مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الكويت أولاً .. و الكويت آخراً ....

حسن علي كرم
2016/03/01   11:27 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



انجرت الكويت في القرن الماضي إلى عدة حروب و معارك و اصطفافات ، ما كان أن تنجر لها لو لا موقعها الذي فرض عليها ذلك الوضع ، على الرغم كان بإمكانها أن تقف على الحياد بعيداً عن المحاور و الاصطفافات والانجذابات و المجازفات التي لم تكن نهاياتها لصالحها قطعاً و إنما كانت مكاسب للآخرين ، خصوصا أنها ارتبطت باتفاقية الحماية مع بريطانيا التي يفترض أنها ضمنت لها حماية الأرض و الأمن الخارجي و تنظيم العلاقات مع الدول و لاسيما البلدان المجاورة غير أن بريطانيا التي وضعت مصالحها مقدمة على مصالح مستعمراتها و منها الكويت فقد فرطت و لم تلتزم بحذافير اتفاقية الحماية الأمر الذي خسرت الكويت جراء ذلك أكثر من ثلثي أراضيها و مياهها و ظل هاجسها الأمن داخلياً و الحفاظ على البقية الباقية من أراضيها بعد الاستقطاعات الجائرة التي منيت ترابها الوطني ، و صحيح أن بريطانيا قد ضمنت أمن الكويت و لا زالت ضد ابتلاعها إلا أن ضمان الأمن كان على حساب خسارة الأرض و تالياً أضعاف هيبة الدولة ، الحديث في هذا طويل و مؤلم ، غير أن ما نروم إليه هنا هو أن نذكر و نتذكر ليس في كل الأحوال كانت سياساتنا الخارجية مستقرة و ثابتة و حصيفة بل لعلها غابت عنها في بعض الأحيان الرؤية الفاحصة التي تنأى بالكويت من الوقوع في مخاطراللا استقرار كما حصل أبان الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي التي وضعت البلاد على صفيح ساخن داخلياً و خارجياً و التي كانت نتيجتها الحتمية الغزو العراقي الكارثي ، و للأسف بقي بعد ذلك أمننا متأرجحاً و مواقفنا السياسية متأرجحة لم يكن لنا خط سياسي ثابت و الاستفادة من دروس الثماني سنوات الكارثية للحرب العراقية الإيرانية ومن ثم الغزو الغاشم ، وان يقوم على مبدأ الحيادية و عدم الانجرار خلف محاور لا تخدم أمننا و لا تضمن لنا استقراراً و لا تزيدنا قوة و لا تكفل أمننا الداخلي أو الخارجي بل لعل الاتفاقيات الدفاعية التي أبرمتها الكويت مع الدول الخمس الكبرى بعد حرب التحرير لم تكن إلا حبراً على ورق و فشلنا توظيفها لصالح أمننا ، و كان علينا أن نتخذ من تلك الاتفاقيات ضماناً لحيادنا مع تجنب المحاور ... .!!!
لعل تشبيه الكويت بالسفينة الصغيرة التي تقطع عباب البحر في أجواء عاصفة و أمواج عالية لا ريب توصيف ينطبقًً تماماً على الكويت ، فالكويت ليست مساحة أرض أو حجم سكان أو احتياطي نفطي او مالي ، إنما تكمن أهمية الكويت في وضعها الإقليمي و الدولي من كون موقعها الاستراتيجي الخطير و وقوعها بين دول تضاهيها أرضاً و سكاناً و تالياً قوة ، و هذا ما جعل الكويت الأكلة الشهية التي تفتح شهية الآكلين ، فكيف نحمي بلادنا من المطامع و كيف نقف على الحياد و نجنبها المحاور التي لم تخدم أمننا و لا مصالحنا بل لعلها جلبت الضرر و الخسران إلينا غالباً...؟؟؟!!!
المنطقة برمتها تجلس على برميل من البارود القابل للاشتعال في أي لحظة و تشهد المنطقة الشد و الجذب و حروباً بالواسطة و المنطقة تمور بتنظيمات إرهابية تستهدف البشر و الحجر و لئن كان لازال الخطر بعيداً عنا إلا أن وصوله إلينا ليس مستحيلاً ، فهل ثمة سياسة حكيمة تجنب الكويت مواقع الخطر و تبعدها عن أضرار المحاور و الاصطفافات مع ضمان الأمن و الاستقرار كدولة مستقلة لا تنازل عن سيادتها و لا إفراط أو تفريط في شبر من أرضها و مياهها ...؟؟؟!!!

حسن علي كرم
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

209.001
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top