مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

وقفة أثناء و قبل و بعد تصريحات سمو رئيس الوزراء ...

حسن علي كرم
2016/02/17   11:29 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



في أثناء ما كان مجتمعاً الأحد الماضي سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح مع اللجنة المالية البرلمانية و رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم كانت الصحافة الورقية و الالكترونية تنشر قائمة لأسماء جديدة من المواطنين العاطلين الذين رشحهم ديوان الخدمة المدنية للعمل في الدوائر الحكومية ، و كالعادة قائمة ألفية طويلة ، و كالعادة أيضاْ كما في مثل هذه الحالات التي تكررت الديوان يرشح أسماء للتوظيف و الوزارات ترفض أستقبالهم لعدم الحاجة ، و هكذا تحفى قدما المترشح للوظيفة رايح جاي ما بين الدوائر الحكومية و ديوان الخدمة إلى أن تتعطف الدائرة الحكومية و تتكرم بقبول إلحاقه في سجل الموظفين من غير أن تسند إليه بمهمة وظيفية يحلل بها أقلها معاشه ، أيضاً و في أثناء ما كان سمو رئيس الوزراء مجتمعاً مع النخبة البرلمانية المذكورة أعلاه وصلني مقطع فيديو عبر الواتساب لعضو برلماني متصدراً جلسة "قبلية" مبشراً أبناء قبيلته بالمناصب القيادية في الجهات الأمنية و التعليمية و المدنية المحجوزة و الموعودة لأبناء القبيلة بجهوده و جهود شخصية نافذة التي أخذ يثني النائب على جهود تلك الشخصية و دورها في خدمة أبناء القبيلة .. !!!!
حدث هذا فقط في الدقائق المحدودة التي جلسها رئيس الوزراء إلى اللجنة البرلمانية ، و لكن دعونا من هذا و لنعود بالزمن إلى الوراء إلى ما قبل ذلك ، إلى السنوات الخمس الماضية التي في خلالها قاد سموه الحكومة ، هذا بخلاف السنوات السابقة التي شغل سموه في خلالها منصب النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ، يعني الرجل الثاني و الشريك الفعّال في الحكومة ، بجردة سريعة و مختصرة ماذا نشاهد في تلك السنوات أو ما هي الإنجازات التي تحققت هل أرست الحكومة دعائم الاقتصاد الكويتي مع تنويع مصادر الدخل و ضمان مستقبل أمن المواطن و الاحتساب لليوم الأسود أم العكس ؟؟. فماذا حدث ؟؟ زِيدت رواتب موظفي الحكومة مئة في المئة و صرفت لهم كوادر خيالية ، و زِيدت المكافآت الطلابية و بدل الإيجار و دعم العمالة و القروض الإسكانية ، و أُنشأت مؤسسات و هيئات حكومية وجاهية لا لمقتضيات العمل و إنما لترضية شخصيات (!! ) خذوا على سبيل المثال وزارة الشباب و إلى جانبها هيئة الشباب و الرياضة ، ثم هيئة الشباب و هيئة للرياضة و مع ذلك شبابنا ضايع ما بين المولات و التزقح في الشوارع وأما الرياضة فيا مولاي الحديث عنها يثير الشجن و الألم ، و أما على صعيد تشغيل العاطلين الكويتيين فقد تسرعت قوائم التوظيف و ملأت المؤسسات الحكومية بموظفين و بوظائف صورية لا حاجة لها حتى ضاقت غرف و ردهات الوزارات من الموظفين الزائدين الذي بدلاً من أن يداوموا في وزاراتهم يداومون في المقاهي و المطاعم و التسكع في المولات ، هذا بخلاف توظيف الوافدين الذين أغلبهم من جنسية عربية واحدة ، و من جراء هذا قفزت ميزانية الرواتب في خلال الست السنوات الأخيرة ثلاث مرات ، هذا قليل من كثير و إذا عددنا بالتفاصيل و بالأسماء إنجازات الحكومة في السنوات السابقة لوجدنا صرف مالي كثير و الإنجاز صفر أو أقرب إلى الصفر، شيء جميل أن يعترف رئيس الوزراء بقوله عن "صعوبة الإصلاح ما دام هناك جهاز حكومي غير قادر و إدارة مترهلة" و لكن من أوصل الجهاز الحكومي المترهل غير التوظيف العشوائي و إدارات و وظائف وهمية وجاهية ، وجدتم تكديس العاطلين الكويتيين في الوزارات هو الحل لمعضلة البطالة ، لقد أخذتم أسهل الطرق لكن الثمن غدا باهظاً الآن ، البطالة ليست مسألة كويتية و إنما كل البلدان الخليجية تعاني مشكلة البطالة إلا إنها لم تحلها كما حلتها حكومتكم و إنما هناك لجؤوا إلى الحلول الرشيدة التي لا تثقل كاهل مالية الدولة و لا يجوع المواطن ، خذوا على سبيل المثال سلطنة عمان لم تلجأ للتوظيف العشوائي و إنما وزعت العاطلين على المؤسسات الإنتاجية في القطاعين العام الخاص و شجعت العمل الخاص و القليل منهم الذين تم توظيفهم في القطاع الحكومي ، هنا كم عدد الكويتيين في القطاع الخاص و لماذا فشل التوظيف في هذا القطاع ، كم عدد العاملين الكويتيين في الجمعيات التعاونية مثلاً و لماذا الوظائف في التعاونيات محتكرة على جنسية وافدة واحدة و كم عدد الكويتيين في الشركات والمؤسسات التجارية و الفنادق و المصانع و القطاعات الإنتاجية الأخرى ، لماذا كانت الحكومة الكويتية طاردة للنشاط الصناعي حتى خرجت مصانع من الكويت مكرهةً لتستوطن في البلدان الخليجية الشقيقة ، ثم لماذا لا يوجه الشباب الكويتي للعمل الخاص و كم النجاح الذي تحقق من المشاريع الشبابية ، أن الفشل و الإحباط إذا وجدا لا يعودان إلى ضآلة المشروع بقدر ما أن هنالك عوامل غير مساعدة ، فتشجيع الحكومة للعمل الخاص لا يتسم بالجدية ...
لعل رئيس مجلس الأمة كان صائباً عندما قال اليد التي ترتجف لا تحقق الإنجاز ، فالإصلاح الاقتصادي ليس دراسات تتراكم على الطاولات و إنما حلول قابلة للتنفيذ الفوري على الأرض ، هناك الكثير الذي على الحكومة أن تعمله مثلاً لماذا استمرار توظيف الوافدين في الدوائر الحكومية و هي علامة فارقة في الجهاز الحكومي و هو الأمر الذي بات محل امتعاض و سخط و الاستغراب من الغالبية العظمى من المواطنين ، إن مسؤولية الحكومة تقديم الدراسات و الحلول إزاء القضايا العامة و مسؤولية البرلمان التشريع و مراقبة أعمال الحكومة ، غير أن الحكومة ألقت بكرة الإصلاح الاقتصادي في ملعب المجلس و هذا لا يحدث إلا في الكويت ، و ما ذلك إلا دليل عجز و ضعف حكوميين ...!!!
و الخلاصة أن الحكومة على محك مرحلة فاصلة ، فإما الخروج من النفق بلا إصابات و إما رفع راية الفشل ...

حسن علي كرم
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

1063.9985
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top