مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

كلمة حق

كوريا الشمالية مرَّغت أنفَ واشنطن والمجتمع الدَّولي في التُّرابِ

عبدالله الهدلق
2016/01/08   10:11 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



تحدَّت كوريا الشمالية العالم أجمع وارتدت حزامها الناسف وفجرت قنبلة هايدروجينية دوَّى صداها في عواصم الدول النووية قبل غيرها وأحدث غضباً دبلوماسياً وإعلامياً وسياسياًوبيئياً وعسكرياً عالمياً فواشنطن التي كانت رسالة بيونغ يانغ معنونة باسمها في رأس قائمة المستلمين، سارعت إلى التشكيك بقدرة بيونغ يانغ والطعن بمصداقية نجاحها التكنولوجي، مشيرة إلى أنه لم تتوفر لديها أدلة دامغة حتى الآن تثبت ادعاء بيونغ يانغ وتؤكد شدة تفجيرها وتنفي واشنطن وتشكك بتفجير بيونغ يانغ قنبلة ارتجت لها شبه الجزيرة الكورية واليابان وأقصى شرق روسيا وأجزاء من الصين .
وأشد أصداء قنبلة بيونغ يانغ الهايدروجينية في الولايات المتحدة، تمثل في انتقادات الجمهوريين كعادتهم للرئيس باراك أوباما بأشد الإنتقادات واتهام إدارته بالتقصير واللامبالاة ، في وقت لو كان أوباما فيه قادرا على فعل شيء لما ادخر وسعاً على ما يبدو في فعله ففي سورية وبعد سنوات من الوعيد والتهديد أقر الرئيس الأمريكي للواقع خلافاً لدعاة الحرب في واشنطن، وسلم وحلفاء بلاده بعودة روسيا إلى الشرق الأوسط وتمترسها هناك.

عبارات شجب وإدانة بيونغ يانغ على اختبارها هذا والذي سبقته تجارب ناجحة على صواريخ بالستية خُتِمت مؤخرا بإطلاق قمر اصطناعي إلى المدار، توالت من الأصدقاء قبل الأعداء والخصوم فقداستدعت بكين سفير كوريا الشمالية لديها وسلمته مذكرة احتجاج، كما عبر الكثير من المسؤولين الروس عن قلقهم إزاء بروز سلاح دمار شامل قرب الحدود الشرقية لروسيا، فيما دعت وزارة الخارجية الروسية إلى التهدئة رغم مجاراتها أعضاء مجلس الأمن في التلويح بعقوبات إضافية ضد بيونغ يانغ قد تكون أشد إيلاماً .

وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، تكاد تجمع بصوت واحد على ضرورة وضع حدٍّ لتهورات بيونغ يانغ ونزع سلاحها ، ولكن بيونغ يانغ ماضية قدما في اختباراتها وتجاربها النووية للحصول على سلاح ترى أنه قد يقيها شر قصف أطلسي أو عملية إنسانية على غرار ما شهدته ليبيا ودمار شامل يعود عليها بويلات لم تعرف لها حرب الكوريتين مثيلاً .


وفي تحليل موقف بيونغ يانغ وموقف العالم الذي يتبنى إجماعا شبه كامل يرفض خطوات كوريا الشمالية، تتجلى صورة قاتمة ومظلمة ، فيما تؤكد بيونغ يانغ - التي مرَّغت أنف العالم في التراب - من جهتها أنها تخندقت دفاعاً عن وجودها بعد زوال الاتحاد السوفيتي والتغيير الذي شهده العالم في التسعينيات وسكوت موسكو في عهد إدارة يلتسن عن ممارسات الغرب في أوروبا الشرقية والشرقين الأوسط والأدنى ويفسر الخبراء موقف كوريا الشمالية وتفانيها في الحصول على سلاح دمار شامل، باعتقادها أنه لم يبق أمامها نتيجة لهذا الهلع سوى أن تتقوقع وتتمترس عندما رأت كيف تقصف طائرات الأطلسي بلغراد بالقنابل المحرَّمة دولياً، وتسوي مباني بغداد وجسورها ومؤسساتها بقذائف دخل في تركيبها اليورانيوم وعناصر مشعة أخرى شوَّهت النبات والحيوان قبل الانسان .


وفي النهاية ورغم اختلافنا مع سياسات كوريا الشمالية العدائية والمؤيدة للتنظيمات الإرهابية مثل ( حزب اللات ) و( حركة حماس) و( التنظيمات الشيعية ) في العراق والدول المارقة مثل إيران وكوبا والنظام النصيري الأسدي في سورية فإننا نؤيِّدُ بشدَّه تجاهل بيونغ يانغ للمجتمع الدولي المتخاذل عن نُصرة الشعب السوري واليمني والإيراني والعراقي من بطش أنظمته الديكتاتورية والمستبدة ، وتخاذل ذلك المجتمع عن غطرسة أصحاب العمائم ونظام ولاية السفيه في بلاد فارس ( إيران ) الداعمين والممولين للإرهاب العالمي والمنتهكين للأعراف الدبلوماسية والسياسية بين الدول والمستميتين لنشر التشيع في العالم أجمع ، تجاهل كوريا الشمالية للمجتمع الدولي

وفي القياس، يذهب الكثير من المراقبين إلى المقارنة بين برنامج إيران النووي وطموحات كوريا الشمالية، ويعيدون إلى الأذهان طهران التي استطاعت أخيرا بشق الأنفس وبدعم روسي محاط بهالة كبيرة من التحفظات إتمام برنامجها النووي.


كما، يشيرون إلى أنها أفلحت في طمأنة العالم وإزالة مخاوفه بعد مفاوضات مضنية وشاقة استمرت لسنوات، كما يتساءلون حول السبب الذي يمنع بيونغ يانغ من السير على خطى طهران بما ينهي عزلتها ويزيل التوتر من شبه الجزيرة الكورية والعالم؟

فإيران حسب هذا الطرح، حصلت على الطاقة الذرية للإفادة من نعمتها في تطوير الاقتصاد والبحوث الطبية والتقدم، رغم أنها بذلت لقاء ذلك ثمنا باهظا اقتطعته من قوت المواطن ورفاهه، حتى بلغت مأربها المنشود وامتصت غضب دول الجوار وهدأت حفيظة العالم بأقل الخسائر.

وإذا كان امتلاك الطاقة الذرية، إن كان لأغراض سلمية أم عسكرية، عصيا على الدول إلى هذا الحد، فهل من الرحمة بالشعوب أن تستباح أراضيها وسيادتها وثرواتها، وتحرم من الاستخدام السلمي للطاقة الذرية بذريعة وجود طغم حاكمة تسير بها ضد التيار؟

أم أنه من الأجدى للشعوب بذل الغالي والنفيس وتسخير جميع طاقاتها بقيادة أنظمتها بغض النظر عن تصنيف الدول الكبرى لها، بحيث تحافظ على كراماتها واستقلالها حتى ييأس الخصماء ويقلعوا عن أفكارهم الملحة ويذعنوا لحقها في التقدم والتطور والعيش الرغيد في ظل مصدر لا ينضب من الطاقة؟ الإكتراث لإحتجاجاته واعتراضاته ومضيها قُدماً في تجاربها واختباراتها لتحصين أمنها وسلامتها .

عبدالله الهدلق
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3019.3206
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top