مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

حديث الساعة

فصل الدراسة عن السياسة !!

أحمد بودستور
2016/10/04   12:00 ص

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



قال الإمام علي كرم الله وجهه :
فقم بعلم وﻻ تطلب به بدﻻ فالناس موتى وأهل العلم أحياء
المثل الصيني يقول (المعرفة التي ﻻننميها كل يوم تتضاءل يوما بعد يوم) ولهذا ينبغي على طلبة العلم التفرغ للدراسة وعدم اﻻنشغال بأمور أخرى وخاصة السياسة التي لها أهلها والمتخصصين بها ولكن عندنا غالبا ما نخلط الحابل بالنابل وتتحول الجامعة والمعاهد التطبيقية إلى ساحات للصراع السياسي التي تطغى عليه الفئوية والطائفية والقبلية تحت مسمى اﻻنتخابات الطلابية . أربعة قوائم تنافست بالأمس يوم الثلاثاء الموافق 4 اكتوبر على 15 مقعدا باتحاد طلبة جامعة الكويت وهي الهيئة الإدارية وكذلك وفد المؤتمر للاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع جامعة الكويت البالغ عددها 35 مقعدا وتتصدر تلك القوائم قائمة الائتلافية التي ﻻزالت تحتكر مقاعد اتحاد الطلبة منذ مايزيد عن 35 عاما وﻻيخفى على أحد أن هذه القائمة تمثل تنظيم الإخوان المسلمين الذي تشرف عليه جمعية الإصلاح اﻻجتماعي.نعتقد أن انتخابات اتحاد الطلبة في جامعة الكويت هي انتخابات مصغرة ﻻنتخابات مجلس الأمة فهناك تيارات سياسية تدعم القوائم المتنافسة وكل قائمة لها أجندة سياسية قد تكون مرتبطة بجهات وتنظيمات خارجية مما يعطيها بعدا آخر يتناقض مع رسالة وهدف جامعة الكويت وهي تخريج جيل متعلم يساهم في تنمية المجتمع وليس تخريج جيل يخلق حراكا سياسيا في الشارع الكويتي تكون له تداعيات على أمن واستقرار البلد.
جرت العادة أن يصاحب اﻻنتخابات الطلابية اصطفاف طائفي وقبلي يساهم في بث الفرقة والفتنة في المجتمع ناهيك عن اللجوء إلى اﻻنتخابات الفرعية التي يجرمها القانون فنجد أن كل قبيلة ترشح من يمثلها في اﻻنتخابات وهو مايشوه الأهداف السامية للانتخابات التي هي توفير مايحتاجه الطالب من تسهيلات حتي يتمكن من التحصيل العلمي في أجواء مريحة خالية من التشنج والشعارات السياسية البراقة التي تشغل الطالب عن دراسته وتجعله أداة بيد التيارات السياسية تحركها متى شاءت .
عميد شؤون الطلبة بجامعة الكويت الدكتور علي النامي أكد على أن العمادة ستطبق اللوائح والنظم تجاه المتسببين في العنف الطلابي مشيرا إلى أن العمادة تنبذ القبلية والطائفية والفئوية بجميع صورها وأن العمادة تسعى إلى غرس المفاهيم الإيجابية لدى الطلبة مثل المواطنة واﻻنتماء للوطن.
الجدير بالذكر أنه قبل أيام جرت انتخابات في إحدى الجامعات الخاصة وحدث فيها عنف واشتباك بين الطلبة الذين يمثلون عدة قوائم مما يشوه التجربة الديمقراطية في الجامعة ويحولها إلى ساحة لتصفية الحسابات للسياسية .الملفت أن اتحاد الطلبة الذي تحتكره القائمة الائتلافية يمارس نشاطه بطريقة غير قانونية لأنه غير مشهر وله أنشطة مشبوهة لأن مصادر تمويله مجهولة وليست معلنة وله أهداف سياسية ينفذ من خلالها أجندة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وهو قد شارك في الحراك السياسي الذي شهدته الكويت في بداية ثورات الربيع العربي التي كانت تطالب بتغيير الأنظمة وشعارها الشعب يريد تغيير النظام وقد تحاوزت الكويت تلك الحقبة المضطربة بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح حفظه الله .
أيضا احتكار القائمة الائتلافية لاتحاد الطلبة في جامعة الكويت سهل كثيرا تمرير قانون منع الاختلاط الذي أقره مجلس الأمة وهو قانون أدى إقراره إلى تردي مستوى التعليم في الجامعة وتأخر تخرج الطلبة من الجامعة نتيجة لوجود مشكلة الشعب المغلقة بسبب نقص الهيئة التدريسية وكذلك عدم توفر مباني وقاعات للمحاضرات بسبب الفصل بين الطلبة والطالبات في قاعات الدراسة. أيضا تسبب هذا اﻻتحاد في تأخر افتتاح جامعة الشدادية بسبب تطبيق قانون منع الاختلاط لأنه في هذه الحالة هناك حاجة لجامعة للطلبة وأخرى للطالبات بمعنى آخر جامعتين وليس جامعة واحدة وهو ما زاد من تكلفة المشروع أضعافا مضاعفة.
هناك اقتراح بقانون لتنظيم اتحاد الطلبة نظرا للمشاكل التي طفت على سطح انتخابات اتحاد الطلبة في جامعة الكويت من إثارة للعنف والفتنة تقدم به النائب نبيل الفضل رحمه الله وتبناه من بعده النائب عادل الخرافي وهذا اﻻقتراح عاد من جديد ليتصدر المشهد وقد وضعته اللجنة التعليمية على رأس أولوياتها خلال دور اﻻنعقاد القادم . إن هذا اﻻقتراح بقانون يكتسب أهميته من خلال تنظيمه وتقنينه للعمل الطلابي وإبعاده عن التجاذبات السياسية والفكرية التي يتبناها اتحاد الطلبة وتخدم أجندات مشبوهة .
ﻻشك أن تنظيم العمل الطلابي ونشاط اتحاد الطلبة له ايجابيات كثيرة منها إبعاد اﻻتحاد عن التدخل في السياسة والنزاعات الدينية وإثارة العصبيات الطائفية والعنصرية والفئوية ومنع اﻻتحاد من تلقي هبات وتبرعات وتمويل مالي من أي جهة كانت دون موافقة وزارة التعليم العالي واﻻلتزام بمواد الدستور وقوانين الدولة ويكون اﻻتحاد مشهر بطريقة رسمية وقانونية.نأمل أن ينتهي احتكار القائمة الائتلافية لمقاعد اتحاد الطلبة فهي ظاهرة غير حضارية ومصادرة وإقصاء للرأي الآخر وﻻبد من أن يكون هناك قوائم أخرى تنافس بقوة وتكسر هذا اﻻحتكار حتى تعود جامعة الكويت كما كانت سابقا منارة لحرية التعبير واستقلالية الرأي والفكر ومصدر إشعاع حضاري وليس ساحة للنزاعات الدينية والفتنة الطائفية والعنف الطلابي ومرتع للفكر المنغلق الضيق للتيارات الدينية التي تنشر ثقافة الكراهية والكآبة .

أحمد بودستور
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

296.8765
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top