مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

بقعة ضوا

ما راح يبقى غير العزيزو

عزيزة المفرج
2016/10/08   11:33 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



هل يوجد عندنا إيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره كما تعلمنا في المدارس وفي بيوتنا؟
أكيد نعم والدليل المساجد الممتلئة بالمصلين، والطائرات الممتلئة بالحجاج والمعتمرين، والألسن التي تلهج بالحمد والبسملة والحوقلة والسبحنة ليل نهار. هل إيماننا هذا حقيقي؟ طبعا لأ والدليل ممارستنا لأمور كثيرة لا يرضى عنها الله الذي ندّعي الايمان به، وقبولنا بأخلاقيات وسلوكيات نهى عنها ديننا الحنيف في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة.

ماذا يعني ذلك؟ يعني أننا كذابون منافقون، نظهر غير ما نبطن، ونبدو على غير ما نحن عليه، وقد وصلنا إلى حالة من البلادة الدينية، والتجلط الأخلاقي يصعب على الكافر، وصرنا لا نخاف من رب السموات والأرض رغم أنه ما زال يحذّرنا نفسه.
أنظر إلى الظلم الذي انتشر بيننا حتى صار صاحب الحق لا يأمن أن يصل إليه حقه. أنظر إلى الرشاوي التي صارت أمرا عاديا في مواقع العمل ترتكبه الإناث كما الذكور، رغم أن الراشي والمرتشي في النار.
أنظر إلى تضييع الأمانة، وعدم الصدق مع الآخرين، والتزوير في الأوراق الرسمية من أجل غايات دنيوية، وأكل أموال الناس والبلد بالباطل.
أنظر إلي الحال المزرية التي نعيشها بعد أو وسدت أمور بلادنا للكسالى والأغبياء والتافهين والحرامية والوصوليين وأصحاب الذمم الواسعة، وأبعد المخلصون والمستحقون وأصحاب العلم والخبرة والأمانة.
لقد أصبح الفساد يحيط بنا إحاطة السوار بالمعصم، وصرنا نراه أمامنا وخلفنا، وعن يميننا وعن شمالنا، وفوقنا ومن أسفل منا، أما الشرف الذي كان مثار اعتزاز السابقين فقد تحول إلى عملة نادرة نبحث عن أصحابها بالميكروسكوب.
أصبح المال هو الهدف الأول والأخير لنا، وكلنا يريد أن يتمتع بالسيارات الحديثة الفاخرة، والمجوهرات والساعات الثمينة، والسفرات الترفيهية الباذخة، والمطاعم والفنادق الراقية ووو، ورغم أن الموت يحصد منا من يحصد كل يوم، الثرى لا يتوقف عن التهام الغني والفقير في باطنه، ورغم أن لا أحد من أولئك الأموات أخذ معه من حطام الدنيا شيئا، إلا أنه لا أحد يتعظ أو حتى يقف وقفة يراجع فيها نفسه.
يقول الله جل وعلا في الآية 6 في سورة الانشقاق (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) ف ياالله يا جماعة: ليكدح كل منا وليسعى في الخير أو في الشر حسب ما يريد ويختار، وستنتهي أعمارنا- وما أقصرها - بدون أن نشعر أو نحسّ، وقتئذ سنجد ما قدمنا أمامنا واقف ينتظرنا، بعد أن يعيدنا الله إلى صورتنا التي كنا عليها بعد أن أكلتنا الديدان والحشرات ولم يبق منا إلا العزيزو.

عزيزة المفرج
Az_Almufarrej@gmail.com
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3232.0534
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top