مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

وســــلامتكم

الكويت سوبر ماركت الصحراء

بدر عبدالله المديرس
2016/02/13   11:16 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



هذه التسمية (الكويت سوبر ماركت الصحراء) ليست من عندي وإنما من عند شخص عربي يحب الكويت التقيت معه في أحد الفنادق الكبرى في إحدى الدول الأوربية ولما عرف أنني كويتي بادرني بحبه للكويت بقيادتها وشعبها وأثناء تبادل الحديث معه قال أنه زار الكويت أكثر من مرة قبل الغزو العراقي الغاشم على الكويت وكان هذا الشخص من التجار في بلده فقد تجاوز عمره عند الالتقاء معه الثمانين عاما وقال لي أنني كنت أشتري البضائع في مختلف أنواعها بما فيها السيارات الكبيرة والصغيرة والأثاث ومواد البناء والمواد الغذائية وكانت هذه البضائع وغيرها لجودتها لا توجد في بلدان أخرى لذلك تستحق الكويت التي تربطني مع مواطنيها العلاقات الطيبة والصداقة المميزة وأجد حسن الاستقبال عندما التقي معهم وكانت بلدا تجاريا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى لذلك سميت (الكويت سوبر ماركت الصحراء في ذلك الوقت) ويضيف تكررت زياراتي للكويت ولكن كانت زيارتي للكويت في أيام الغزو العراقي الغاشم كانت هذه الزيارة صدمة لي وحزن وألم من هذا الاحتلال الغاشم .
ولقد بكيت ونزلت الدموع من عيني غزيرة وأنا أقيم في أحد فنادقها المحتلة مثل احتلال الكويت وأجد المحتلين يأكلون من خيراتها في مطاعم فنادقها ويضيف أثناء تجوالي مع صديق عربي شاركني في هذه الزيارة اشتريت علبة معجون أسنان من أحد المحلات التي تبيع البضائع المسروقة من محلات الكويتيين وقبل مغادرتي الكويت رميت معجون الأسنان في البحر لأنه لم يشرفني أن أنقلها معي إلى بلدي اشتريتها من بلد عربي غالي على نفسي حتى لا تذكرني بهذا الغزو الغاشم وأحداث كثيرة وذكريات لا تزال في مخيلة هذا الإنسان الشهم العطوف المحب للكويت وكعادة كبار السن مثل هذا الرجل عندما يتحدثون عن ماضيهم وذكرياتهم تسقط الدموع من عيونهم حزنا على الماضي الجميل الذي عاشوه والذي ولى وترك لهم الحزن والألم يعشعش في نفوسهم أرجع وأقول شاهدت الدموع تنزل من عينيه وهو يذكر ويعيد ذكريات زيارته للكويت قبل الغزو وأثناءه محاولا إخفاءها بيده حتى لا أرى سقوط دموعه وهذه عظمة الرجال الذين فقدنا بريق عاداتهم الجميلة والتي لم يبق لنا إلا ذكر أسمائهم وانجازاتهم وحسهم الوطني وأعمالهم الخيرة وإبداعاتهم وكان معي كتاب (رثاء الأحبة) وأنا أتحدث مع هذا الرجل المحب للكويت لمح عنوانه وسألني عنه وتحدثت معه عن محتويات هذا الكتاب الموثق لرجالات الكويت الذين رحلوا عن هذه الدنيا الفانية وبقيت أسماؤهم وأعمالهم شاهدة على انجازاتهم وما قدموه لبلدهم الكويت .
ولما أخذ الكتاب وتصفح محتوياته وجد أسماء يعرفها والتقى معهم وله صداقات مع البعض منهم أثناء زياراته للكويت وطلب مني نسخة من الكتاب فسررت وقدمته له بإهداء باسمه وتكررت دموع الحزن والألم وهو يضم الكتاب إلى صدره وهو يشاهد أصدقاءه الأعزاء الذين توفاهم الله سبحانه وتعالى وهذه هي الكويت لها محبيها وأصدقائها والمتعاطفين معها والذين لم ينسوا ذكرياتهم مع الذين عاشوا وعملوا معهم وإن كانوا بعيدين عن بلدهم الثاني الكويت كما قال هذا الرجل الشهم بتغير الأمور في مختلف مجرياتها والحياة المعيشية وحتى العادات وتقاليد المجتمع قد تغيرت والأهم من كل ذلك تغير النفوس وكما يقول هذا الرجل بخبرته في الحياة التي عاصرها أن كل شيء في الدنيا يتغير يمكنه أن يعود من جديد عن تغيره ويرجع إلى مثل ما كان كأن شيئا لم يكن إلا تغير النفوس المشحونة بالحقد والحسد والتشفي والانتقام والكراهية تظل راسخة في نفوس هؤلاء البشر ما داموا أحياء يرزقون في هذه الدنيا الفانية .
وختم هذا الرجل حديثه معي عن خواطره وذكرياته عن الكويت وأهلها بقوله إن البشر مع البشر يلتقون والآن أنا التقيت معك كمواطن كويتي أحببت بلدكم وتحدثت معك ولكن جبل مع جبل لا يلتقي وسلامتكم .

بدر عبد الله المديرس
al-modaires@hotmail.com
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

343.7538
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top