مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

البيت العتيق

آسف تراني ...بشر !!

د.خالد سلطان السلطان
2015/12/09   12:20 ص

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



أرسل لي أحد الأحباب عبر الوتساب مقالا أعجبه لأقرأه ففعلت ذلك ووجدته مقالا لطيفا فأرسلت للمرسل إعجابي بالمقال من حيث الجملة ولكن ستجد في مقالي هنا بعض التفصيل !!
تكلم صاحب المقال عن قصة مسجد تعطل فيها المكيف فاستغل الإمام الفرصة ووعظ الناس فحدثهم عن حر جهنم فقال أحدهم صلح المكيف وذكرنا بالجنة !!
فانطلق الكاتب من هذه القصة ليقول أن المفترض و واجب على الخطباء تبني لغة التعليم بالترغيب والمبشرات وفضائل الأعمال والوعد وشرح مسائل الأحكام وقضايا الأخلاق من أجل كسب الناس وترك الحديث عن الترهيب والوعيد وسوء العاقبة والخاتمة حتى لا ننفر الناس ...الخ !!
أتفق مع الكاتب في تبني هذه اللغة التي تبناها في التعليم لأنها هي الأصل الذي يجب أن ينطلق منه الموجه والمربي وهو الدور الذي يقوم به الداعية والعالم والخطيب ولكن هذه اللغة تعتبر لغة ناقصة وأسلوب غير كامل لأن هذه اللغة بإنفرادها تعتبر مخالفة للمنظومة التربوية والتعليمية !!
إقرأ معي لتلك القصة التي إستشهد بها( مؤسس علم الإجتماع ) ابن خلدون في مقدمته فيقول (ومن أحسن مذاهب التعليم ما تقدم به (الرشيد) لمعلم ولده (محمد الأمين) فقال يا (أحمد) : إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه وثمرة قلبه فصير يدك عليه مبسوطة وطاعته لك واجبة فكن له حيث وضعك أمير المؤمنين أقرئه القرآن وعرفه الأخبار وروه الأشعار وعلمه السنن وبصره بمواقع الكلام وبدئه وامنعه من الضحك إلا في أوقاته وخذه بتعظيم مشايخ بني هاشم إذا دخلوا عليه وحضروا مجلسه ولا تمرن بك ساعة إلا وأنت مغتنم فائدة تفيده إياها من غير أن تحزنه فتميت ذهنه ولا تمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه ،وقوّمه ما استطعت بالقرب والملاينة فإن أباهــمـا (وهنا الشاهد) (فعليك بالشدة والغلظة) انتهى .
فهذا نموذج من علماء التربية الذين يؤمنون بالأخذ بالتوازن بين الترغيب والترهيب والوعد والوعيد واللين والحزم (فتنبه)!!
أحمد الله وأشكره على وجود ثلة من خطباء الكويت الذي هذا ديدنهم فهم يتبنون لغة خطاب وسطية تنسجم مع الواقع والحدث والحاجة لذلك هم أصحاب جماهير عريضة وعريقة والمعجبون بهم من جميع طبقات المجتمع بلا إستثناء .
خذ هذه النماذج من خطباء الكويت على مستوى المحافظات والأسماء ليست للحصر إنما للمثال فمن محافظة الجهراء الشيخ حمد الأمير ود. فرحان عبيد ومن محافظة الفروانية الشيخ د. محمد الحمود و د. فهد الجنفاوي ومن محافظة العاصمة الشيخ رائد الحزيمي و الاستاذ خالد الخراز ومن محافظة حولي الشيخ ناظم المسباح و د. رشد العليمي ومن محافظة مبارك الكبير د. بسام الشطي والشيخ جاسم العيناتي و من محافظة الأحمدي د- خالد شجاع و
وعذرا لمن لم أذكرهم فالمقام مقام مثال لا حصر ( فبارك اللهم بالجميع ) .
وأخيرا أقول للكاتب والمرسل المعجب بالمقالة أن القصة التي استدل بها الكاتب تعتبر عليه لا له فالإمام الذكي هو الذي يستغل المواقف ليتكلم بما يناسب وهذا هو أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذلك تلك القصة (عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِسَبْىٍ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْىِ تَبْتَغِى إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْىِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِى النَّارِ ». قُلْنَا لاَ وَاللَّهِ وَهِىَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا ». البخاري( باب رَحْمَةِ الْوَلَدِ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ) ومسلم( باب فِى سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهَا سَبَقَتْ غَضَبَه) فاستغلال الموقف من الحكمة فتنبه يا أيها الكاتب والمرسل.
من كان ديدنه الترهيب والغلظة والشدة وتارك للترغيب واللين والبشائر فهذا الذي نلومه ونوجهه ولكني أخشى ما وراء السطور من مثل هذا المقال فأنا لست بالخب ولا الخب يخدعني !!
لفتة :
الوسطية شعار الإسلام والإسلام هو الحياة والحياة تحتاج لسلطة والسلطة لا تسير في العدل إلا إذا أخذت بما قاله ذي القرنين (إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا) فلكل مقام مقال ولكل نفس ما يصلحها والموفق من كان لبيبا في استخدام أدوات التأثير من ترغيب وترهيب .

د. خالد سلطان السلطان
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

330.9995
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top