مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

كلمة حق

أديبُ السجونِ مصطفى أمين قلمٌ في وجه السٌلطةِ

عبدالله الهدلق
2016/01/22   11:23 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



أدين الصحافي المصري مصطفى أمين سنة ١٩٦٥ بتهمة التخابر مع الولايات المتحدة الأمريكية لضرب المصلحة الوطنية، وبعد محاكمته بالخيانة في عهد الرئيس جمال عبدالناصر أمام محكمة وطنية عليا أدين وحكم عليه بالسجن المؤبد, قضى عشر سنين منه في عدة معتقلات إلا أنه كان بإمكانه التواصل كتابياً مع أسرته ومع توأمه علي أمين, لذلك ظل يكتب رسائله إلى حرمه وإلى علي عن طريق رقابة المباحث العامة.

ولما غادر السجن سنة 1975 بعد سنتين من حرب أكتوبر التي قادها أنور السادات أطلق سراحه، لأن الرئيس المصري كان متيقناً من براءته وأعلنها أمام أكثر من صديق، وأعاده إلى صحافة دار "أخبار اليوم" التي أسسها مصطفى مع شقيقه علي الذي تولى بعد الإطلاق مسؤولية تحرير جريدة "الأهرام" التي كان يرأس تحريرها محمد حسنين هيكل.

وبعد إطلاق سراحه أصدر مصطفى عدة كتب عن سنوات اعتقاله مع مجموعة من المجرمين والأبرياء بادئاً بكتاب "سنة أولى سجن" ثم سنة ثانية وسنة ثالثة إلى الخامسة، لكنه كان يكتب مذكراته في عموده اليومي الناجح "فكرة" الذي ينشره في "الأخبار" اليومية التي أنشأها أيضاً بعد صدور ونجاح "أخبار اليوم" الأسبوعية، كذلك في جريدة "الشرق الأوسط"، ونجحت بسرعة خرافية حتى تجاوزت المليون نسخة متجاوزة "الأهرام" التي تحولت خلال عهد هيكل إلى لسان حال النظام الحاكم، بينما ظلت "الأخبار" جريدة يومية إخبارية ممتعة تغطي ما يهم الجمهور بأسلوب مصطفى وعلي أمين ومدرستهما الممتعة.

وأحدث ثورة صحافية كانت جديدة على الصحافة المصرية والعربية بإدخال الأسلوب الحديث في صياغة الخبر وإعداده وعرضه على الصفحة الأولى، وإعادة تنظيم صفحات الرأي والتحقيق والصور والكاريكاتير في الصفحات الداخلية حتى أصبح المصري لا يكاد يستغني عن جريدة "الأخبار" بينما طغت "أخبار اليوم" على بقية الصحافة الأسبوعية العربية.
استطاع مصطفى أمين بعموده اليومي سرد حكايته في السجون عشر سنوات وإثارة الرأي العام المصري عموماً على نظام الحكم الديكتاتوري قبل تولي السادات المسؤولية وكشف حقائق أليمة عن المخابرات والمباحث التي تسود الحياة آنذاك حتى الرئيس عبدالناصر ذاته التفت إلى الأوضاع المزرية وأمر بمقاضاة القادة الذين كانوا يمسكون زمام الحكم ويخفون عنه حقيقة ما يجري في البلاد من مظالم وآثام.
ومن بين المواجهات التي جمعت مصطفى أمين وأنور السادات، قضية منع عمود "فكرة" الذي كان يكتبه أمين، بسبب انتقاده هرولة أعضاء مجلس الشعب للانضمام إلى الحزب الجديد الذي أنشأه السادات قائلا: "كنت أتمنى لو أن أعضاء مجلس الشعب لم يهرولوا إلى الانضمام إلى حزب الرئيس السادات الجديد. كنت أتمنى لو أنهم انتظروا حتى أعلن السادات برنامج الحزب وبحثوه ودرسوه ثم اقتنعوا به، وبعد ذلك قرروا الانضمام.. كنت أتمنى لو أنهم انتظروا حتى يتألف الحزب فعلا".

غير أن أنور السادات، الذي كان قد أطلق مصطفى أمين بعد تسع سنوات في سجن عبد الناصر لم تعجبه خاتمة "فكرة": «صباح الخير أيتها الديمقراطية»! وبعدما قرأها وهو على شاطئ الإسكندرية رمى الجريدة إلى زوجته بعصبية قائلا: "شوفي الهباب ده"! وسارع إلى إصدار أمر بمنع مصطفى أمين من الكتابة، باعتباره ليس رئيس الجمهورية فقط، بل رئيس تحرير جميع صحف مصر.
ولم يكتف السادات بمنع الكتابة، كما يروي الكاتب محمود فوزي في كتابه "ما بين الرؤساء والكُتَّاب ما صنع الحداد"، بل طالب بنزع اسمي المؤسسين عن صحف "أخبار اليوم"، أي "أسسها مصطفى وعلي أمين".
لكن ثمة من نصحه بأن ذلك سوف يثير ضجة لأنهما المصريين الوحيدين اللذين أسسا صحيفة من الصحف الموجودة آنذاك في مصر. فـ"الأهرام" مكتوب عليها "أسسها سليم وبشارة تقلا" و"روزاليوسف" مكتوب عليها "أسستها فاطمة اليوسف"، وهي لبنانية أيضا، و"المصور" مكتوب عليها "أسسها إميل وشكري زيدان"، فإذا حذف اسما مصطفى وعلي أمين فمعنى ذلك أن اللبنانيين وحدهم هم الذين أسسوا صُحف مصر.
وفي النهاية تم حذف أسماء جميع مؤسسي الصحف. ولم تكن تلك المرة الأولى، كما يروي فوزي، التي حُذف فيها اسما مصطفى وعلي. فعندما كان مصطفى في السجن جاءه وكيل المخابرات العامة وقال له: "إن الرئيس جمال عبد الناصر قرر حذف اسمي المؤسسين عن صحف (أخبار اليوم)، فما رأيك في الأمر؟" فأجاب مصطفى أمين: "رأيي أن هرم الجيزة ليس مكتوبا عليه بناه خوفو ولكن الناس جميعاً يعلمون تلك الحقيقة ".

عبدالله الهدلق
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

456.0013
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top