مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

مزْيَد.. على باب الوزير!!

د.محمد السيد العقيد
2016/03/28   07:37 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



أيقظه أذان الفجر فقام وتوضأ واصطحب معه ابنه الأكبر مشعل والأوسط فَلاح وترك صغيره عبدالعزيز في فراشه ينام قرير العين يلفّه حنان أمه لحظات قبل أن تحرمه الأم من هذا الدفء لتقوم وتستكمل ما بدأته في مساء أمس من تجهيز ملابس وحقائب الأولاد وتعد إفطاراً سريعاً قبل ذهاب الأب وأبنائه إلى المدارس..
بعد دقائق عاد الأستاذ مزْيَد وولداه من الصلاة، وفي عَجلة من أمرهم ارتدوا ملابسهم وأخذ الأولاد حقائبهم ولم يستطع الوالد تناول الإفطار فالوقت يمر سريعاً وازدحام الطرقات يلوح بين عينيه وهو يريد أن يذهب بابنه مشعل إلى مدرسته الثانوية وفَلاح إلى مدرسته المتوسطة وعلياء إلى مدرستها الابتدائية ويذهب بالصغير إلى روضته..
ومع هذا يتردد في ذهنه صوت جرس الطابور الصباحي حيث يجب على جميع المعلمين حضوره وخاصة أصحاب الحصة الأولى وهي اليوم من نصيب الأستاذ مزْيَد..
وعلى باب بيته قالت أم مشعل: حاول أن تستأذن اليوم فهناك أمور كثيرة تخص الأولاد والبيت نريد الانتهاء منها.. وقد ارتسم على وجهها التعبير ذاته الذي يصاحبها كل صباح لأن الجواب كان: أنا اليوم جداً مشغووووول!
أتم الوالد مهامه تجاه أبنائه وذهب مسرعاً يتفادى ازدحام الطرقات.. نجح في الوصول إلى مدرسته وأخذ يدور ليفوز بمكان علّه يركن فيه سيارته.. وكان النجاح حليفه.. لكنه نظر في ساعته ونزل من السيارة مهرولاً يسير على عجلة من أمره ويلقي السلام سريعاً على من قد تقع عليه عينه المعلقة على مكان الطابور الصباحي.. ووقع على كشف (التأخير) في تمام الساعة السابعة وإحدى وثلاثين دقيقة!!!
حضر الأستاذ مزْيَد الطابور الصباحي واصطحب متعلميه إلى فصلهم.. وخرج بعد انتهاء الحصة وهو مسرور لأنّه أتم حصته التي أعدها هي وغيرها من حصصه لهذا اليوم بدءاً من عصر أمس..
وذهب مسرعاً إلى حجرة القسم علّه يفوز بكأس من الشاي أو فنجالاً من القهوة قبل أن يدخل الحصة الثالثة..
وهنا استقبله رئيس القسم بهذه الجمل الصباحية المنعشة:
صباح الخير أستاذ مزْيَد.. وقّع على هذه الورقة..
ما هذه الورقة؟!..
إفادة من مدير المدرسة عن أسباب تأخرّك اليوم..
حاضر.. تفضل قد وقعتها..
أستاذ مزْيَد.. اليوم عندك مراقبة في ساحة العلم في الفرصتين الأولى والثانية..
حاضر..
ولا تنس استكمال أعمال تصحيح الاختبارات ورصد الدرجات..
حاضر..
وقد تم تكليفك بالحصة السابعة لأن زميلك قد أخذ استئذاناً...
حاضر..
ماذا صنعت في النشاط المدرسي المطلوب منك؟
سأحاول في أي دقائق أجد نفسي فيها غير مرتبط بشيء أن أحضر الطلاب وأقوم بتدريبهم..
وهنا.. لم يستطع أن يتناول الأستاذ مزْيَد أي مشروب بين الحصتين لأسباب منها: أن المشروب الذي أعده قد أصبح بارداً.. وأن النفس قد أحست بالشبع.. وجرس الحصة قد بدأ وهو يتلقى التعليمات من رئيس القسم..
وهنا صاح مشرف الدور: أين الأستاذ مزْيَد فجرس الحصة قد ضرب منذ دقيقتين!!
أسرع الأستاذ مزْيَد ودخل حصته.. وبعد دقيقتين سمع طرق باب الصف..
ذهب وفتح الباب فوجد السيد الموجه زائراً !! ..
صباح الخير يا أستاذ مزْيَد..
وهنا جاء رد الأستاذ: الحمدلله على كل حال!
بعد الحصة اجتماع ثلاثي بين الموجه ورئيس القسم والأستاذ مزْيَد ليناقش الموجه ملاحظاته وتحليلاته على أداء الأستاذ وعيون رئيس القسم تدور على كل محيط الأستاذ مزْيَد..
انتهى الاجتماع ونال الأستاذ مزْيَد ما ناله من تحليلات الأداء.. وكان فرحاً ببعض العبارات التي تجعل من أدائه شيئاً له قيمة..
أعد الأستاذ مزْيَد كأساً أخرى من الشاي.. وأخذ يقوم بتصحيح ورصد درجات الاختبار وهو يستمع إلى نقاش حاد بين بعض الزملاء بصوت صاخب حول إعراب جملة...
وبعد لحظات دق الجرس وأخذ الأستاذ مزْيَد الشاي إلى فمه مسرعاً وطرحه لأنه كان بارداً...
مرّ اليوم بسلام..
وذهب الأستاذ مزْيَد ليأتي بأولاده من مدارسهم.. ودخل البيت وتناول الغداء مع أسرته وفي ذهنه أن يرتاح بعض الوقت ومن ثم يعدّ التحضير لدروس الغد..
رجع الأستاذ مزْيَد من صلاة العشاء وطرق الباب مسرعاً..
فتح مشعل الباب.. وقالت الأم: ماذا حدث ؟!!
فقال الوالد: هناك برنامج عن التعليم ودور المعلم على القناة الرسمية.. بسرعة..
الأم: الأولاد يريدون مشاهدة أفلام الكرتون..
الأستاذ مزْيَد متعجباً: أقول لكم سيذاع الآن برنامج عن التعليم ودور المعلم..
الأم: حاضر..
جلس الأستاذ مزْيَد مترقباً كلمات السادة المسئولين وحوله الأبناء يلفهم حنان الوالدين.. والأبناء ينظرون إلى أبيهم المعلم.. ويترقبون ابتساماته عند الحديث والثناء من المسئولين عن دوره العظيم..
بدأ البرنامج ونظرت الأسرة إلى السادة المسئولين في تشوّق ولهفة وترقّب.. ولمعت عيونهم من بهاء الطلعة والديكور الجميل للاستديو وأثاثه الوثير..
وبدأ الحديث من الجميع والذي اشتمل على جمل صاروخية منها: المعلم حالياً هو المسئول عن تدني العملية التعليمية.. لا بد من محاسبة المعلم عن تدني النتائج.. أولادنا مسئولية كبيرة والمعلمون لا يشعرون بهذه المسئولية.. نحن نضع الخطط الاستراتيجية ولكن المعلمين الحاليين لا يقدرون على ترجمتها داخل الفصول..
هنا ترقرق ماءً فيه سخونة في عين الأستاذ مزْيَد.. ونظر إليه أبناؤه نظرة قصيرة خاطفة وبعدها التحفوا وناموا.. وقامت الأم لتجهّز أغراض الأولاد الذاهبين في الغد إلى مدارسهم..
وجلس الأستاذ مزْيَد على مكتبه يمسك قلمه وأمامه ورقة واحدة.. وظلّ يفكر طويلاً حتى سمع أذان الفجر.. ثم رسم شكلاً هندسياً.. ووقع على أسفل الصفحة.. وطواها..
وبعد الصلاة وأداء برنامجه اليومي ذهب مسرعاً إلى الوزارة.. ووقف على باب الوزير..
ولأنه لم يكن له موعد مسبق انتظر ساعات طويلة حتى أنهى الوزير اجتماعاته..
ولدى خروج الوزير أسرع إليه الأستاذ مزْيَد.. فرمقه الوزير مستغرباً لما رأى عليه من علامات الإجهاد وسأله: مرحباً.. ماذا تريد؟ فأعطاه الأستاذ مزْيَد الورقة.. ففتحها الوزير ونظر فيها دقائق ثم.. نظر إلى الأستاذ مزْيَد الذي كان (مترقباً).
د.محمد السيد العقيد
@m_alakeed
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

617.0004
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top