مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

استخفاف العواطف والعلاقات

فرح العبداللات
2016/06/06   12:49 ص

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



بما أن فكرة الارتباط والزواج في مجتمعاتنا الشرقية هذه الأيام اتخذت منحى مختلفا فيما يتعلق بموضوع التعارف بين الزوجين، فبعد أن كانت الأم هي من تبحث لابنها عن الزوجة المحتملة في بيوت المعارف والأقارب والأصدقاء، أصبح اليوم هذا التعارف والالتقاء بين الزوجين يتم في ظروف مختلفة تماماً عما سبق، وذلك بسبب تطور الحياة السريع وظهور عادات اجتماعية جديدة لم تكن سائدة من قبل فيما يتعلق بموضوع الارتباط والزواج، بالإضافة لاختلاط الرجل والمرأة في كثير من ميادين الحياة. فكثير من الرجال في هذه الأيام وحتى "النساء" أيضاً يفضلون هذه الفكرة المتعلقة في التعرف المسبق على "الشريك المحتمل" والتعامل معه لفترة من الزمن قبل اتخاذ أي إجراء أو قرار بخصوص الارتباط الرسمي. حتى أن المرأة بشكل خاص تفكر دائماً في الالتقاء بفارس أحلامها والذي يأتيها بطريق المصادفة أو الذي غالبا ما تتعرف عليه بعد موقف معين.
في ظل الانفتاح الاجتماعي الذي تعيشه المجتمعات العربية والذي غير الكثير من العادات والمفاهيم والممارسات في حياتنا ، أصبحت كلمة (أحبك) من أسهل الكلام وليس أسهل منها إلا حجة عدم القدرة على الزواج للأسباب الاقتصادية والاجتماعية المعروفة والخطير في الموضوع استسهال العلاقات العاطفية وتعددها ما يلجأ إليه بعض الشباب في التباهي أمام أصدقائه وأقاربه بحب الفتيات له ليثبت أنه محبوباً ، فبعد أن كانت العلاقة بين الشاب والفتاة مرفوضة بشتى أنواعها ، أصبح أمراً غريبا أن لا ينتقل الشباب من علاقة إلى أخرى . فهل إثبات الذات هي السبب الرئيسي للتعدد في العلاقات العاطفية وتباهي الشاب في كثرة علاقاتهم ؟فمنهم من يرفض التسليم بأن التعدد في العلاقات العاطفية هو من أجل إثبات الذات ،بأن الذي يسعى لإثبات ذاته عليه أن يثبت ذلك بنجاحه في دراسته وعمله وحياته, وأن مشكلة استسهال التنقل من فتاة إلى أخرى إلى الانفتاح الذي تشهده البلاد خاصة أنها تحتوي كل الجنسيات وما يتضمنه هذا الاختلاط من اختلاط في العادات ووجهات النظر هي في نفس الوقت مرحلة عمرية غالبا ما تتمحور في سن المراهقة وسرعان ما تختفي حين يفهم الشاب أو الفتاة أن هذه العلاقة يرفضها المجتمع والعادات والتقاليد، و أما السبب الثاني في التعدد ، هو أن الشباب في البداية يقنع نفسه أن كل علاقاته هي مجرد تسلية ، فيكون لديه فتاة يصنفها كالأساسية وويكون مثاليا في حبها ويبقى معها أطول فترة ممكنة ، وهذه المسكينة هي أكبر ضحية من ضحاياه ، وحين تعلق في شباكه ويصبح محور حياتها ، يبدأ بالتعرف على بنات جدد أولا لإثبات الذات والتفاخر بين الأصدقاء ، وثانيا للتغيير بعد حدوث الروتين والبرود في العلاقة ، إلى درجة أنه يوجد بعض الشباب يتعرفون أسبوعيا تقريبا على أربع أو خمس بنات استنادا على اعترافات بعضهم.
بالواقع عندما نتحدث عن تباهي الشباب في تعدد العلاقات العاطفية ، لا يعني أن الفتيات هن دائما الضحايا فهن أيضا مشاركات فاعلات في ذلك لأن بعض البنات يستمتعن باستحواذ إعجاب كل الشباب ويرغبون في إقامة علاقة ـ ليس دائما بالضرورة أن تكون جسدية ـ مع عشر شباب وأكثر ويتفاخرن أمام بنات جنسهن عندما يتهامسن ويقلن : "هذا أعطاني رقمه وهذا قال لي بحبك .." ، يعني لن أظلم الشباب في هذا الأمر فالجنسين الاثنين في قفص الاتهام وشريكين في ذلك.
هل أصبحنا نتلاعب بمشاعر وقلوب الآخرين استهزاء؟ انتقاما من الجنس الآخر؟ لقتل الفراغ العاطفي ولقتل الوقت؟ لا صدقوني إنه يعتبر من أشد الأمراض النفسية وجودا في عقل و قلب هذا الإنسان مرضا اقتصرت أسبابه في الجوع العاطفي ،مرضا اقتصرت أسبابه على انعدام الثقة ما بين الأطراف وانعدام الأمان فيما بينهم,فترى هذه الفتاة أو الشاب لا يثق بالطرف الآخرولا بأيها شكل ،يكن متأكدا بوجود الخيانة و البدائل الكثيرة والتي يتم استهلاكها جميعها للأسف ,فلا ينوجد ذلك الأمان ولا الثقة بأن هذه العلاقة نظيفة و جدية وخالية من أية تلاعب وبالأخص بعد المرور بتجارب فاشلة من قبل ,فيبدأون بوضع الخيارات و تجربة الحظ معها جميعا،فبمنظور هذا الشاب بأن الفتيات جميعهن متطابقات في الوصف والكلام و التصرفات ،و يوجد أيضا من الفتيات من يقمن بضخيم عدد علاقاتهن لعل و عسى بنجاح علاقة من بينهم والتي باعتقادهن أنها هي الوحيدة التي تودي إلى الزواج و سترة النفس, علينا باحترام أنفسنا وألسنتنا ولا نقل إلا الصدق..فلا نقول أحبك لأي شخص بهدف التلاعب بمشاعره وخداعه.. ولا نجعل قلوبنا كشقة مفروشة يستأجرها من يشاء..أو كسيارة تاكسي كل فترة يركب فيها راكب جديد ويخرج منها قديم , ولا نجعل مشاعرنا مستهلكة فقد نحنّ يوماً لمشاعر الحب الحقيقي فنكتشف أن مشاعرنا ممزقة لا تصلح لأن تهبنا من السعادة ما تتمناه ،دائما أقول لمثل أولئك الشباب أن السر في نجاح أي شيء في هذا العالم هوصفاء النية،" صفّي نيتك و توكل على الله وما يصير إلا اللي بخاطرك" فلست مضطر أيها الشاب بإثبات رجولتك بكثر الضحايا و التمثيل و الكذب على الفتيات عساك بأن تصل الى نشوة الرضا و القبول في مجتمعك،فالرجولة انوجدت في الفعل قبل القول ،صديقي وما انوجدت رجولتك لا في كذب ولا الاستخفاف ببنات العالم وتعشيمهن بالزواج الوهمي إلى أن تستنزف مشاعرها وقلبها و وقتها كليا، ولستِ مضطرة أيتها الفتاة بإثبات أنوثتك عن طريق عروض العرض والطلب، وحضن أية فرصة انوجدت أمامكِ فقط للتباهي و شعوركِ بأنكِ "مقطوع وصفك ",الأنوثه هي في الاخلاق,الجمال,الحياء, تشبهي بحبة اللولو واجعلي من يريدك يغوص في اوج البحار عميقا، اجعليه يتعب للحصول عليك فهو الوحيد من بينهم الذي فعلا أرادك بصدق نية وبكل ما فيه من جوارح, وازرعي في قلبك عبارة"الثقل صنعة" ولا تهلكي نفسك بالتفكير و استخدام كيد النساء والخطط،فإنها تأتي على أهون الأمور, فمن كان مقدرا له أن يكن لك فهو لك,ازرعوا مخافة الله في قلوبكم وانضجوا بفكركم و عقولكم,وتذكروا أن الدنيا دوارة،وكما تدين سوف تدان, وسلامتك.
فرح العبداللات
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3040.7661
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top