مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

«عافية» وازدواجية الرعاية

د. فوزي سلمان الخواري
2016/10/04   12:38 ص

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



قبل أيام أطلقت وزارة الصحة المشروع الوطني"عافية" للتأمين الصحي على المتقاعدين الكويتيين، والذي جاء تطبيقا للقانون رقم 114 لسنة 2014 بشأن التأمين الصحي على المواطنين المتقاعدين الكويتيين.
يفترض أن يأتي هذا القانون تماشيا مع المطالبات الشعبية لتحسين أوضاع الخدمات الصحية والتي على الرغم من اتساعها جغرافيا ومواكبتها لآخر التطورات العالمية، إلا أن هناك سخطا شعبيا عليها (خدمات الرعاية الصحية) لأسباب عدة أهمها الزحمة على المستشفيات وطول قوائم الانتظار للمواعيد والفحوصات والأشعة وكثرة أعداد المستفيدين من الخدمة من الوافدين. إن الهدف الرئيسي من التأمين الصحي، ولا أعني مشروع "عافية" بعينه، ولكن بشكل عام هو خفض التكاليف المتزايدة لكلفة الخدمات الصحية والتي ترتفع بشكل كبيرعلى المستوى العالمي، هذا من جانب، ومن جانب آخر تشجيع القطاع الخاص لجلب أحدث التطورات في المجال الطبي والتي قد يعيق وصولها بشكل سريع مشاكل بيروقراطية حكومية ومعوقات في الميزانية مما يأخر دخولها في الخدمة. لذلك فإنه من المتوقع عند البدء في التأمين الصحي أن يحظى المستفيدين من التأمين برعاية صحية مميزة، وهذا قد لا يكون في مشروع "عافية" لأسباب عدة.
يصيب المتقاعدين أمراض مختلفة بسبب الكبر وطبيعة المهن التي كانوا يعملون بها، وهو ما يتطلب تلقيهم لعلاج مستمر وشامل ومتكامل تشترك فيه تخصصات مختلفة، كمن يعاني من السكر والضغط وأمراض القلب ولدية انزلاق غضروفي (ديسك) ، فبالتالي هو يحتاج لعدة تخصصات تشترك في علاجه وفق خطة مشتركة يتفق عليها المعالجون، كما هو حادث في مستشفيات وزارة الصحة، والمراكز الصحية التي يكون فيها أغلب التخصصات مجتمعة وإذا احتاج المريض لإستشارة فإنه من السهولة الحصول عليها كون أن الخدمات الصحية في وزارة الصحة تعمل بشكل متكامل. كذلك التحول إلى الملف اللكتروني، في حفظ التاريخ المرضي واستدعائها بسهولة كما هو الحال في المستوصفات والمستشفيات الحكومية.
هناك فئتان في المجتمع الكويتي يقدم لهما رعاية صحية غير تلك التي في وزارة الصحة وأعنى موظفي الشركات النفطية والعسكريين. فلو أخذنا موظفى الشركات النفطية لوجدنا أنهم يتمتعون بثلاث جهات تقدم لهم نفس الخدمة الصحية، فلديهم مستشفى الشركة، ولديهم تأمين صحي ويتمتعون بالخدمات الصحية العامة التي تقدمها وزارة الصحة كونهم مواطنين كويتيين، وبالتالي فإن لديهم خيارات متعددة لكنها لا تساعدهم للوصول إلى الرعاية الشاملة المتكاملة، كون أن هذه الجهات تقدم لهم الرعاية الصحية على حدا دون وجود رابط بينهم مما يتسبب في تكرار نفس الإجراء العلاجي أو صرف الدواء لنفس الشكوى، ويحدث الشيء نفسه لمراجعين المستشفى العسكري. لذلك نجد أن المريض يتنقل من نظام صحي لآخر بهدف الوصول إلى الرضى الشخصي الذي يكون الهدف الغالب في تنقله من نظام لآخر.
نفس الشيء سيحدث في مشروع "عافية"، فقد نصت المادة 8 من القانون بأن "يُغطي التأمين الصحي المنصوص عليه في هذا القانون الخدمات الصحية التالية : 1- الفحص الطبي والعلاج اللازم في العيادات لدى الأطباء العامين والاختصاصيين. 2- الفحوصات المخبرية والأشعة. 3- العمليات الجراحية عدا جراحات التجميل. 4- نفقات العلاج والدواء والإقامة في المستشفيات في الحالات العادية والطارئة. 5- العلاج العادي للأسنان. 6- الأدوية". ومن الواضح أن العلاجات التي يغطيها التأمين متوفرة أساسا في وزارة الصحة وتقدم على مستوى المراكز الصحية والمستشفيات على حد سواء، ولذلك فإن التعاقد لمنحها للمتقاعدين الذين هم بالأساس يتلقونها لن يحسن من الخدمة إلا في حال دخول المستشفى حيث الخدمة الفندقية والاهتمام، غير ذلك سيتنقل المريض بين النظامين الحكومي والتأمين والنتيجة ستكون هناك ازدواجية في العلاج واستنزاف للموارد والتكلفة وهو ما ينافي الهدف من تطبيق التأمين الصحي.
من الواضح أن البدء في التأمين الصحي للمتقاعدين القصد منه تجربة النظام حيث أن المشروع وقت له لسنة واحدة فقط، وعلى ما يبدو بأنها طبقت على فئة معروفة وسهل الوصول إليها وحصرها للتجربة، وهو ما يعتبر هدر للأموال العامة، علما بأن هناك تجارب خليجية كان من الممكن الإستفادة منها كتجربة إمارة أبوظبي والتي قد تكون ناجحة إلى حد ما لولا ازدحام الناس على المستشفيات الخاصة وعدم إمكانية هذه المستشفيات من مواكبة الزيادة في الأعداد وإهتمامها في الربح، مما نتج عنه طول مواعيد الإنتظار كما يحدث الآن في المستشفيات الحكومية. كذلك استمرت حكومة أبوظبي في بناء المستشفيات المتخصصة حيث أن القطاع الخاص لم يكمل منظومة العلاج المتخصص كأمراض القلب والسرطان وجراحات الدماغ والأعصاب، وهذا ما سيحدث عندنا في الكويت حيث لم ترقى الخدمة في المستشفيات الخاصة للوصول إلى هذا النوع من العلاجات والتي بالمناسبة لا يشملها مشروع "عافية"، وستستمر وزارة الصحة في بناء المستشفيات والتوسع في تقديم الخدمة وهو كما ذكرت آنفا لا يحقق الهدف من تطبيق التأمين الصحي.
إذا أريد لمشروع النجاح فيجب توافر عناصر النجاح له قبل الشروع فيه، ومشروع "عافية" سيواجه الكثير من العقبات التي قد تجعل منه تجربة مشوهة قد تفشل وتغير وجهة النظر حول التأمين الصحي كما حدث مع وزارة الصحة عندما طبقت القانون رقم 1/1999 بشأن التأمين الصحي على الوافدين في عام 2000 ، وتحول إلى "ضمان صحي" بعد تطبيقة بأقل من ستة أشهر بسبب سرعة التنفيذ دون تهيئة الإمكانيات المناسبة واختيار الأشخاص المختصين وهذا يحدث الآن في مشروع "عافية".

ملاحظة:
ورد في المادة رقم 1

- "مقدمو الخدمات الصحية: المستشفيات والمراكز الطبية والعيادات المتخصصة والمختبرات والصيدليات ومراكز إعادة التأهيل في القطاع الطبي الأهلي المرخص لها من قبل الوزارة والمستشفيات والمصحات خارج دولة الكويت لتقديم الخدمات الصحية في مجال التأمين الصحي". فهل تم إضافة العلاج بالخارج كما ورد في نص المادة 1؟

د. فوزي سلمان الخواري
@dr_alkhawari
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

281.2504
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top