مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

كلمة حق

حربُ أكتوبر ٧٣ هزيمةٌ لا انتصار

عبدالله الهدلق
2016/10/06   12:15 ص

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



عندما يتحدث أغلب الإخوة المصريين عن حرب أكتوبر فإنهم يسمونها نصر أكتوبر العظيم بينما الأصح هو أن تسمى هزيمة اكتوبر العظيمة، ولعل سعد الدين الشاذلى - رئيس الأركان المصري آنذاك - اكثر القادة المصريين جرأة فقد صرح فى كتابه (حرب اكتوبر) – والكتاب افضل ما كُتِبَ حول سير حرب اكتوبر بالتفصيل وقد مُنعَ نشره فى مصر و حكم على سعد الدين الشاذلى بالسجن الحربى عامين بحجة افشاء أسرارٍ عسكرية – بأننا لم ننتصر فى حرب أكتوبر بل أحاقت بنا الهزيمة .
وبعد 42 سنة من انتهاء الحرب الأخيرة بين إسرائيل ومصر، ما زال الشارع الإسرائيلي يتداول الأمر، فهل نتذكر المفاجأة المصرية القاسية في السادس من شهر أكتوبر، أم الانتصار العسكري الإسرائيلي في نهاية المعركة ، ويوقظ التاريخ عواطف غاضبة في إسرائيل على الرغم من مرور أكثر من ٤٢ عاماً ، ولكن من يتذكر النتائج النهائية للحرب وبشكل خاص قبضة الجيش الإسرائيلي على المناطق الغربية من قناة السويس يؤكد انتصار إسرائيل الساحق في تلك الحرب.
وتقيم وسائل الإعلام الإسرائيلية، كل عام، احتفالا في ذكرى هذه الحرب، من خلاله، تكشف عن وثائق سرية بالنسبة لحرب عام 1973. مع كل وثيقة جديدة، تتضخم الانتقادات حول القيادة الإسرائيلية، آنذاك، والتي لم تجهز الجيش للحرب، وكانت مقتنعة أن المصريين والسوريين لن يتجرأوا على الهجوم .
الكل يتفق على أنه تم تحطيم الفكرة الخيالية في عام 1973 القائلة إن "الجيش لا يقهر" والتي نشأت في حرب عام 1967، ولكن بعد مرور 40 سنة على هذه الحرب، بدأت تُسمع أصوات متعارضة للذين قالوا بخسارة الجيش الإسرائيلي في السادس من شهر أكتوبر ، فهم، الآن، يشددون على إنجازات الجيش الإسرائيلي الاستثنائية التي تحققت بعد مرور عدة أسابيع من انتهاء المعركة.
وهناك فصلٌ مهم جداً في هذه القضية، وهوأن رئيس الأركان السابق ( بيني غانتس ) الذي كان رئيس الأركان الأول بعد عام 1973 لم يشترك في تلك الحرب، فقد كان في المرحلة الإعدادية من دراسته أثناء نشوب الحرب ، وقد صرح غانتس بشكل قاطع فيما يتعلق بهذه الحرب، حيث قال: "إن حرب أكتوبر بدأت كوسيلة دفاعٍ لصد العدو، وتحولت، فيما بعد، إلى انتصار كبير للجنود الإسرائيليين .
ويتذكر الإسرائيليون، اليوم، أنه بالرغم من أن الجانب الإسرائيلي قد خسر أكثر من 2200 جندي، وفي الجانب المصري، كان عدد المفقودين أعلى بكثير مما لدى الإسرائيليين حيث ارتفع عدد خسائر الجنود المصريين إلى 10000 جندي. عند انتهاء الحرب، وقف الجيش الإسرائيلي على مسافة قصيرة من القاهرة ودمشق، بينما الجيش المصري هو من طلب وقف إطلاق النار.
وكتب المعلق الإسرائيلي ( يسرائيل هرئيل ) مقالة في جريدة "هآرتس": "انتصار غير مسبوق، إنقاذ الدولة، كنتيجة لتضحيات الجنود والقادة.. فقد كانت الرواية الحقيقية لهذه الحرب. لكن، في الحقيقة، الرواية الكاذبة والمتلاعب بها، تجذرت في الوعي الإسرائيلي- حيث يجب إعادة صياغة هذه الرواية من جديد.. فبعد 40 عاما من جلد الذات، حان الوقت للتخلص من فكرة الصدمة النفسية التي زعزعت ثقتنا بأنفسنا، وحياتنا. علينا أن نتخلص من الرواية الكاذبة، وأن نجذر في أنفسنا الرواية العادلة والتفاؤلية".
أما في مصر، فما زال يعتبر هذا اليوم "السادس من أكتوبر كيوم عيد. وفي إسرائيل، يعتقد الكثيرون أنه على الرغم من الألم الذي لحق بهم في هذه الحرب، فإنها ليست مبعثا للخجل، لكن للفخر. في الواقع، لا يبدو أن المسيرات كتلك التي حدثت في مصر من شأنها أن تحدث في شوارع القدس وتل أبيت، لكن بعد 41 سنة، بدأت هذه الصدمة تترك مكانها في القلوب .
هل نملك - نحن العرب - الشجاعة الكاملة لنعترف بحقيقة أن حرب أكتوبر كانت هزيمة ساحقة للجيش المصري ، ونصراً كبيراً لإسرائيل؟

عبدالله الهدلق
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

468.7538
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top