مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

في الذكرى الـ٢٥... لا أعرف من أنا!

د. فوزي سلمان الخواري
2016/02/22   10:59 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



تحل علينا هذه الأيام ذكريات وطنية متتابعة، ما بين ٥٥ عاما من الاستقلال و٢٥ من تحرير الكويت من براثن الغزو العراقي الغاشم، و ١٠ على تولي حضرة صاحب السمو وولي عهده مقاليد الحكم (حفظهم الله ورعاهم).
في كل عام اتوقف عند ذكرى التحرير، فقد عاصرت فترة الغزو العراقي بما فيها من ذكريات عصيبة مرت علي وأنا شاب يافع في بداية حياتي الجامعية... أتذكر كل المعاناة التي تكبدناها دون ذنب اقترفناه... شاهدت وحشية العراقيين في القتل والتعذيب والسرقة والتدمير بكل فئاتهم.. واتذكر كما كان الحلم صعبا لولا مشيئة الله ثم تكاتف الجهود... أتذكر كم كان يحذونا الأمل بكويت غير التي كانت ... فأين وصل الحلم بنا؟.
في الذكري ال٢٥ مازالت وسائل الإعلام الرسمية تسمي الغزو العراقي "بالصدامي"، وكأن العراقيين أبرياء مما فعلوه بنا. في الذكري ال٢٥ ما زالت المناهج الدراسية خجولة في تعريف الغزو بأنه عراقي... وأن العراقيين قد عاثوا في الكويت فسادا.
في الذكري ال٢٥ غاب عن الشوارع الرئيسية والمناهج أسماء اخواننا وأخواتنا الذين سألت دمائهم العطرة فداء عن الكويت وقيادتها وشعبها.
في الذكري ال٢٥ وفي احتفالات الوطن يستضاف مغنيين هاموا غناء في حب صدام وتمجيده.
في الذكري ال٢٥ مازال اختيار المسؤولين يخضع لمعيار "لي حبتك عيني... وهذا ولدنا" ويهمش الكفاءات. في الذكري ال٢٥ المناصب تمنح ولا يمكن أن يصل إليها من لا واسطة عنده.
في الذكري ال٢٥ استبيح المال العام بالهدر والعطايا. في الذكري ال٢٥ مازالت الخدمات العامة متردية ولا ترقى لطموح المواطن ولا تواكب التقدم التكنولوجي، ولا يمكن أن ننافس جيراننا.
في الذكري ال٢٥ "ثماني سنوات بلا خطة تنمية!"، في الذكري ال٢٥ مازال مصيرنا كدولة مازال مرتبطا بأسعار النفط. في الذكري ال٢٥ مازالت شوارعنا مكسرة ويتطاير منها الحصى والعلامات الأرضية معدمة.
في الذكري ال٢٥ مازال المواطن مديون ويعيش بالإيجار والأسعار حوله تستعر. في الذكري ال٢٥ مازال محظور على الموظف الكويتي أن يعمل في القطاع الخاص خارج أوقات الدوام الحكومي في حين مسموح للوافد يفعل ما يشاء.
في الذكري ال٢٥ حرام على الكويتي أن يصبح مستشارا. في الذكري ال٢٥ التعليم العام يسيطر عليه تجار الدروس الخصوصية من الوافدين.
في الذكري ال٢٥ يتساوى الوافد مع المواطن ببدل الإيجار... في الذكري ال٢٥ مازلنا نستورد الخضروات واللحوم في الوقت الذي تحولت فيه المزارع والجواخير إلى استراحات ومخازن لمواد محظورة.
في الذكري ال٢٥ مازال الاحتفال في اليوم الوطني مرتبط برش الماء ومسيرات تصطدح بها الأغاني العراقية وازدحام ومعاكسات.
في الذكري ال٢٥ ينتظر الشعب الإجازة بفارق الصبر ليحتفل خارج الكويت. في الذكري ال٢٥ مازال العلاج بالخارج أداة سياسية.
في الذكري ال٢٥ مازالت الزحمة تخنق الشوارع في كل الأوقات. في الذكري ال٢٥ لدينا وزارة للشباب وهيئة للشباب والرياضة تشجعان "الفاشينستات" والمبادرات الصورية... فضاع الشباب والرياضة.
في الذكري ال٢٥ ضاقت الصدور بالحرية.. في الذكري ال٢٥ مازال الحلم لدى المسؤولين بأن "نعود درة الخليج" بدلا من أن نتقدم.
في الذكري ال٢٥ تحذيرات برفع الدعم وزيادة الأسعار التي ستقضي على ما تبقى من المواطن. في الذكري ال٢٥ .... لا أعرف للمواطنة معنى... حتى أصبحت لا أعرف من أنا.

د. فوزي سلمان الخواري
@dr_alkhawari
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

250.0024
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top