مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

أحدهم

فضيحة علنية

عبداللطيف خالدي
2016/08/26   11:58 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



هي السيف الذي يقطع رقبة (الكتمان) والنصل الذي يخترق أحشاءَ السَكينة والصمت فيُخلِفها أشلاءً مبعثرة، وإن سمعتَ يا صاحبي في مكان جلبةً ونُواح فانظر إلى من يقف بوسط الدار، ستراها تقِفُ بشموخ يَذبُلْ ورأسُ رمحها يرتفع حتى يُلامس سقف المكان، إنها “الكتابة”.

نعم هي فضيحة علنية أن تكتب، فمشاعرك هي سيدة الموقف في كل الأحوال. ويستطيعُ القارئ أن يصورَ حالاتك أثناء الكتابة، فإن كنتَ غاضباً ستجرح قارئاً بأشفار سطورك .. وسيقرأ بين السطور حكايات لألف شخص دُفِنَ حيّاً في هذا المكان!، وإذا جاءك الفرج وقررت أن تكتب وأنت في حال عشقٍ وهيام .. ستُخلف من ورائك نصٌ ينضحُ بالمشاعر التي تخترقُ صفوفها الأخطاء الإملائية، فمن يستطيع منا أن يلوم العاشق على زلاتِه وحماقاته؟.

عندما تقرر في يومٍ من الأيام أن تكون “كاتبا” يجب عليكَ لزاماً أن تعيش بعبثية، فحياتكَ مرهونة بماهية الفكرة التي تنوي طرحها في نصك، ستعيشُ أياماً في الكهوف .. وستبكي كثيراً بغزارة الأمطار الاستوائية، وسترى كيف بعض الأحيان أن وراء كل جملة “قبر” ينتظرك أن تسقط فيه. إنها الكتابة يا زميلي .. مصارعة رومانية بين العقل والورق.

كنتُ أهربُ خلال الأيام الماضية من الكتابة كهربي من السِباع الضارية، أحاول أن أُخفي وجهي عنها حتى لا تُجبرني على البوح لها، سأكرر هذا الاعتراف إلى يَبُحّ صوتي : (أنا عبثيٌ جداً، أرمي بكل ما لدي أمام أي ورقة تهمس لي “هيتَ لك”!) لذلك قررت الانقطاع عن الكتابة بشكل مستمر خلال الفترة الماضية، فلا أرغب أبداً بمهرجان من الفضائح العلنية .. ويكفي المرء هماً أن يُخفي السكين في حنجرته خوفاً على وجوه البشر من شراستها.


اسمع يا عبداللطيف :
تحمل ضربات “الكتابة” الموجعة، فعليكَ أن تحمي من هم على خِلاف معك شرها وشرورها، دع أحشاءك تتقطع .. ولا تذرها تصنع حرباً ضروساً مع الآخرين.
-

عبداللطيف خالدي
@abdullatifq8
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

625.0051
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top