أن يقوموا بالعمل عنها وترفض مساعدتهم لها .

وأما بالنسبة لتناول طعامها فإنها تدقق في الطعام الذي تتناوله ولم تتناول الحلوى أبدا على الإطلاق التي تشترى من محال الحلوى وحتى العصائر المعلبة لا تشربها كما أنها تحب الفاكهة بأنواعها وخاصة الخوخ الذي تفضله بشكل خاص وكما أنها تكثر من شرب الماء .

إن هذه المرأة المعمرة بالعمر بالمحافظة على صحتها لا تهتم بما يتناوله الآخرون ولا تغريها أنواع الأكل والشرب عند الآخرين ولها (المنيوم الخاص في أكلها) وأنها تجهز طعامها بنفسها وليس لديها طباخ أو خادم يطبخ لها .

وكلمة اعتراضية مني أقول «ليس مثلنا نحن الكويتيين ،الطباخون والخدم في منازلنا أكثر من عائلتنا يطبخون كثيرا من أنواع الأكل ومصابين بالتخمة الغذائية وكما قال لي طباخ منزلي بابا أنا أطبخ في المطبخ لمدة 4 ساعات وأنتم تأكلون ما أطبخه في 5 دقائق واشلون ما تصيبكم التخمة الغذائية وهذا من باب الحديث مع الطباخ وأنا أطلب منه أكلة معينة يطبخها» .

آخر الكلام :

الله يطول في عمر الأمهات والآباء والجدات والأجداد ليعيشون مثل ما تعيش هذه المرأة التي تجاوزت المائة وعشرة أعوام ولا تزال في قواها الصحية والعقلية ونشاطها والعمل بنفسها غير معتمدة على الآخرين ولا مشاكل تشغلها .

وأنا أكتب هذه المقالة وأنا أتناول طعام الإفطار في مطعم الفندق في خارج الكويت أجلس بجانب رجل كبير السن مع زوجته الذين تجاوز أعمارهم أكثر من تسعين عاما لا يستخدمون النظارة الطبية للرؤية ولا للقراءة ولا يتعكزون على العصا وكل واحد يأخذ أكله بنفسه من البوفيه وأنا أسولف معهم ونضحك وأسألهم ما هو برنامجهم اليومي فقالوا نذهب لزيارة المتاحف والأماكن السياحية طوال اليوم والله يهنئهم كزوجين سعيدين طوال حياتهما إلى هذا العمر المديد وأكثر بإذن الله بالابتسامة العفوية والضحكة المرحة حيث قال لي باللغة العربية المفككة أو المكسرة إن شاء الله نشوفك غدا على الفطور .

وهل يوجد أحسن من هذه الحياة الجميلة لكبار السن بالتمتع بما تبقى من حياتهم.

وهذه دروس من الحياة نسمع عنها ونشاهدها فهل نتعظ ونستفيد منها أو نظل حبيسين بحياتنا التقنية التي حبسنا أنفسنا بها ولا أقول أكثر وأنتم عارفون أكثر مني.
وسلامتكم .

بدر عبد الله المديرس
al-modaires@hotmail.com
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

1640.6384
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top