مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

طريق الخلاص من ثعابينك.. المقرّبة!!

د.محمد السيد العقيد
2016/05/15   08:58 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



جميلة هي الابتسامات.. ورقيقة هي الكلمات.. التي تصرّح بالحب والصداقة والأخوة والخوف على مستقبلك ومصالحك في أوقات المسرّات.. ورحيمة هي كلمات العطف والود والتراحم والتكافل في النائبات.. لكنها خبيثة حين تخرج من فم الأفاعي.. وما أبشعها حين تكون من ثعابينك المقربة..
تسائلني: ماذا تقصد بالثعابين المقرّبة؟
أقول لك.. تعال أحكي لك قصة.. ولستُ من متقني الحكايات.. لكنني أثق في قدرتك على استيعاب قصدي..
ذات يوم عثرت سيدة على ثعبان صغير.. وشعرت بالألم الإنساني حين رأته يعاني من البرد ويكاد يقتله الجوع.. فقررت حين رأت ضعفه أن تنقذه وتأخذه معها إلى البيت لتعتني به رأفةً ورحمة..
عاش الثعبان في بيتها يتغذى على طعامها وينام على سريرها.. تلفه بدفئها وحنانها حتى كبر هذا الثعبان.. وأصابت الجميع الدهشة حين كانوا يرونه يلحق بها في كل مكان ويبادلها القبلات.. ويلتف حولها كأنه عناق الابن البار لأحنّ الأمهات..
فجأة.. تغير الحال.. وذهبت الابتسامة من الشفاه.. وانقلب الشعور لدى المرأة من الأنس إلى الخوف وانشغال البال.. لا من الثعبان لكن عليه.. حيث توقف هذا الثعبان عن الأكل وامتنع عنه تماماً.. وحاولت المرأة محاولات عديدة أن تطعمه ولكن كل ذلك باء بالفشل، وظلت خائفة عليه لظنها أنه يعاني من المرض، وبقي هذا الثعبان على حاله أسابيع وهو لا يأكل أي شيء..
ومن العجيب أن هذا الثعبان رغم جوعه ظل طوال هذه الفترة يلحقها أينما تذهب ويتدفأ بها وقت النوم ويلتف عليها ويلقي بنفسه في أحضانها يقبلها حتى تبتسم كما كان يراها سابقاً..
لكنها ظلت حزينة عليه.. تحاول بكل السبل إطعامه وتبكي لجوعه وهزاله.. وفي النهاية قررت أن تأخذه إلى الطبيب البيطري ليفحصه ويعرف علته في أمل منها أن يتم شفاءه.. لكنها كانت المفاجأة!!!
بدا على وجه الطبيب الاستغراب من حال الثعبان.. وسأل المرأة: هل كان يعاني من أية أعراض أخرى بخلاف قلة الشهية للطعام؟
فأجابته: لا..
فعاد ليسألها: هل لا يزال ينام بقربك في الليل؟
فأجابته: نعم.. هو متعلق بي ويلحقني أينما ذهبت.. فأنا عنده بمنزلة أمه.. ما زال ينام بجانبي في الليل.. يلتف حولي ليأخذ مني الدفء.. وعندما أستيقظ يتابعني بعينيه التي تبكيني لهزاله وضعفه من عدم أكله أي شيء..
فسألها الطبيب: هل انقطعت محاولاتك إطعامه؟
فأجابته وهي تبكي: لا.. كلما استيقظ أذهب لأحضر له الطعام في أمل مني أن يأكل من جديد ولكنه يبقى في مكانه لا يتحرك وكأنه يحاول الانتحار بالجوع..
ولكن رد الطبيب أصابها بالمفاجأة والصدمة عندما أخبرها حقيقة الأمر..
ابتسم الطبيب وقال لها: إن هذا الثعبان ليس مريضاً..
قالت: كيف؟!!!
قال: إنه يعد العدة ويحكم الخطة ليأتي الوقت المناسب لتصبحين أنت طعامه فيلتهمك.
صرخت السيدة: لا تقل ذلك.. هو مصدر ابتسامي في الحياة.. هو جزء مني.. أنا من ربيته.. لم ير أماً له ولا أباً غيري.. ولم يخرج من المنزل يوماً..
قال الطبيب: أيتها (الطيبة) إن هذا الثعبان يحاول أن يجوّع نفسه لأطول فترة ممكنة حتى يستطيع أن يأكلك.. إنه يحاول في كل ليلة أن يلتف على جسدك.. ليس محبةً فيك وإنما ليقيس حجمك مع حجمه.. ويرى هل ستستوعب معدته هذه الوجبة الكبيرة!!!
ونصحها الطبيب أن تتخلص سريعاً من هذا الذي يترقب نهايتها.. ويتعطش إلى ألمها..
أيّها الحبيب.. تخلّص من ثعابينك المقربة.. تخلص من الكذاب والنمّام والحاسد.. تخلّص ممن ينقل إليك.. فغداً سينقل عنك..
تخلّص ممن يأخذك طريقاً للنيل من الآخرين.. تخلص ممن يأخذك إلى جوار الظالمين.. لا تكن جسرًا للحاقدين.. تخلّص ممن أخذه حقده وحسده إلى الوشاية والنميمة ومحاولات التقليل من شأن من هم أفضل منه..
تخلّص ممن يداري فشله وقلة حيلته وضعف علمه بتغليف التهم لمن يفوقونه علماً وخلقاً..
أيّها الحبيب.. لا تكن أنت سمّ الأفاعي يرمون به ضعفاء المنصب والمعين.. لكنهم _ إن كنت تجهلهم _ أقوياء العلم والدين..
أيها الحبيب: لا تغتر بأحضان الثعابين.. لا تأخذك ابتساماتهم وفهمك أنهم الأحباب المقربون إلى الغفلة عما يضمرونه من سوء النيّة.. لا بد أن تميز الثعابين التي تلتف من حولك فليست كل الأحضان والقبلات صادقة.. إنهم _ لو تعقلت _ ينتظرون الوقت المناسب حتى ينقضوا عليك أنت.. وحاشاك من سوء التقدير إن كنت قد رأيتهم فعلوها مع من كانوا مثلك..
أيها الحبيب: بادر منذ اليوم بالتخلص من ثعابينك المقرّبة... تخلّص ممن لا يقدرون على كبح أنفسهم عن أذى الضعفاء.. ولا يقدرون على الابتعاء عما يغضب رب الأرض والسماء.. قد ترى أن الكذب والغش والخداع لغيرك لن يضرك من جانبهم.. لكن حتماً دورك قادم على أيديهم..
تسألني أيها الحبيب: وكيف أتخلص منهم سريعاً؟
أجيبك: حول بوصلتك إلى حيث أراد الله.. ووجه قلبك إلى من يخافونه ويرجون رضاه.. قرّب منك من يحبهم الله ويحبونه.. من أخلصت أعمالهم ونواياهم لله وحده..
وفي كتاب ربك ما يغنيك.. وحسبي آية أجعلها بين ناظريك..
قال تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا). (سورة: الكهف، الآية (28).

د.محمد السيد العقيد
@m_alakeed
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

366.0015
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top