مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

كلمة حق

المملكةُ العربيةُ السعوديةُ توجِّهُ ضربةً قاصِمةً للدولار الأمريكي

عبدالله الهدلق
2016/10/08   11:37 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



وقَّعت المملكة العربية السعودية اتفاقاً مع الصين، دخل حيز التنفيذ في 26 سبتمبر الماضي، تتم بموجبه التعاملات التجارية بين البلدين بـ( اليوان ) الصيني و( الريال ) السعودي وقد وجَّه ذلك الإتفاقُ ( ضربة قاصمة ) للدولار الأمريكي ، وذلك لأن تأسيس نظام لأسعار الصرف المباشرة بين عملتي اليوان الصيني والريال السعودي سيتيح لبكين شراء النفط السعودي بعملتها مستقبلاً مما سيلحق الضرر بالدولار ، وتُعَدُّ الصين أكبر مستورد للنفط السعودي في العالم، بما يتجاوز ( 1,5 ) مليون برميل يوميا، بنسبة تقترب من 18% من صادرات النفط السعودية للعالم إجمالاً، ويرتبط الريال السعودي بالدولار الأميركي منذ أكثر من 30 عاماً ، ويبلغ سعر صرفه 3.75 ريال للدولار الواحد، بحسب مؤسسة النقد العربية السعودية ، وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، تعد الصين أكبر شريك تجاري للسعودية العام الماضي، بحجم تبادل تجاري 49.2 مليار دولار، تشكل 13% من العلاقات التجارية بين السعودية ودول العالم في نفس الفترة.وبلغت صادرات السعودية للصين 24.55 مليار دولار في 2015، مقابل واردات للرياض من بكين بـ24.64 مليار دولار، وفق أرقام رسمية سعودية .
وأضاف صندوق النقد الدولي، السبت 1 أكتوبر اليوان الصيني إلى سلة عملات حقوق السحب الخاصة SDR ) Special Drawing Rights ) المعتمدة لدى الصندوق , وأزاح اليوان الصيني والريال السعودي الدولار الأميركي جانباً في تسوية العلاقات التجارية بين الرياض وبكين، إعتباراً من أواخر سبتمبر فيما مهَّد ذلك الاتفاق لعلاقات صينيةٍ سعوديةٍ مُزدهرةٍ ، كما أنَّ تأسيس نظام لأسعار الصرف المباشرة بين عملتي اليوان الصيني والريال السعودي مؤشر لشراء الصين النفط السعودي بعملتها مستقبلاً، فيما سيكون الدولار الأميركي المتضرر من هذا التأسيس الجديد الذي يسمح للمملكة بشراء وارداتها من السلع والخدمات بالريال السعودي من الصين مما يمهّد لتعزيز العلاقة التجارية بين البلدين مستقبلاً، على أن يكون الدولار خارجاً تماماً من هذه التعاملات، وإلغاء تداوله في علاقات البلدين ، ويعني الاتفاق تسوية المعاملات التجارية بينهما، وذلك من خلال استخدام ترتيبات خاصة تسمح للطرفين باستخدام عملة كل دولة في تسوية المعاملات التجارية، في إطار نظام لمعدلات صرف بين العملتين يتم تحديده بصورة مباشرة دون استخدام عملة دولية وسيطة كالدولار الأميركي.
وكان ولي ولي العهد السعودي قد زار الصين نهاية أغسطس الماضي، ووقع والوفد المرافق له العديد من الاتفاقيات في مجال التعاون الاقتصادي بين البلدين ، والاتفاق الصيني - السعودي ليس أمراً جديداً بالنسبة للصين، فمنذ فترة والصين تحاول التخلص من هيمنة الدولار الأميركي على المعاملات التجارية الدولية ، وفي إطار اتحاد البريكس ( BRICS ) - بنك التنمية الجديد - الذي يضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، التي قررت أن تدعم مستويات التجارة الدولية فيما بينها، وذلك من خلال استخدام عملاتها الوطنية في تسوية المعاملات التجارية فيما بينها ،وتأسيس نظامٍ أو كيانٍ اقتصادي عالمي جديدٍ ثنائي القطبية يُجابه ويناهض سياسة القطب المالي الواحد .
وسيجنب القرار الصيني السعودي الأخير آثار التغيرات العنيفة التي تحدث للدولار من وقت لآخر على أسعار الواردات من الخارج، فعندما يرتفع الدولار الأميركي ترتفع تكلفة السلع التي تستوردها المملكة العربية السعودية ، والخاسر في هذا الاتفاق هو الدولار الأميركي وستنهي الدولتان استخدام الدولار كعملة وسيطة بين كل من الريال واليوان، وبالتالي سيتم تحديد معدل الصرف بين العملتين بصورة مباشرة دون الحاجة إلى عملة دولية وسيطة بين العملتين وسيؤدي هذا الاتفاق إلى إضعاف مركز الدولار الدولي في التجارة العالمية ، وأعلنت وزارة الخارجية الصينية في 20 سبتمبر 2016، عن وجود مباحثات مع مصر بشأن مبادلة العملة، تهدف لتطبيق ذات النظام القائم بين بكين والرياض، وأن تتم المعاملات التجارية بينهما بعملتي اليوان والجنيه المصري .
ومن المنطقي والطبيعي ربط الاتفاق السعودي الصيني بالأهداف والقضايا السياسية وردود الأفعال على قرار الكونغرس الأخير فيما يتعلق بقانون جاستا المعيب والجائر، كما أنَّ اتفاق الرياض وبكين على اتمام العمليات التجارية بينهما بعملتى البلدين سيكون له تأثير سياسى واقتصادي سلبيان على صورة الدولار ومكانته كعملة دولية ، وسيؤدي إلى تراجع الدولار في التعاملات العالمية ، وبهذا تكون المملكة العربية السعودية والصين قد أصابتا الإقتصاد الأمريكي في مقتل ونَحَّتا العملة الخضراء ( الدولار ) من صدارة العملات الدولية بضربة قاصمة قاضية .

عبدالله الهدلق
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

265.6223
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top